رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٣٠ - الثّالث انه لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح
العصمة حيث انه لو كان الطريقة المشار اليها غير مرضية للزم الردع حتى لا يطرد الطّريقة فى باب الاحكام الشرعية فهذا من باب التقرير بتقرير غير متعارف و قد تقدم الكلام فى نظيره لكن نقول ان الاحتمال المذكور غير مقصود و الغرض حكم العقل بقبح ترجيح المرجوح على الراجح و لو لم يتفطن احد بقبحه نظير الحال فى التمسك بحكم العقل بالحسن او القبح فى سائر الموارد مع ان فى اطمينان النفس بمثله الاشكال كما تقدم و قد تحرر بما تقدم ان قبح ترجيح المرجوح على الراجح امّا لقبح التجرى على المعصية او لقبح تجويز العمل بالموهوم من الشارع او للزوم مخالفة الغرض او لكون العمل بالمرجوح خلاف طريقة العقلاء فى امورهم العرفيّة و ايضا ربما حكم فى النهاية و المنية باستحالة ترجيح المرجوح على الراجح و ليس بشيء و ان قلت انه لو استحال الترجيح بلا مرجح فترجيح المرجوح على الراجح اولى بالاستحالة قلت ان المدار فى الترجيح بلا مرجح على الخلو عن الداعى و المرجوح لا باس بابتنائه على الداعى و ان قلت ان المرجوح لو صار مبنيّا على الداعى يصير راجحا قلت ان المقصود بالمرجح فى الترجيح بلا مرجح هو الداعى لا ما يوجب حدوث الرجحان فى الشيء و المقصود بالمرجوح كما مرّ هو الموهوم عقلا او شرعا او عرفا و الموهون باحد الوجوه لا يصير راجحا بواسطة وجود الداعى مع ان مقتضى كلماتهم فى باب الترجيح بلا مرجح ان وجود الداعى يوجب الرجحان فى باب المتساويين و يخرج الامر عن الترجيح بلا مرجح حيث ان الكلام فى باب الترجيح بلا مرجح فى صورة خلو المتساويين عن الداعى الى احدهما فالمرجوح لو كان وجود الداعى موجبا لرجحانه كما هو مقتضى ما ذكرت فقد الداعى موجبا لمساواة المرجوح مع الراجح فلا يلزم ان يصير المرجوح بواسطة وجود الداعى راجحا كما ذكرت على ان المدار يكون فى الترجيح بلا مرجح على الخلو عن الداعى و الخلو عن الداعى لا يقبل التفاضل فليس سوء حال المرجوح من جهة الخلو عن الداعى فاحتفاف المرجوح بالداعى لا يوجب قلب المرجوحية الى الرجحان اذ لا يوجب القلب الا ما كان فقده موجبا لسوء الحال و قد تحصل بما تقدم ان فى ترجيح المرجوح على الراجح قولا بالقبح و قولا بالامتناع و لعل الاول مقالة الاكثر بقى انه قد اعجبنى ان اذكر بالمناسبة شطرا من الكلام فى الترجيح بلا مرجح و الترجيح بلا مرجح اما الاول فعن الاشاعرة انهم قالوا بجوازه استدلالا بقدحى العطشان و طريقى الهارب من السّبع مع المساواة فى جميع الجهات الداخلة فى الرجحان و انكروا جواز الترجيح بلا مرجح و قالوا ترجح احد المتساويين من طرفى الممكن بلا سبب مرجح ضرورى البطلان كيف لا و لو جوزناه ينسد باب اثبات وجود الصانع و امّا الترجيح من غير مرجح اى من غير داع لا من غير ذات متصف بالترجيح فليس بمحال بل المؤثر اذا كان مختارا فهو يرجح بارادته اى مقدوريه شاء و عن الامامية و المعتزلة القول بالامتناع و ربما يستدل عليه بان المختار و ان يرجح احد مقدوريه لكن اذا كان ارادته لاحدهما مساوية لارادته للآخر بالنظر الى ذاته توجه ان يقال كيف اتصف احدهما باحدى الارادتين دون الآخر فان استند ترجيح هذه الارادة الى ارادة اخرى نقلنا الكلام فيها و لزم التسلسل فى الارادات و ان لم يستند الى شيء فقد ترجح احد المتساويين على الآخر بلا سبب و ربما يستدلّ ايضا بان الفعل الخالى عن الغرض و الداعى عبث و اللّه تعالى منزه عنه و رجوع الغرض اليه تعالى محال لتعاليه عن المنافع و المضار فيكون راجعا الى المخلوقين و رعاية لمصالح العباد و الاحسان اليهم و الحق التفصيل فى الباب بالقول بالامتناع فى الترجيح بلا مرجح من اللّه تعالى و الجواز فى الترجيح من العباد للزوم التسلسل فى الارادات و قبح العبث فى جانب اللّه سبحانه و اما العبد فكثير اما يصدر منه العبث كيف لا و قد مدح اللّه سبحانه المؤمنين اى الكاملين فى الايمان بالاعراض عن اللغو و مقتضاه عدم احتراز غيرهم إلّا ان يقال ان المقصود باللغو فى المدح المشار اليه هو الفعل الخالى عن الرجحان المعتد به شرعا لا الخلو عن مطلق الرجحان بل غاية الامر فى افعال العباد كثرة الفعل الخالى عن النّفع المعتد به العائد اليهم و اما خلو الفعل عن الداعى فهو فى افعالهم غير ثابت نعم لا باس باستناد ارادة العبد الى ارادة اللّه سبحانه فلا يلزم استناد فعل العبد الى الداعى و لا باس بوقوع الترجيح بلا مرجح منه و ان قلت ان ارادة اللّه سبحانه