رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٩٢ - الثّانى ان مقتضى عد دلالة الايماء و دلالة الاشارة من اقسام الدلالة عموم الدلالة للكشف عن الاعتقاد
الاقتران على العلية مع فرض عدم دلالة الفاء و اذن على العلية و الظاهر بل بلا اشكال ان مقصوده من دلالة الفاء و اذن انما هو دلالة المجموع لا كل واحد كيف لا و اذن وجوده كعدمه و انت خبير بان الظاهر من التمثيل فى عموم الموارد مطابقة المثال للممثل فعلا و ما ذكره انما ينفع فى المطابقة شأنا و بما ذكر يظهر الحال فى المثال الاخير و كذا الحال فى المثال الثانى فان قوله (صلّى اللّه عليه و آله) فدين اللّه احق بان يقضى بمنزلة ان يقال فينفعه الحج بالفحوى و نظير المقام ان قوله عليه السّلم و الا فانّه على يقين من وضوئه فى حديث الخفقة و الخفقتين و هو معروف انما يدل على اعتبار الاستصحاب من باب عموم التعليل لو لم يتعقب بقوله عليه السّلم و لا ينقض اليقين ابدا بالشكّ و لكن ينقضه آخر و الا فالدال على ذلك انما هو عموم ذيل العلة لا عموم التعليل حيث ان عموم التعليل انما يتاتى فى صورة اضمار الكبرى بيقين الكلى و الاقتصار على التعليل نحو حرمت الخمر لاسكارها و اما لو قيل بعد ذلك كل مسكر حرام فعموم ذيل العلة يخرج الامر عن عموم التعليل و قد حررنا الحال فى محلّه نعم نظير الاقتصار على قوله عليه السّلم و الا فانه على يقين من وضوئه قوله عليه السّلم فان له صلاة اخرى فى صحيح زرارة لا ينبغى للرجل ان يدخل مع قوم فى صلاتهم و هو لا ينويها بل ينبغى ان ينويها صلاة اخرى فان كان قد صلى فان له صلاة اخرى فانه يدلّ على جواز اقتداء المعيد بالمفترض فى صلاة الكسوفين من باب عموم التعليل بناء على ظهور قوله عليه السّلم فى صلاتهم فى الصّلاة اليومية و لا ريب فى الظهور حيث ان قوله عليه السّلم فان كان قد صلى بمنزلة فان كان قد صلى فهو غير مانع عن ذلك لان له صلاة اخرى و المقصود ان سبق الصّلاة بالانفراد لا يمانع عن اعادة الصّلاة لان صلاته بالجماعة تحسب صلاة اخرى ثم انه قد نقل العلّامة البهبهانى فى بعض فوائده عن بعض القول بعدم اعتبار الشك من كثير الشك فى الوضوء و غيره من الواجبات تمسّكا بقوله عليه السّلم فى مضمر زرارة و ابى بصير المروى فى التهذيب فى باب احكام السّهو فى الصّلاة و ما يجب منه اعادة الصلاة بعد الحكم بعدم اعتبار الشك من كثير الشك فى الصّلاة لا تعودوا الخبيث من انفسكم فتطعموه نقض الصلاة فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فان قوله عليه السّلم لا تعودوا بمنزلة العلّة اقول ان التعليل انما يتم بدلالة التنبيه لكن قوله عليه السلم لا تعودا الخبيث ليس من باب العلة الصريحة كما فى قوله عليه السلم و لا ينقض اليقين بالشك بعد الحكم بالنباء على الاقل فى الشك بين الاثنتين و الاربع او بين الثلث و الاربع فانه يفيد العلية بالصراحة و لذا يصح ان يقال لانه لا ينقض اليقين بالشك بخلاف ما نحن فيه فان قوله عليه السلم المشار اليه يرجع الى ان يقال لانه يوجب تعويد الخبيث من انفسكم اه فقد يكون المدار فى التعليل على الظهور من الكلام دون الصراحة بخلاف العلية فان المدار فيها على الصراحة و قد يكون المدار فى كل من التعليل و العلية على الظهور من الكلام و المدار فى دلالة الاشارة على استكشاف بعض المطالب من باب كونه معتقدا بتوسّط بعض القرائن العقلية او بدونها بل بمساعدة العرف فقط و قد اشتهر التمثيل لها بدلالة آيتى الحمل على كون اقل الحمل ستة اشهر فانه مستفاد من الايتين مع عدم كونه مقصودا بشيء منهما و لا بالمجموع و ربما حكم المحقق القمى بانه يستفاد من الايتين مع عدم كونه مقصودا فى الايتين و قال فى الحاشية و انما قلنا فى الايتين و لم نقل من الايتين معللا بما ملخصه انه لا باس بكون ذلك مقصودا من مجموع الايتين نعم المقصود فيهما شيء آخر فان المقصود من احدهما بيان تعب الام و فى الآخر مدة الفصال و قد سبقه الى ذلك شيخنا البهائى فى تعليقات الزبدة حيث حكم بانه يستفاد من الايتين كون اقل الحمل ستة اشهر و المقصود فى الايتين امر آخر ففى الاول اظهار تعب الام و فى الثانية بيان مدة الفصال فقال و انّما قلنا فى الايتين و لم نقل من الايتين لنكتة تركنا التصريح بهما امتحانا لاذهان الاذكياء لكن نقول ان المدار فى دلالة الاشارة على الكشف عن الاعتقاد بالشيء و عدم تحقق ارادته و لو كان اقل الحمل مرادا من مجموع الايتين فيخرج الدلالة عن
دلالة الاشارة و لا يجدى عدم الارادة فى الايتين اى من شيء من الايتين إلّا ان يقال ان المدار فى دلالة الاشارة على عدم الارادة من كلام واحد و الارادة من مجموع الكلامين لا توجب خروج الدلالة من دلالة الاشارة و مع ذلك نقول انه لا مجال لكون اقلّ