رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥١ - المقدمة العاشرة انه قد اختلف فى بقاء التكليف فى زمان انسداد باب العلم
يحكم به نفاة الاديان انما هو استحقاق الثّواب على الاحسان و استحقاق العقاب على الظلم و العدوان من دون مداخلة العلم بل من دون اذعان بوجود الصّانع لكنه كما ترى الّا ان يكون الغرض استحقاق الاجر على الاحسان و الايذاء على الظّلم من اى شخص كان لكنّه غير مناسب مع جعل النزاع فى باب عقليّة الحسن و القبح فيما ذكر اذ الظّاهر بل بلا اشكال ان الغرض استحقاق الثّواب و العقاب من اللّه سبحانه لكن يمكن القول بان الغرض من تعريف الحسن و القبح هو كون المدار فى الحسن و القبح على استحقاق الثواب و العقاب على الفعل و التّرك قبال السّلب الكلى من الأشاعرة فالاطلاق فى مقام الاجمال و لا اعتبار به و على اىّ حال فلا شكّ فى ان فى الأفعال مصالح و مفاسد تقتضى دوام الفعل و التّرك مثلا و مداخلة العلم و الجهل فيما يقتضيه المصالح و المفاسد بعيدة و لا شك فى بقاء المصالح و المفاسد فى زمان انسداد باب العلم و لا شكّ فى عدم استحقاق العقاب على الفعل مع الجهل بعد الفحص لكن نقول ان المقصود بالتكاليف الواقعيّة ان كان هو مقتضيات المصالح و المفاسد مع قطع النّظر عن استحقاق العقاب على الفعل و الترك اعنى دوام الفعل و التّرك مثلا فلا شكّ فى بقائها بمعنى بقاء اقتضاء المصالح و المفاسد و ان كان المقصود هو الوجوب و الحرمة بحيث يتاتّى استحقاق العقاب على الفعل و التّرك فلا مجال لبقائها و بوجه آخر نقول انّ بعد فرض حجيّة الظّن خصوصا او عموما مع مخالفة الظنّ للواقع اما ان يصحّ المخاطبة بعد حركة الظنّ الى الحكم المخالف للواقع بالواقع او لا فعلى الاوّل يلزم التكليف بالضّدين و على الثانى اما ان يصحّ المخاطبة بالواقع قبل حركة الظنّ او لا فعلى الاوّل يلزم كون الامر من باب اللغو و من قبيل النسخ قبل حضور وقت العمل و على الثانى يلزم خلاف الضّرورة للزوم عدم بقاء التكاليف الواقعيّة و لا يخفى عليك ان الاشكال فى اجتماع التكليف الواقعى و التكليف الظّاهرى و افتراقهما فى اجتماع استحقاق العقاب على مخالفة التكليف الواقعى و التكليف الظّاهرى لما يظهر ممّا مر من عدم استحقاق العقاب على مخالفة التكليف الواقعى لعدم العلم به بل نقول انه لا يختصّ الاشكال بزمان انسداد باب العلم بل يطرّد فى زمان انفتاح باب العلم بل المقصود بالعلم مطلق الجزم الاعم من الجهل المركّب و ح يتاتى التّرديد على تقدير العلم بحكم مخالف للواقع بانه اما ان يصحّ المخاطبة بالواقع أو لا فعلى الاوّل يلزم التّكليف بالضدين و على الثانى اما ان يصح المخاطبة بالواقع قبل العلم أو لا فعلى الاوّل يلزم كون الامر من باب اللغو و من قبيل النسخ قبل حضور وقت العمل و على الثانى يلزم عدم حدوث التكاليف و يمكن الذبّ بان المقصود بالتكاليف الواقعيّة هو مقتضيات المصالح و المفاسد من دوام الفعل و التّرك و عدمه مثلا المكشوفة بالاخبار فلا بدّ للمجتهد من الفحص فلو تحرّك الظنّ الى الوجوب مثلا يصحّ المخاطبة به و لو مع المخالفة للواقع فح يجتمع التّكليف الواقعى اعنى مقتضى المصلحة و المفسدة و التكليف الظّاهرى و هو مؤدّى الظن و لا باس به لعدم اخذ اللزوم و الامر بالواقع فى التكليف الواقعى لكنّه يندفع بان مقتضى المصالح و المفاسد اما ان لم يتعلّق به التكليف من اوّل الامر او تعلّق فعلى الاوّل يلزم عدم تعلق التّكليف بالواقع من اوّل الامر و هو خلاف الضّرورة بل هو قبيح كما يرشد اليه ما عن العلّامة الطّوسى فى التجريد من انّ عدم ارادة الحسن قبيح و على الثانى اما ان يبقى التّكليف أو لا فعلى الاول يلزم التّكليف بالضدّين و على الثانى يلزم كون الامر من باب اللّغو و من قبيل النّسخ قبل حضور وقت العمل لكن نقول ان الغرض من نشر الكلام فى بقاء التكاليف الواقعيّة انما هو اصلاح مقدّمة دليل الانسداد لكن الاصلاح لا يكون موقوفا عليه و يتاتى المقصود بدعوى وجوب البناء فى كل واقعة على امر اجتهادا او تقليدا و لو على الاباحة العمليّة على حسب ما يتاتّى بدعوى بقاء التكاليف الواقعيّة لتردّد البناء فى احتمالات متطرّقة على تقدير بقاء التكاليف الواقعيّة كما ياتى و انحصار الامر بين اعتبار مطلق الظنّ و الظّنون الخاصة و لزوم اقامة الدّليل على جهة حجية الخصوصيّة او رجحان الظّنون الخاصّة بناء على اعتبار الظّنون الخاصّة و وجوب البناء المشار اليه امر ضرورىّ لا اشكال فيه و لا مجال لاحتمال خلافه و ظهوره اقوى بمراتب من بقاء التكاليف الواقعيّة اذ المدار فى الضّرورة على مداخلة العوام بانضمام المجتهدين و
العوام قاطعون بعدم الاهمال و وجوب البناء فى كلّ واقعة واقعة اى متطرّقة على شيء لكن لا يعرفون التكاليف الواقعيّة و الظاهريّة و بعد ما مرّ اقول انه يمكن ان يقال انّه يصحّ المخاطبة بالواقع قبل حركة الظنّ الى خلاف الواقع و لا يمانع امتناع العلم بناء على انصراف اطلاقات التكاليف الشّرعية الى حال امكان العلم بالموضوعات المخترعة لفرض قضاء الضّرورة ببقاء التكاليف الواقعيّة فى حق امثالنا القاضى بشمول اطلاقات التّكاليف لصورة امتناع العلم من المشافهين و بعد حركة الظنّ الى