رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦٩ - المقام الاوّل فى الظن بالوضع
الحال فى شرح المعانى من اللغويّين فان الاجتهاد فيه ايضا منسد غالبا و ربما يقع الخلاف بين رواه الاخبار فى ضبط بعض الفاظ الخبر كما فيما روى عن المؤمنين عليه السّلم من ان من جدد قبرا فقد خرج من الاسلام فعن الصّفار انه من التجديد بالجيم و عليه جرى فى الفقيه و جعل الغرض نبش القبر تعليلا بان من نبش القبر فقد جدده و احوج الى التجديد و عن سعد بن عبد اللّه انه من التحديد بالحاء المهملة بمعنى التسنيم و عن احمد بن ابى عبد اللّه البرقى انه من التحديث و فى الفقيه نفى معرفة المقصود بناء عليه قيل الظاهر ان المراد من تحديد القبر ان تجعل ارض كان فيه قبر سابقا و يدفن فى هذا القبر ميت آخر فصار هذا القبر قبر الميتين و قد احتمله فى التهذيب و عن الشيخ المفيد انه من التخديد بالخاء المعجمة و المهملتين اخذا من قوله سبحانه قتل اصحاب الاخدود و الخد الشق يقال خددت الارض اى شققتها و الظاهر انه يعمّ شق القبر من باب النبش او لدفن الميت فيه ثم انه ربما قيل بكفاية ظن المقلد بصدق الآنية فى باب آنية الذهب و الفضّة لكون الظنّ من باب الظنّ بالوضع استنباطا من العرف اذ مرجع الظنّ بصدق اللفظ على الفرد الخاص الى الظن بالموضوع له من حيث الاستنباط نعم الظنّ بالوجود من باب الظنّ بالموضوع له من حيث التحصيل اقول ان القدر الثّابت من الاجماع على حجيّة الظنّ بالوضع انما هو فى حق المجتهد و اما امثال الظنّ المذكور كالظن بصدق الماء المطلق على الماء الممزوج بالتراب و غيره فالاجماع على الحجية فيها غير ثابت كما ان حجية التقليد فى الظنّ المشار اليه فى القضية الشخصيّة غير ثابتة نعم الظن بالموضوع له فى كلمات المجتهد كما لو احتيج استفادة معنى من كلام المجتهد الى الرجوع الى اللغة لا اشكال فى حجية و يمكن ان يقال ان الظنّ المذكور من المقلد بعد حوالة المجتهد الحال الى العرف انما هو من باب تقليد المجتهد فى فتوا و لا باس به نعم لو اتفق الظنّ المشار اليه من المجتهد فاعتبار التقليد فيه غير ثابت كما انه لو اتفق الخلاف بين المجتهد و المقلد فى الصّدق فيبنى الامر بعد جواز التقليد فى الصّدق فى القضية الشخصيّة على جواز التقليد فى صورة الظنّ بالخلاف بقى ان مفاسد قلة التامل لا يطيقها نطاق الاحصاء كما ذكره التفتازانى فى اوائل شرح التلخيص فلا تقنع فى مقام الاوضاع و غيرها بمجرد الاشتهار و قد اعجبنى ان اذكر فى المقام ما وقع من الغفلة و الاشتباه فى باب وضع المركبات من المشهور القائلين بالوضع و بعض منكريه حيث ان الكاتبى عرف المجاز فى المركب باللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الاصلى اى بالمعنى الذى يدل عليه بالمطابقة كما يقال للمتردّد انى اراك تقدم رجلا و تؤخر اخرى فاستعمل الكلام الدال على هذه الصورة فى تلك الصّورة و اورد عليه التفتازانى بان المجاز فى المركب كما يكون استعارة فقد يكون غير استعارة حيث انّ الواضع كما وضع المفردات لمعانيها بحسب الشخص كذلك وضع المركبات لمعانيها التركيبية بحسب النوع مثلا هيئت التركيب فى زيد قائم موضوعة للاخبار بالاثبات فاذا استعمل ذلك المركب فى غير ما وضع له فلا بد ان يكون لعلاقة بين المعنيين فان كانت العلاقة هى المشابهة فاستعارة و الا فمجاز مرسل كقوله هو اى مع الركب اليمانين مصعد فان المركب موضوع للاخبار و الغرض اظهار التحزن و التحسّر فتعريف المجاز فى المركب بما ذكر عدول عن الصواب بل ينبغى التعريف باللفظ المستعمل فى غير ما وضع له لمشابهة او غيره و ربّما يستدلّ للقول بالوضع فى المركبات باتفاق البيانيين على عد المجاز فى المركب من اقسام المجاز حيث ان المجاز لا ينفك عن الحقيقة للزوم المجاز بلا حقيقة فمقتضاه الاتفاق على الوضع فى المركبات و قد اجاب بعض المحققين من المتاخرين ممن انكر الوضع فى المركبات بما تحريره انه لا منافاة بين انكار الوضع فى المركب و التزام المجاز فى المركب حيث ان المجاز فى المركب بتبع المجاز فى المفردات لوضوح انه لو كان المفردات حقيقة لكان المركب حقيقة غاية الامر ان كلا من المفردات هنا ليس مستعملا فى معنى خاص خلاف ما هو الغالب المتعارف حيث ان الغالب و المتعارف فى المجاز فى المفردات انما هو استعمالها فى معانى مخصوصة و ما لا ينفك عن الحقيقة انما هو التجوز بالاصالة باستعمال اللفظ الموضوع للمعنى الحقيقى فى غير المعنى الحقيقى و المفروض هنا ان المجاز فى المركب يتبع المجاز فى المفردات لا فى نفسه نعم لو ثبت كون المجاز
فى المركب بالاستقلال باستعماله فى معنى على حدة غير ما تحصل من التجوز فى المفردات لثبت المقصود و التحقيق ان المقصود بالمركّب المختلف فى كونه موضوعا هو المركب النوعى و لا مجال لكون المقصود بالمركب فى تعريف المجاز فى المركب هو المركب الشخصى اذ الهيئة التركيبية فى الجملة الفعلية المشتملة على الفعل و الفاعل موضوعة للدلالة على صدور الفعل عن الفاعل و بالجملة الفعلية هنا مستعملة ايضا فى الدلالة على صدور الفعل عن الفاعل اذ تقدم رجلا و تؤخر اخرى بمنزلة ان يقال تردّد و ما اورد به التفتازانى