رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧٤ - فائدة قد يتعارض كلمات اللغويّين فى معاني الالفاظ
النفى غير مسموعة لان مرجعها الى عدم الوجدان و هو لا يدل على عدم الوجود و هذا هو المحكى عن العلامة و الظاهر انه صار اليه السيّد السّند النجفى و هو مردود بان الوضع للاعمين فى العموم و الخصوص من وجه على وجه الاشتراك المعنوى قليل النظير بل عديم المثال لاقتضائه الترديد فى الموضوع له بان يقال مثلا الغناء صوت فيه الطرب او الترجيع و لم اظفر بمثل هذا المقال فى محل من المحال نعم قد جعل بعض مادة الامر موضوعة للقدر المشترك بين القول المخصوص و الفعل اى مفهوم احدهما على ما هو المصرّح به فى احتجاجه على ما فى كلام العضدى و ربما يتوهم ان القدر المشترك فى باب الغناء مثلا هو مطلق الصّوت و ليس بشيء اذ المقصود بالقدر المشترك فى المقام ما لا يتجاوز عن الاعمين فلا بد فى القدر المشترك فى باب الغناء من عدم التجاوز عن الطرب و الترجيح و مع ذلك انما يتجه البناء على الاعم فى العموم و الخصوص المطلق و احد الاعمين على سبيل الترديد فى العموم و الخصوص من وجه على تقدير عدم ثبوت المرجح للاخص فى العموم و الخصوص المطلق او احد الاعمين على سبيل التعيين فى العموم و الخصوص من وجه و إلّا فلا بد من العمل بالراجح لحركة الظنّ الى جانبه و فيه الكفاية لكون المدار فى الاوضاع اللغوية على الظنّ و لو على القول بحجية الظنون الخاصّة فى نفس الاحكام على المشهور المنصور و مقتضى اطلاق القول المذكور القول بالوضع للاعم و احد الاعمين على سبيل الترديد مع قيام المرجح فى جانب الاخص او احد الاعمين إلّا ان يقال ان الغرض من القول المذكور انما هو القول به مع قطع النظر عن الخارج كما تقدم نظيره فى التعارض بالتّباين فلا يتناول القول المذكور لصورة ثبوت المرجح و قد اورد عليه بوجهين احدهما ما يقرر بوجهين الاول منع كون التعارض فيما لو كان النسبة بين المتعارضين من باب العموم و الخصوص المطلق من باب تعارض المثبت و النافى لان كلا من الناقلين يدعى شيئا خلاف ما يدعيه الآخر فان القائل بان الواو للجمع يدعى انها موضوعة له بحيث لو استعملته فى غيره و لو بعض افراده كان مجازا نعم يلزم منه نفى كونه للترتيب و القائل بانّها الترتيب يدعى انها موضوعة له بحيث لو استعملت فى خلافه و لو فى الجمع المطلق كان مجازا نعم يلزم منه نفى كونه للجمع المطلق فكل مثبت يلزمه نفى و قد اورد به بعض الفحول الثانى ان كلا مثبت و ناف اما المخبر بالخاص فلادعائه دخول الخصوصيّة فى المدلول كما ان المخبر بالعام مثبت للعموم و الاول ناف للعموم و الثانى ناف للخصوصية و نحوه فى العموم و الخصوص من وجه و به اورد الوالد الماجد ره اقول ان الاستدلال المذكور غير متجه و الظاهر انه مبنى على الاشتباه بين الاعم و الاخص و الوحدة و التعدّد حيث ان النزاع فى الوحدة و التعدّد يرجع الى النزاع بالاثبات و النفى فيما عدا الوحدة المتفق عليها و لا بدّ من البناء على التعدد فيما كان الظنّ به كافيا و لذا لو وقع التعارض فى الاشتراك اللفظى و عدمه فى باب المعنى الموضوع له يتجه البناء على الاشتراك اللفظى مع قطع النظر عن ندرة الاشتراك اللفظى و لا ريب ان المعنى الاعمّ مغاير للمعنى الاخصّ و لا يرجع الامر فيهما الى الاثبات و النفى بل ربّما ذكر السيّد المرتضى عند الكلام فى ان العموم هل له صيغة تخصّه انه لو ادعى احد ان زيدا فى الدار و ادّعى آخر ان مع زيد عمرو فى الدار لا يرجع الامر الى الاثبات و النفى اذ من ادعى وحدة زيد فى الدار يدعى ان فى الدار هو زيد بشرط لا كما ان من ادعى ان زيدا مع عمرو فى الدار يدعى ان من فى الدار هو زيد بشرط شيء فيرجع الامر الى تباين الدعوى قضية مباينة بشرط لا و بشرط شيء فكل ممن يدعى ان زيدا فى الدار و من يدعى ان زيدا مع عمرو فى الدار مثبت و ناف حيث ان الاول و ان ينفى كون عمرو فى الدار لكنّه يثبت كون زيد فى الدار بشرط شيء و الثانى و ان يثبت كون عمرو فى الدار لكنه ينفى كون زيد فى الدار بشرط لا و يمكن ان يقال ان الامر فى المقام و ان لم يكن من باب الاثبات و النفى فى المعنى الموضوع له كما فى الاختلاف فى الاشتراك اللفظى و عدمه الا ان استنباط الوضع لما كان مبينا على الاستقراء فى الاستعمالات فالامر
من باب الاثبات و النفى فى المقدمات حيث ان القول بالوضع للاعم مبنى على دعوى ثبوت الاستعمال فى الاخص على وجه الحقيقة و القول بالوضع للاخص مبنى على نفيه فيقدم الاول نعم لو ادعى سماع الوضع للاعم فلا وجه لتقديمه على دعوى سماع الوضع للاخص بخلاف دعوى سماع الوضع للمعنى المتعدد و دعوى سماع الوضع للمعنى المتحد فالايراد بالوجه الاول وجيه لكن دعوى الاستلزام لا يتجه فى المقام بناء على كون الامر بالشيء عين النهى عن الضد العام كما هو الاظهر و اما الايراد على الوجه الثانى فهو مدفوع بانه ليس فى البين من القائل بالوضع للاعمّ مثلا الا دعوى واحدة بناء على كون