رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٣ - المقدّمة التّاسعة عشر انّ الظنون الّتى لم يقم دليل معتبر على اعتبارها متساوية او الظّنون المخصوصة راجحة
هو الاجماع اذ لا يتصوّر ان يجعل الطريق و لم يكن اثر من الجعل فى الكتاب و لا فى السنّة و ثبت الجعل بالاجماع و رابعا ان الحجية الاجماليّة لا تنفع لو قلنا بعدم كفاية الظنون الخاصة و سيأتي شرح الحال و قد ظهر بما ذكرنا ان الدّعوى المشار اليها لا تتم كما هو مقتضى الوجه الاول و الثالث أو لا تنفع كما هو مقتضى الوجهين الباقيين و يمكن ان يقال ان خبر الواحد قد استقرّ طريقة الناس على العمل به و هذا و ان كان من باب الجبلة لكن تقريره يمكن ان يكون من جهة اعتباره بالخصوص فى متن المواقع و ان لم يثبت اعتباره بالخصوص بالنص فثبت اعتبار خبر الواحد فى الجملة فلا بدّ من الاقتصار عليه لاصالة عدم حجيّة سائر الظنون بناء على اعتبار اصالة العدم او اصالة البراءة عن مقتضى تلك الظّنون لكن نقول انّ احتمال كون التّقرير من جهة اعتبار خبر الواحد بالخصوص بعد كونه فى غاية البعد فيا للّه من الاستدلال بذلك المنوال و بعد ما تقدّم فى تزييف احتمال كون اعتبار خبر الواحد من حيث الخصوصيّة مدفوع بان اقصى ما يثبت انما هو اعتبار الخبر الصّحيح و كذا الموثق لو ثبت التقرير فيه بعد الاغماض عن العلم بوجود مخصّصات و مقيدات لعمومات الخبر الصحيح و اطلاقاته فى سائر اقسام الخبر بل غير الخبر لارتفاع الظنّ بالعموم و الاطلاق ح قضيّة العلم بمطابقة بعض المخصّصات و المقيّدات بل كثير منها بل اكثرها للواقع و قس على الخبر الصّحيح الخبر الموثق لو ثبت التقرير فيه و اين التقرير من الخبر الضّعيف المنجبر بالشهرة و ان قلت انه يثبت اعتبار الخبر الحسن و القوىّ و الضّعيف المنجبر بالشّهرة بالقطع بعدم الفرق قلت من اين يتاتى القطع بعدم الفرق مع ثبوت الخلاف فى اعتبار الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة [١] فكيف لا يقتضى حجية ظهور الاجماع مثلا و مع جميع ما ذكر نقول ان عدم كفاية الظنّ بالتّرجيح كلام آخر بحاله و لا راو له و ياتى الكلام فيه و مع هذا ربما يقال ان الظّنون المخصوصة على القول بحجيتها معلوم الحجية تفصيلا و غيرها مشكوك الحجيّة و الاصل عدم الحجيّة فلا يتجه اطلاق التّرجيح و المرجح فى المقام و يضعف بانه لا بدّ فى العلم التفصيلى من احراز جميع الجهات و المفروض فى المقام عدم ثبوت الحجيّة الّا على الوجه المردد بين حجية الظنون المشار اليها من حيث انها هى و حجيتها من حيث حجية مطلق الظنّ فمن اين يتاتى العلم التفصيلى بالحجيّة نعم لو ثبت حجية تلك الظنون من حيث انها هى [٢] مع انه لو ثبت حجيتها من حيث انها هى لا يكون حجيتها من حيث انها هى معلومة الحال بل هى مظنونه و حجيتها من حيث انها هى تثبت لو ثبت بظاهر آية النّبإ و نحوها و بعد ما مر اقول ان مرجح احد الشّيئين على الآخر لا بدّ فيه من اقتضاء التقديم فلا بدّ فيه من اقتضاء التّعيين اذ التقديم يقتضى التعيين و لا فرق فى ذلك بين كون الامر من باب منع الجمع كما فى الخبرين المتعارضين و كون الامر من باب منع الخلو كما فى باب الظنون لدوران الامر بين الاخذ بالاقل و الاكثر و ياتى مزيد الكلام لكن يتاتى الكلام فى باب الظّنون الخاصّة تارة فى ثبوت حجيّتها من حيث الخصوصيّة بدليل خاص يكفل مئونة افادة الحجية من حيث الخصوصيّة كآية النبإ و غيرها و اخرى فى ثبوت حجيّتها من حيث الخصوصيّة ايضا بواسطة المرجح كما فى الخبرين المتعارضين مع رجحان احدهما فانه يوجب حجيّة الراجح من حيث الخصوص بناء على اعتبار الظنّ الشخصى و ثالثة فى ثبوت المرجح العملى للظنون الخاصّة اى ما يعين مورد جواز العمل فى الظّنون الخاصّة بانضمام جريان اصالة عدم حجية الظنّ و اصالة حرمة العمل به فى الظّنون المشكوك فيها امّا الاول فقد تقدّم الكلام فيه و امّا الثانى فالحق انّ ما عدا الشّهرة من المرجّحات المتقدّمة اعنى كون الظنون الخاصّة هى القدر المتيقن او اقوى ظنّا او ثابت الاعتبار فى الجملة لا يليق بكفالة مئونة افادة الحجيّة من حيث الخصوصيّة اذ لا مفهوم للمرجّحات المذكورة قضيّة ان التّرجيح لا يتمّ بدون التعيين و المدار فى التّعيين على النفى و الأثبات فلا يتأتى التعيين و التّرجيح بمجرّد الاثبات و امّا الشّهرة و ان يليق بالكفالة المشار اليها لاقتضائها النّفى و الأثبات فلا يتاتى التّعيين و التّرجيح بمجرّد الأثبات و اما الشّهرة لكنها لا اعتبار بها فى الاثبات فضلا عن النفى لفرض عدم ثبوت حجيّة الظنّ المستفاد من الشّهرة و لا سيّما فى الاصول و ان قلت
ان الشّهرة غير قابلة ايضا للكفالة المشار اليها حيث انها اعمّ من كون العمل بالظّنون الخاصّة من حيث الخصوصيّة و كونها من حيث حجيّة مطلق الظنّ لاحتمال كون عدم العمل بما عدا الظّنون الخاصّة من جهة وجود المانع و ان كان المقتضى للعمل بالظنون الخاصّة هو نفس الظنّ لا خصوصيّة خبر الواحد مثلا قلت ان المقصود من جهة الخصوصيّة ليس خصوص خصوصيّة الاقتضاء بل ما يعم خصوصيّة انتفاء المانع و بعبارة اخرى المقصود من جهة الخصوصيّة كون الحجيّة الظنّ المستفاد من خبر الواحد مثلا بنفسه سواء كان هذا لاختصاص الظنّ المشار اليه بالاقتضاء ان كان المقتضى للحجيّة هو خصوص الظنّ المتقوّم بخبر الواحد
[١] بعد القول باعتبار الخبر الصّحيح مع انّه لو اقتضى القطع بعدم الفرق القول بحجية الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة
[٢] لتم دعوى حجيتها تفصيلا لكنه خلاف المفروض اذ الكلام بعد فرض عدم ثبوت حجية تلك الظنون من حيث انّها هى