رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٩٦ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
الاوامر و النواهى السابق ذكرها بل يمكن ان يراد بها اجمال الاوامر و النّواهى اللاحق ذكرها او المركبة من السّابق و اللاحق فقوله سبحانه اطيعوا اللّه بمنزلة اقيموا الصّلاة و آتوا الزكاة و هكذا من الاوامر و النواهى و كما يكون وجوب الصّلاة و غيره من احكام الخصوصيّات قابلة للجعل فكذا الحال فى الاجمال و لو كان سبق الامر بالتفصيل فى صورة السّبق مثلا مانعا عن حمل الامر بالاجمال على الوجوب و موجبا لحمله على الارشاد لكان غير الامر الاوّل من الاوامر المتكرّرة فى باب الصّلاة و الزكاة للارشاد إلّا ان يقال انه ليس المدار على لفظ الاطاعة بل المدار على لزوم امتثال اوامر الشارع و نواهيه لكن نقول انه لا يتصور مانع يمانع عن قابليّة لزوم الامتثال للجعل الا استقلال العقل باللزوم او عدم ترتّب عقاب على حدة على تركه غير العقاب على ترك الاوامر و النّواهى و كذا عدم ترتّب ثواب على فعله غير الثواب على فعل المامور به و ترك المنهىّ عنه امّا الاول فلا مجال لممانعة و الّا لما كان شيء من وجوب ردّ الوديعة و حرمة الظلم قابلا للجنس و لا يلتزم به ملتزم بل لما كان شيء مما يستقل به العقل قابلا للجعل و لا احسب ملتزما يلتزم به كيف و من الحديث المعروف ان تعاضد العقل بالنقل من باب اللّطف بل لما كان شيء من الاحكام قابلا للجعل الاستقلال عقل النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و الائمة عليهم السّلم بها مع انه لا يتصوّر جهة لكون استقلال العقل مانعا عن قابلية الجعل على انّ ممانعة استقلال العقل ليس من جهة نفسه بل من جهة عدم جواز جعل الحكم المخالف للمصلحة و المفسدة و لا شك ان فى جميع الاشياء ما يقتضى الوجوب و الحرمة و النّدب و الكراهة او ما يقتضى الاباحة بالخلو عن المصلحة و المفسدة و لا يجوز للشّارع الحكم بخلاف ما يقتضيه المصلحة و المفسدة الواقعية فلا يكون شيء من الاحكام قابلا للجعل و امّا الثّانى فلا يصلح للممانعة ايضا و الا لكان الامر بالواجبات الغيريّة الشرعيّة من الاجزاء و الشّرائط للارشاد لعدم ترتب العقاب على تركها غير العقاب على ترك الصّلاة على الوجه خلافا للسيّد السّند النجفىّ و الوالد الماجد ره و كذا عدم ترتّب الثواب على فعلها غير الثواب على فعل الصّلاة مع انّ نفس اطاعة الشارع تقتضى ترتّب الثواب مضافا الى الثواب المترتب على المامور به على حسب الحكمة الكامنة فيه كما انّ نفس تمرّد الشّارع يقتضى ترتب العقاب مضافا الى العقاب المترتب على الحرام على حسب المفسدة الكامنة فيه و من ذلك انّه لو فرضنا ان الشارع امر بشيء خال عن المصلحة كما فى الاوامر الامتحانيّة او نهى عن شيء خال عن المفسدة يستحقّ المكلّف الثّواب فى الاوّل و العقاب فى الثانى بلا ارتياب و ربما مرّ يظهر الحال لو قلنا ان قوله سبحانه أَطِيعُوا اللَّهَ* من باب الامر بامتثال الاوامر المتعدّدة و النّواهى المتعدّدة السّابق ذكرها او المركبة من السّابق و اللاحق لا من باب اجمال الاوامر و النواهى و بعد هذا اقول انّ عدم قابليّة الاطاعة لا يستدعى عدم قابلية حجية الظنّ للجعل كيف لا و لا باس بانّ ياتى خطاب من اللّه سبحانه بان الإطاعة التى كان حكمها موكولا الى العقل لا تأتوا بها الا على نهج العلم بل جواز جعل حجية الظنّ مع عدم قابلية حجية الظنّ للجعل مقطوع به عند العقل و ان قلت انّه لو كان العمل بالظن قابلا للجعل يلزم مزية الفرع على الاصل قلت انه مبنىّ على كون القابليّة للجعل هى المزيّة فلعلّ عدم القابليّة هى المزيّة مع انّ هذا كلام قد اشتهر فى الالسن و لا عبرة به كيف لا و كثيرا ما يكون الولد صاحب مرتبة عالية من الكمال مع كون الوالد فى كمال اختلال الحال و ان قلت انه لا مجال لاختلاف الجنس و الفصل فى الحكم قلت بعد كون الامر من باب الجنس و الفصل لا باس بالاختلاف و ان كان انتفاء الجنس يستلزم انتفاء الفصل كما انّه لا باس بصحّة الجنس و فساد الفصل و من هذا ما اوردناه فى الرّسالة المعمولة فى المعاطاة على ما لو استدلّ على افادة المعاطاة للاباحة المحضة بانّ الاخذ بالاباحة المحضة من باب الاخذ بالجنس دون الفصل و بقاء الجنس مع انتفاء الفصل لكون المتعاطيين هو الاباحة على وجه الملكيّة فالاصل بالاباحة المحضة و القاء الملكيّة بملاحظة عدم حصول الملكيّة بالمعاطاة من باب ما ذكر بان غاية الامر ان انتفاء الفصل يستلزم انتفاء الجنس لكن استلزام فساد الفصل لفساد الجنس محلّ المنع فلا باس بعدم ترتب
الاثر على الفصل دون الجنس فلا باس بعدم ترتّب الملك على التّمليك مع كفاية الاباحة فى ضمن التّمليك فى جواز التصرّف و من قبيل ذلك تطرّق الامانة الشرعيّة فى صورة بطلان الامانة المالكيّة بالموت او الجنون او الإغماء و الظّاهر انه لا خلاف فيه و كذا الوقف على مصلحة لا تنقرض غالبا كما لو وقف على المساجد و القناطر مثلا فبطلت و اندرس رسمها كما لو خرب المساجد و انقطع الماء عن القناطر الموقوف عليها حيث ان المشهور بل المجمع عليه صحة الوقف و لزوم صرف المنافع فى وجوه البرّ بل هو الحال فى الوصيّة بصرف المال فى امر معيّن و مع كذا تعذّر المصرف فى كلّ من الصّورتين حيث انّ