رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٧ - التّاسع انه قد اشتهر النقض على القول بحجيّة مطلق الظنّ بالقياس و نحوه
التى تضمنت النقض على ابى حنيفة بعدم جواز قياس الصّلاة على الصوم فى عدم سقوط القضاء و نحو ذلك و اطلاق العبارات المتضمّنة لدعوى الاجماع على بطلان القياس و كذا فتوى معظم الاصحاب إلّا انّه يحصل فى المقام الظنّ بالحكم الشّرعى كما فى خبر الواحد و الشّهرة و نحوهما و الاصل فى كل ظنّ الحجيّة حتى يقوم دليل قاطع على عدم الحجيّة كالقياس بطريق المساواة فانّه مقطوع بعدم حجيّته لانه القدر المتيقّن من النّصوص و الفتاوى و الاجماعات المحكية الدالة على حرمة العمل بالقياس و ليس الامر فيما نحن فيه من هذا القبيل لعدم دليل قاطع على عدم جواز التّعدية و الوجوه المتقدّمة لا تصلح لافادة القطع امّا الاصل فظاهر و اما العمومات و الاطلاقات المانعة عن العمل بغير العلم فان جملة منها و ان كانت قطعيّة السّند و من الكتاب و لكن جميعها ظنّى الدّلالة لان دلالة العام و المطلق على كل جزئى مندرج تحتهما ظنّيّة قطعا و الّا لما صحّ ارتكاب التخصيص و التقييد فيهما كما لا يخفى و بطلان التّالى فى غاية الوضوح فان تخصيص العمومات و تقييد المطلقات ممّا لا مجال لانكاره و من جملتها هذه العمومات و الاطلاقات فانّ تقييدها و تخصيصها فى موارد كثيرة ككثير من موارد الموضوعات الصّرفة و كثير من موارد الاحكام الشرعيّة الفرعيّة ممّا لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه و حيث كانت ظنيّة الدلالة فلا تصلح لدفع الاصل المذكور بل هى مندفعة و اما الاطلاقات و العمومات الدالة على حرمة العمل بالقياس فهى ظنّيّة الدلالة لما تقدّم مع انها بخصوصها ظنّيّة السّند ايضا لانّها من باب اخبار الآحاد و لم تتواتر حرمة العمل بالقياس فى الجملة معنوىّ لا لفظىّ كما لا يخفى فلا يلزم من تواتر ذلك تواتر مضمون العمومات و الاطلاقات المذكورة كما تقدم اليه الاشارة و حيث كانت ظنّيّة السّند و الدلالة كانت أسوأ حالا من العمومات المانعة عن العمل بغير العلم فاذا كانت هذه لا تصلح لمعارضة الاصل المذكور فكذلك العمومات و الاطلاقات المذكورة لاتحاد الوجه و الاولويّة هذا كلّه على تقدير اندراج ما نحن فيه تحتها و اما على تقدير المنع امّا باعتبار عدم صدق القياس بالمعنى المصطلح عليه بين الفقهاء و الاصوليّين لكونه من باب تنقيح المناط و هو ممّا لا يسمّى بحسب الاصطلاح قياسا او باعتبار عدم معلوميّة ارادة المعنى الاصطلاحى للقياس فى الاخبار الواردة فى المنع عن العمل بالقياس لاحتمال ان يراد فيها الوجوه الاعتبارية و الاستحسانات العقلية المعمولة عند العامة و المجتنب عنها عند الشّيعة باعتبار عدم دليل على حجّيتها بل هى ظاهرة الفساد فالجواب عن ذلك فى غاية الوضوح و امّا الاخبار الدّالة على بطلان قياس ابليس فهى ايضا غير قطعىّ السّند و من باب اخبار الآحاد بل و هى غير ظاهرة الدلالة للمنع عن كون قياسه من قبيل ما نحن فيه كما لا يخفى و لاحتمال كون المنع عنه باعتبار كونه فى مقابل النصّ و من الظّاهر انّه ح من اقبح القبائح فيجب الحكم بفساده و ليس هذا من محلّ البحث فى شيء فتدبّر و امّا الاخبار المتضمّنة للنقض على ابى حنيفة فهى ايضا غير معلوم السّند و من باب اخبار الآحاد بل و غير ظاهرة الدلالة لاحتمال اختصاص المنع بصورة التمكن من تحصيل العلم بالحكم كما فى زمن ابى حنيفة لانّ حجة اللّه و خليفته كان موجودا ظاهرا متمكّنا من الرّجوع اليه فى معرفة المسائل الشّرعية و ليس محلّ البحث من هذا القبيل بل هو مختصّ بصورة عدم التمكن من ذلك و لا يبعد عقلا اختلاف الاحكام و الادلّة الشّرعية باختلاف الازمنة و الامكنة بالاعتبارات الّتى من جملتها التمكّن من تحصيل العلم بالحكم الشّرعى و عدمه و قد وقع الاختلاف المذكور فى الشّريعة كثيرا فلم لا يجوز ان يكون تكليفنا اليوم العمل بالقياس فيما نحن فيه و ان حرم علينا ذلك حين ظهور الامام و التمكّن منه فى تحصيل الحلال و الحرام و ترتّب اللّعن و العذاب و نحو ذلك من التّهديدات على العمل بذلك ح لا يستلزم ترتّبه على غير المتمكن من تحصيل العلم بالمسائل الا نادرا فى الغاية و المضطرّ الى العمل بغيره كاضطرار الجائع المشرف على الهلال الى اكل الميتة و بالجملة الاخبار الدّالة على حرمة العمل بالقياس و ان كان يحصل من مجموعها العلم بها فى الجملة و لكنّها لا يفيد حرمته بجميع اقسامه و احواله و اعتباراته لان هذا العموم لم يتواتر معنى بواسطة تلك الاخبار و مع هذا فالاخبار المذكورة معارضة باخبار أخر متضمّنة لاحتجاج المعصوم بالقياس بطريق الاولويّة و منها ما اشار اليه فى الزّبدة فقال و امّا قول امير المؤمنين
(عليه السّلام) أ توجبون عليه الجلد و الرّجم و لا توجبون عليه صاعا من الماء فمن طريق الاولوية و فى غاية المامول ايجاب الغسل منه هنا ليس بالقياس بل بطريق الاولويّة الذى هو حجّة عندنا ايضا فلا ينافى ما تواتر عنه عليه السّلم من انكاره انتهى لا يقال لعلّ استدلال المعصوم مبنى على الجدل مع العاملين بالقياس و لا باس بالزام الخصم بما يذهب اليه و ان كان فاسدا بل هو الظّاهر اذ