رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٩ - الحادية و العشرون انه قد حكى فى النّهاية الاجماع على وجوب العمل بالترجيح
بالرجحان هنا ضعيفا بالنّسبة الى صورة العلم بالشهرة إلّا انه مدفوع بان مدار الظن بالرجحان على الظن بالحجيّة و فى كل من صورة العلم و الظن بها يكون الحجيّة مظنونة و النتيجة تابعة لاخس المقدّمتين فالرّجحان لا يتجاوز عن الاعتقاد به فى صورة العلم بالشهرة عن الاعتقاد به فى صورة الظنّ بالشّهرة لمساواة الظنّ بالحجيّة فى الصّورتين و يرشد الى ما ذكرنا من ان الرّجحان مظنون فى صورة العلم بوجود المزية انّ فى تعارض الخبرين يكون الرجحان فى جميع موارد الرجحان ظنّيا على القول به كما هو المشهور و ان كان الحق ان الرجحان لا يكون مظنونا فى رجحان الدلالة او السّند مع القطع بوجود المزيّة إلّا ان يدّعى ان الرجحان فى تعارض الاخبار ايضا قطعىّ و يرشد الى ذلك ايضا انه لو كان الشّهرة فى جانب الظنون الخاصّة مع عدم افادة الظنّ بالاعتبار فلا جدوى فى الشهرة مع وجودها و كونها زيادة فى جانب الظّنون الخاصّة و بالجملة فالرجحان فى جميع موارد التّرجيح بالاشتمال على ما يوجب التّعيين بالاختيار او الاقتصار فى باب منع الجمع او منع الخلوّ و فى الموارد العرفيّة يختلف اسباب الترجيح مثلا ربما يكون زيادة العلم موجبا عند شخص لتقديم شخص على شخص فهاهنا لا يجدى الزّيادة فى المال مع العلم بوجودها و ربما يكون زيادة المال موجبا لتقديم شخص على شخص فهاهنا لا يجدى الزّيادة فى العلم ففى المقام اشتمال الظنون المخصوصة على ما يوجب الاقتصار و هو الحجيّة من حيث الخصوصيّة فى صورة قيام الشّهرة على حجية الظّنون الخاصّة و هى اقوى المرجحات لكونها مثبتة و نافية مقطوع به مع العلم بوجودها فى جانب الظّنون الخاصّة و عدم افادة القطع بالحجيّة كيف لا و لو كان الرجحان قطعيّا بناء على حجيّة الظنون الخاصّة فلا سبيل الى القول بحجية الظنّ المطلق و يكون حرمة العمل بما عدا الظّنون الخاصّة مقطوعا به ايضا فالذاب مبتنى على الاشتباه بين المزيّة و الرّجحان و قد يذب بانه لا ريب فى بطلان التّرجيح بلا مرجّح فانه مما يحكم العقل به و العرف و العادة بل يقولون بامتناعه الذاتى كالتّرجيح بلا مرجّح و المراد بالتّرجيح بلا مرجّح هو سكون النفس الى احد الطّرفين و الميل اليه من غير مرجّح و ان لم يحكم بتعيينه وجوبا و امّا الحكم بذلك فهو امر آخر وراء ذلك مثلا لو دار امر العبد فى احكام السّلطان المرسلة اليه بين امور و كان بعضها مظنونا بظنّ لم يعلم حجيّته من طرف السّلطان صحّ له ترجيح المظنون و لا يجوز له الحكم بلزوم ذلك و كذا لو اقدم الواحد الى طعامين احدهما ألذّ من الآخر فاختاره عليه لم يرتكب ترجيحا بلا مرجح و ان لم يلزم اكل الالذّ و لكن لو حكم بلزوم اكل الالذ لا بدّ من تحقّق دليل عليه و لا يكفى مجرّد الالذية نعم لو كان احدهما مضرا صح الحكم باللّزوم و بالجملة [١] بلا دليل غير الترجيح بلا مرجح فالمرجّح غير الدليل و الاوّل فى مقابل الميل و العمل و الثانى فى مقابل التّصديق و الحكم و ليس المراد بترجيح الظّنون المظنون الحجيّة انّه يجب العمل بالظّنون المظنون الحجيّة و انّها الّتى يجب العمل بها بعد انسداد باب العلم بل المراد انّه بعد ما وجب على المجتهد لانسداد باب العلم و بقاء التكليف العمل بالظنّ و لا يعلم المجتهد اى ظنّ عمل لو عمل بالظنون المظنون الحجيّة لا يلزم نقص عليه و دعوى لزوم الترجيح بلا مرجّح غلط و لو ادّعى غير ذلك فلا بدّ من بيانه حتّى ننظر فيه اقول ان تلخيص الوجه المذكور ان الحكم بالشيء لا بدّ فيه من دليل معتبر و امّا التّرجيح و هو اختيار الشيء و الاخذ به و الميل اليه ففيه يكفى مجرّد وجود المرجّح اعنى سبب التّرجيح و لا يلزم اعتبار المرجّح مثلا لو كان طعامان و كان احدهما ألذّ من الآخر فالألذية توجب الميل و التّرجيح و ليس الالذية من باب الامر المعتبر كما لا يخفى لكن الالذية لا توجب الحكم بوجوب اختيار الالذ و المفروض فى المقام وجود المرجّح الّا انه غير معتبر لفرض كونه ظنّيا لكن لا باس به و يندفع بان المرجّح يطلق تارة على داعى اختيار الوجود اعنى الايجاد و منه قولهم مرجّح الوجود و اخرى على داعى اختيار احد الموجودين و على الثانى الامر اما من باب منع الجمع او من باب منع الخلوّ و سيأتى شرح حال التّرجيح اما على الاوّل فيكفى مجرّد وجود المرجّح و ان كان غير معتبر و لا مشروع فى التّرجيح التكوينى اى مع قطع النّظر عن التسرّع لكن التّرجيح المشروع لا بد
فيه من كون المرجّح جائزا و معتبرا و من هذا عدم جواز الافطار بشهادة الفاسق مثلا و كذا عدم جواز حكم الحاكم فى موارد القضاء باسباب غير معتبرة كيف لا و لا مداخلة لميل الطّبيعة فى تشريع شيء و تجويزه فى الشّريعة و اما على الثانى فيكفى فى التّرجيح التكوينى خروجا عن التّرجيح بلا مرجّح مجرّد وجود المرجّح و ان كان غير معتبر و ان كان مرجع التّرجيح الى التعيين لكن التّرجيح الشّرعى اى التّعيين شرعا لا بدّ فيه من معين معتبر شرعا و ان كان التّرجيح بالاختيار اذ الاختيار كما يمكن ان يكون بالقول كذا يمكن ان يكون بالاختيار اذ الاختيار قد يكون من باب عنوان التّخيير شرعا
[١] فالحكم