رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٣ - المقدّمة الثّالثة عشر انّه جرى بعض على ما يقتضيه كلامه على ان الاصل الاولى فى زمان انسداد باب العلم و عدم ثبوت غير قيام العلم مقام العلم وجوب الاحتياط
فى الشبهة المحصورة بناء على قيام الاجماع على جواز ارتكاب البعض و كذا قيام الاجماع على عدم جواز ارتكاب الكل و مرجع الامر الى بعض ارتكاب الحرام حال الاشتباه لو اتفق فى ضمن ارتكاب الكل دون ما لو اتفق فى ضمن ارتكاب البعض و بعبارة اخرى قيام الاجماع على عدم ثبوت حرمة الحرام على الاطلاق اى حتى فى صورة المصادفة لارتكاب البعض و كذا قيام الاجماع على عدم الاغماض عن الحرمة بالكلية و تطرّق الحلية فى حال الاشتباه حتى فى صورة المصادفة لارتكاب الكلّ و بعبارة ثالثة قيام الدّليل على سد الحدّين اعنى طرفى التوسّط اى اطلاق النّفى و اطلاق الاثبات و بعبارة رابعة قيام الدليل على عدم ارتفاع الحرمة حال الاشتباه بالكليّة و كذا قيام الدّليل على ثبوت الحرمة حال الاشتباه على الاطلاق و بعبارة خامسة قيام الدّليل على عدم جواز ارتكاب الكلّ بعد قيام الدّليل على جواز ارتكاب البعض و الا فعدم جواز ارتكاب الكل لا يحتاج بنفسه الى قيام الدليل عليه بعد شمول اطلاق دليل الحرمة لحال الجهل و هاهنا و ان ثبت بطلان ثبوت التكليف على الاطلاق و استيعاب الاحتياط بعد بحكم العقل بقبح التّكليف العسر لكن لم يثبت بطلان الغاء الاحتياط فلا يثبت التبعيض فى الاحتياط كما انه لو ثبت فى الشبهة الغير المحصورة جواز ارتكاب البعض لا يثبت التبعيض فى الاحتياط بل لا بدّ فيه من قيام الدليل على بطلان الغاء الاحتياط و ان قلت ان نفس بقاء التكاليف تقضى بوجوب الاحتياط فى المظنونات و المشكوكات فيتاتى التكليف المتوسّط لثبوت عدم التكليف فى الموهومات بالعسر و الحرج و ثبوت الثبوت فى المظنونات و المشكوكات بقضيّة بقاء التّكاليف قلت انه لو كان الامر على هذا لكان العلم الاجمالى فى الشّبهة الغير المحصورة كافيا فى وجوب الاحتياط عن الاطراف الباقية بعد جوار ارتكاب البعض و لا يلتزم به ذو مسكة مع انّ بقاء التكاليف لا يستلزم وجوب الاحتياط لامكان حصول الامتثال بطريق آخر كالظنون الخاصّة او مطلق الظن الّا ان يقال ان المفروض عدم قيام دليل على اعتبار طريق و حكم العقل بوجوب الاحتياط لكن نقول انّه لو ثبت انتفاء التكليف فى حال الوهم و لو من باب رفع العسر و الحرج فى المجموع فغاية الامر ان انتفاء التكليف فى حال الظن و الشك معا يوجب الخروج عن الدّين لكن لا دليل على ثبوت التّكليف فى حال الظّن و الشك معا الا من باب حجيّة العام المخصّص و لا عبرة به فى المقام كما انّه لو ثبت جواز ارتكاب بعض اطراف الشّبهة الغير المحصورة فيجوز ارتكاب الكلّ ما لم يمنع عنه مانع فضلا عن ارتكاب البعض ممّا عدا البعض المشار اليه لارتفاع العلم الإجمالي بل لو ثبت عدم جواز ارتكاب الكل بعد ثبوت جواز ارتكاب البعض لا دليل على عدم جواز ارتكاب البعض مما عدا البعض المشار اليه سوى حجّية العام المخصّص فيما بقى او استصحاب حرمة الحرام على تقدير وجوده فى الاطراف الباقية و لا عبرة بشيء منهما فى الباب اذ الكلام فى حكم العقل بل يمكن القول بعدم جريان الاستصحاب اذ الشك فى حرمة الحرام فى حال التصادف للاطراف الباقية سوى المجموع الّا ان يقال انّ المفروض لما كان عروض الاشتباه فيتاتى استصحاب الحرمة فيتاتى [١] يقدم على اصل البراءة نظير تقدّم استصحاب عدم الانتقال فى الشك فى صحّة العقد على اصالة عدم الشّرطية مثلا مع تقدّم اصالة البراءة على استصحاب الاشتغال فى الشكّ فى المكلّف به على التحقيق فى المرحلتين ففى المقام يتاتى التخيير بين الاحتياط فى المظنونات و المشكوكات لو لم نقل بتعيّن الاحتياط فى المظنونات و ان قلت ان ترك الاحتياط فى الموهومات بواسطة العسر و الحرج و لا عسر و لا حرج فى الاحتياط فى المظنونات و المشكوكات فلا مجال لترك الاحتياط فيها قلت انّ ترك الاحتياط فى الموهومات ليس بواسطة العسر و الحرج فيها كما هو ظاهر هذا المقال بل من باب [٢] رفع العسر و الحرج عن المجموع لكن لو ثبت عدم وجوب الاحتياط فى الموهومات بواسطة ثبوت العسر و الحرج فيها او فى المجموع او بواسطة التنصيص على جواز ارتكاب الكل الا انّ لزوم الخروج عن الدّين يمانع عن ترك الاحتياط فى المظنونات و المشكوكات معا بناء على حكم العقل بوجوب الاحتياط و اما لزوم الاحتياط فى المظنونات و المشكوكات معا فيبتنى على حجية العام المختصّ فيما بقى و لا عبرة به فى المقام و لا مجال للاستصحاب بعد عدم اعتباره فى الباب لكون الشك بالنّسبة الى الزّمان الاوّل كما انه لو ثبت فى باب الشبهة الغير المحصورة جواز ارتكاب البعض يثبت جواز ارتكاب الكل ما لم يمنع عنه
مانع و الا فيجوز ارتكاب ما عدا البعض الذى ثبت جواز ارتكابه سوى الكل كما مرّ لكن نقول انّ ما ذكر انما يتاتى فى صورة اتحاد العلم الاجمالى كما فى الصّور المتعارفة من الشّبهة الغير المحصورة و اما لو فرضنا ثبوت العلم الاجمالى بوجود الحرام فيما بقى بعد ارتكاب بعض اطراف الشّبهة فيجب الاحتياط ايضا
[١] اصل البراءة و
[٢] الموهومات يرتفع العلم الاجمالى و يتاتى جواز ارتكاب