عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٢ - خطبة الرسول
و لو شئت أن اسمّي [القائلين بذلك] بأسمائهم لسمّيت، و أن أومئ إليهم بأعيانهم لأومأت، و أن أدلّ عليهم لدللت، و لكنّي- و اللّه- في امورهم قد تكرّمت، و كلّ ذلك لا يرضي اللّه منّي إلّا أن ابلّغ ما أنزل إليّ، ثم تلا (صلّى اللّه عليه و آله):
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- في عليّ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
فاعلموا معاشر الناس أنّ اللّه قد نصبه لكم وليّا و إماما، مفترضة طاعته على المهاجرين و الأنصار و على التابعين لهم بإحسان، و على البادي و الحاضر، و على الأعجميّ و العربيّ، و الحرّ و المملوك، و الصغير و الكبير، و على الأبيض و الأسود، و على كلّ موحّد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه (مؤمن من) [١] صدّقه، فقد غفر اللّه له و لمن سمع منه و أطاع له.
معاشر الناس! إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد [٢]، فاسمعوا و أطيعوا و انقادوا لأمر ربّكم، فإنّ اللّه عزّ و جلّ هو مولاكم [٣] و إلهكم، ثمّ من دونه [رسولكم] محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) وليّكم القائم المخاطب لكم، ثمّ من بعدي عليّ وليّكم و إمامكم بأمر [اللّه] ربّكم، ثمّ الإمامة في ذريّتي من ولده إلى يوم تلقون اللّه و رسوله.
لا حلال إلّا ما أحلّه اللّه [و رسوله و هم] و لا حرام إلّا ما حرّمه اللّه [و رسوله و هم] عرّفني الحلال و الحرام، و أنا أفضيت بما علّمني ربّي من كتابه و حلاله و حرامه إليه.
معاشر الناس! ما من علم إلّا و قد أحصاه اللّه فيّ، و كلّ علم علمت فقد أحصيته في إمام المتّقين، و ما من علم إلّا و قد علّمته عليّا، و هو الإمام المبين.
معاشر الناس! لا تضلّوا عنه، و لا تنفروا منه، و لا تستنكفوا [٤] من ولايته فهو الّذي يهدي إلى الحقّ و يعمل به، و يزهق الباطل و ينهى عنه، و لا تأخذه في اللّه لومة لائم.
[١] في ع، ب: و من.
[٢] «في هذا المشهد أي في هذا المكان أو في مثل هذا المجمع، إذ تفرّق كثير من الناس بعده و لم يجتمعوا له بعد ذلك» منه ره.
[٣] في ع، ب: وليّكم.
[٤] في م: و لا تستكبروا.