رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤١٧
ان المدار فى ترجيح احد الخبرين المتعارضين على ما يوجب تعيين الحكم الواقعى فى مفاد احدهما و غلبة احدهما على الآخر فى العمل او على مجرّد الاخذ باحد الطّرفين و العمل على وفق احدهما و القاء الطّرف الآخر و طرح العمل على وفقه و يظهر الثمرة فيما لو كان قاعدة تعبديّة فى طرف احد الخبرين حيث انّه يتاتى التّرجيح بالقاعدة المشار اليها على الاخير دون الاوّل و بالجملة ظاهر الاخبار العلاجية و كذا ظاهر كلمات الاصوليّين يقتضى القول بالاوّل فلا بدّ من حمل الترجيح بالاحتياط فى الاخبار العلاجيّة على بيان القاعدة العملية و طرح العمل بالخبرين المتعارضين و تساقطهما الّا انّه يستلزم التفكيك بين الاحتياط و اخواته الّتى يكون امرها مبنيا على التّرجيح و هو خلاف الظّاهر و البحث فى كلمات الاصوليّين عن التّرجيح بالنقل او التقرير واقع فى غير الموقع اذ الاصل المقصود به اصل العدم لا مجال لكونه مرجحا للخبر اذ الخبر دليل على الحكم الواقعى و الاصل دليل على حكم الجاهل فموضوع الحكمين مختلف اللهم إلّا ان يقال ان البحث المشار اليه مبنى على حسبان حصول الظنّ فى جانب الناقل او المقرّر و على ما ذكر يدور الامر بين التخيير و التساقط مع العمل بالقاعدة التعبّدية الّا ان النّسبة بين مدرك القاعدة التعبّدية و اخبار التخيير من باب العموم و الخصوص من وجه لاجتماعهما فى تعارض الخبرين مع كون القاعدة التعبّدية موافقة لاحد الخبرين و افتراق اخبار التّخيير فى صورة انفراد القاعدة التعبّدية و افتراق القاعدة التعبّدية فى صورة خلوّ تعارض الخبرين عن القاعدة التعبّدية و لعلّ الاظهر عرفا تخصيص القاعدة التعبديّة باخبار التخيير و مع ذلك التّرجيح بالاحتياط بمعنى العمل به بعد تساقط الخبرين مخالف لسوق سائر المرجحات المنصوصة فان المدار فيه على تعيين الحكم الواقعى فى مفاد الراجح و كذا مخالف لاخبار التّخيير و كذا مخالف للاتفاق حيث انّ احدا من الفقهاء لم يرجّح بالاحتياط بل ما سمعت من الاتفاق من المجتهدين عدا من ندر على كون المدار فى الترجيح على الظنّ بالواقع يغنى عن البحث فى المقام و لا معارضة مدرك القاعدة التعبّدية لاخبار التّخيير فيظهر الكلام فيه بما سمعت
الثانية ان مقتضى كلام بعض الفحول ان اعتبار رجحان المتن فى باب التّرجيح باعتبار اعتبار الظنّ بالدّلالة
و يضعف بانّ رجحان المتن لا ينحصر فى رجحان الدلالة اذ من رجحان المتن كما يقضى به ملاحظة كلمات الاصوليّين الفصاحة و الأفصحيّة و لا ريب ان شيئا منهما لا يوجب الّا رجحان الصّدور نعم الغالب فى رجحان المتن رجحان الدّلالة و مع ذلك رجحان المتن لا بدّ ان يكون شريكا فى جهة الاعتبار مع رجحان الصّدور او المضمون اذ كلّ ما دل على كفاية الظنّ فى مقام الترجيح يعمّ رجحان الدّلالة و رجحان الصّدور و رجحان المضمون
الثّالثة ان مقتضى كلمات الاصوليّين ان المرجّح قد يرجّح المتن و قد يرجّح السّند
و هو كما ترى اذ شيء من المتن و السّند لا يكون قابلا للرّجحان و لا معنى لاضافة الرّجحان اليه و من هذا انّه ربما يؤول ما يقال ان المرجّح الداخلى اما بحسب المتن او السّند [١] لكنك خبير بما فيه من كمال المخالفة مع الظّاهر و يمكن ان يقال ان الغرض تقرّر الرّجحان فى المتن او السّند و لا باس بنسبة الرّجحان الى المتن باعتبار الصّدور كما فى الفصاحة و الأفصحيّة او باعتبار الدّلالة كما فى اكثر المرجّحات المتنيّة اذ المتن له جهتان جهة الدلالة و جهة الصّدور و كذا لا باس بنسبة الرجحان الى السّند باعتبار صدور الخبر المتعلّق بالسّند و ان لم يكن للسّند صدور راسا نظير التّوصيف بالصّفة المتعلقة بحال الموصوف نحو توصيف الوضع باعتبار الواضع باللغوى و العرفى و الشّرعى و باعتبار الموضوع اعنى اللّفظ بالنّوعى و الشخصى و باعتبار المعنى المتصوّر بالعموم و الخصوص على ما حرّرنا الكل فى محلّه الّا ان يقال ان الحاجة الى التجشم انما هى على تقدير كون الغرض من التّرجيح هو المعنى المتعدى و اما لو كان الغرض المعنى المصطلح عليه كما هو الظّاهر اى اقتران الامارة بما يوجب تقديمه على معارضه او ما يقترن به الامارة على الخلاف فى المعنى المصطلح عليه عند الاصوليّين كما تقدّم فلا يخلو الامر عن مسامحة لكن ليس حال المسامحة على منوال ما لو كان الغرض المعنى المتعدّى لكن نقول انه لا يصحّ فى مرجّح السّند اذ اقتران السّند او ما يقترن به السّند ليس من المرجّح و ان كان موجبا لتقديم الخبر لان التّرجيح اقتران الامارة او ما يقترن به الامارة على الخلاف فى المعنى المصطلح عليه عند الاصوليّين نعم اقتران المتن من اقتران الخبر و كذا ما يقترن به المتن هو بعينه ما يقترن به الخبر و مع هذا نقول انّ الاصطلاح انما وقع فى التّرجيح لا المرجّح بل الترجيح بالمعنى المصطلح عليه لا يصحّ بناء اسم الفاعل منه
خاتمة
اخو العلم خالد بعد موته و اوصاله تحت التراب رميم و ذو الجهل ميت و هو ماش على الثرى و ليس له حتى النشور نشور و ايضا
[١] بان الغرض كون محل الرّجحان فى المرجح الداخلى اما المتن او السّند