رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩٢ - الثّامن و العشرون انّ من الظنون اللفظية المعروفة الاستخدام
و يروى بالحاء المهملة و الذال المعجمة من حذمت اى قطعت ايضا و روى بالمعجمة و المهملة كانه جعل المعنى الذى لم يرد اولا تابعا فى الذكر للمعنى المراد فرد اليه الضّمير بقى انّ الشّيخ الصّفى قد عرف الاستخدام فى كتاب الفه فى الصّناعات العربيّة بان ياتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين مقرونة بقرينتين تستخدم كلّ قرينة منهما معنى من معنيين تلك اللّفظة كما فى قوله سبحانه لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا حيث انه سبحانه قد استخدم لفظ الصّلاة لمعنيين احدهما اقامة الصّلاة بقرينة قوله سبحانه حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ و الآخر موضع الصّلاة بقرينة قوله سبحانه وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ و قد حكاه الشّهيد في الرّوض عن بعض اهل البيان و حكاه شيخنا البهائى فى الحبل المتين و مشرق الشّمسين عن بعض فضلاء فن العربيّة من اصحابنا حاكيا فى المشرق انّ صاحب الكلام من اعلام علماء المعانى و اعاظم بلغائهم و فى حاشية الحبل و لعلّ الظاهر انّ الحاشية من المصنّف انّ صاحب هذا الكلام من اكابر فنون العربيّة و الادب و حكاه المحدّث القاشانى فى الصّافى و الوافى فى بعض البارعين فى علم البلاغة و المقصود بالبعض فى كلامهما هو الشيخ المتقدم ذكره و انت خبير بانه يستلزم استعمال المشترك فى معنيين مع انّه لو كان المدار فى الاستخدام على الاستعمال المشترك فى معنيين كما هو مقتضى التعريف المذكور فيخرج الآية بناء على التقرير المذكور عن الاستخدام بكون الامر فى الآية على التقرير المذكور من باب الاستعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازي على ان دعوى اشتراك الصّلاة فى غاية وضوح الفساد مضافا الى انه كان الصّواب ان يقول احدهما الاركان المخصوصة كما هو المعروف لا اقامة الصّلاة كيف لا و لا مجال لكون الصّلاة بمعنى اقامة الصّلاة نعم النهى عن الاركان المخصوصة يرجع الى النهى عن اقامتها و مع ما ذكر نقول انّه قد حكى شيخنا البهائى فى الكتابين انّه روى عن اصحاب العصمة و عمل به الاصحاب كون المقصود بالصلاة هو مواضع الصّلاة اى المساجد و المقصود لا تقربوا الصّلاة فى حالتين حالة السّكر لانّ الّذي ياتى المسجد انّما ياتيه للصّلاة و هى مشتملة على اذكار و اقوال يمنع السّكر عن الاتيان بها على وجهها و الحالة الثّانية الجنابة و استثنى من هذه الحالة حالة العبور اى الاجتياز فى المسجد فلا مجال لحمل الصّلاة على الاركان المخصوصة لكن ذكر شيخنا البهائى ان الكلام امّا من قبيل تسمية المحلّ باسم الحال فانه مجاز شايع فى كلام البلغاء او على حذف مضاف اي مواضع الصّلاة و للاخفاء فى انه لا اختصاص للمواضع بالمساجد و لا مجال لعموم الحكم لجميع مواضع الصلاة لو كانت ممهدة للصّلاة فيها كالبيت الممهّد للصّلاة فيه فلا بدّ من التّخصيص بالمساجد اما باستعمال الصّلاة فى المساجد او اضمار المواضع و تخصيص المواضع بالمساجد من باب قصر الحكم لا قصر العموم اذ لا مجال الاضمار المساجد و اما استعمال الصّلاة فى مواضع الصّلاة و تخصيص المواضع بالمساجد من باب قصر الحكم فلا مجال للزوم الجمع بين المعنى الحقيقى و المجازى فى استعمال واحد و ان قلت ان الوجه المتقدم لا ينافى الرّواية المذكورة لان الرّواية هكذا قلنا له الجنب و الحائض تدخلان المسجد ام لا قال لا يدخلان الا مجتازين ان اللّه تبارك و تعالى يقول و لا جنبا الّا عابرى سبيل حتّى تغتسلوا و هو (عليه السّلام) لما سكت عن تفسير الصّلاة بمواضعها فاحتمال ارادة المعنى الحقيقى الشرعىّ قائم قلت ان مدار الرّواية المذكورة على استعمال الصّلاة فى المسجد او اضمار المواضع كما يظهر ممّا مرّ و كل منهما ينافى كون الغرض النّهي عن نفس الصّلاة اذ الاضمار المبنى على ثبوته الرّواية المذكورة لا يجتمع مع ثبوت عدمه المبنى عليه الوجه المتقدم باعتبار اشتماله على النّهى عن نفس الصّلاة و التجوز فى الصّلاة عن المسجد يمانع عن ارادة الاركان المخصوصة من الصّلاة بناء على عدم جواز الجمع بين المعنى الحقيقى و المجازى في استعمال واحد و مع هذا نقول انه نقل الطبرسى عن جماعة كون المقصود