عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٣ - خطبة الرسول
ثم إنّه أوّل من آمن باللّه و رسوله، و هو الّذي فدى رسوله [١] بنفسه، و هو الّذي كان مع رسول اللّه و لا أحد يعبد اللّه مع رسوله من الرجال غيره.
معاشر الناس! فضّلوه فقد فضّله اللّه، و اقبلوه فقد نصبه اللّه.
معاشر الناس! إنّه إمام من اللّه و لن يتوب اللّه على أحد أنكر ولايته و لن يغفر له حتما على اللّه أن يفعل ذلك بمن خالف أمره [فيه]، و أن يعذّبه عذابا [شديدا] نكرا أبد الآباد و دهر الدهور، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا نارا وقودها الناس و الحجارة اعدّت للكافرين.
أيّها الناس! بي- و اللّه- بشّر الأوّلون من النبيّين و المرسلين، و أنا خاتم الأنبياء و المرسلين، و الحجّة على جميع المخلوقين، من أهل السماوات و الأرضين؛ فمن شكّ في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الاولى، و من شكّ في شيء من قولي هذا فقد شكّ في الكلّ منه، و الشاكّ في ذلك فله النار.
معاشر الناس! حباني اللّه بهذه الفضيلة منّا منه عليّ، و إحسانا منه إليّ، و لا إله إلّا هو، له الحمد منّي أبد الآبدين و دهر الداهرين على كلّ حال.
معاشر الناس! فضّلوا عليّا فإنّه أفضل الناس بعدي من ذكر و انثى، بنا أنزل اللّه الرزق و بقي الخلق. ملعون ملعون، مغضوب مغضوب من ردّ عليّ قولي هذا و لم يوافقه، ألا إنّ جبرئيل خبّرني عن اللّه تعالى بذلك و يقول:
«من عادى عليّا و لم يتولّه فعليه لعنتي و غضبي».
وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ- أن تخالفوه فتزلّ قدم بعد ثبوتها- إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [٢].
معاشر الناس! إنّه جنب اللّه الّذي ذكر في كتابه، فقال تعالى:
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [٣].
[١] في ع، ب: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
[٢] الحشر: ١٨.
[٣] الزمر: ٥٦.