رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٦١ - الأولى آية النبأ
عليه منطوقا و مفهوما وجوه من الكلام بل عبر بعبارة صريحة فى المرام كيف لا و هو قد كرّر ذكر وجوب الصّلاة و الزكاة بعبارة وافية كرارا شتى فكيف يليق بما هو طريق للاحكام من بداية الفقه الى نهاية الاحكام ان يجعل امره فى مورد الابهام و بعد ما سمعت اقول ان الخبر الاصطلاحى بعد تسليم صدقه على المكتوب و عدم اختصاصه بالقول المتلفظ به الحاكى للسنّة فالنبأ و هو الخبر اللغوى فالظاهر عدم صدقه على المكتوب و لا اقل من عدم الشّمول و ما بين ايدينا هو المكتوب الّا ان يقال انه لو ثبت حجية القول المتلفظ به فلا فرق قطعا بينه و بين الخبر المكتوب إلّا ان يقال ان القطع بعدم الفرق غير خال عن المقال و يؤيّده ان بعض الاعاظم كان لا يكتفى فى الشهادة بالكتابة بل قد حكى بعض اصحابنا اجماع الاصحاب و ورود بعض الرّوايات على عدم اعتبار الشّهادة الكتبية فقد بان بما ذكرنا حال الاستدلال بالمنطوق و بما ذكرنا يظهر ايضا حال الاستدلال بالمفهوم من باب مفهوم العلّة و اما الاستدلال به من جهة مساعدة فهم العرف و ان لم يعلم وجهه ففيه انه لا يحصل الظن بالمفهوم بعد تزييف الوجوه المذكورة المنحصر فيها وجه ثبوته و ان ساعده العرف بعد ثبوت المساعدة فلا عبرة به فمساعدة العرف مساعدة بدوية غير قابلة للاعتماد عليها و اما الاستدلال به من باب مفهوم اللقب فهو مبنى على خروج الوصف المعلق عليه الحكم بنفسه من غير اعتماده على الموصوف عن الوصف المتنازع فى مفهومه و قد حرّرنا فى محلّه دخوله فيه و اورد ثلة على الاستدلال لمفهوم الآية بما تحريره ان يقال ان مفهوم الآية معارض بعموم التعليل لانه سبحانه علل وجوب التبيّن عن خبر الفاسق بعلّة هى قائمة فى خبر العدل و هى قوله سبحانه ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فمقتضى عموم التعليل وجوب التبيّن فى كلّ خبر لا يؤمن عن الوقوع فى النّدم من العمل به و ان كان المخبر عادلا فمقتضى عموم التّعليل وجوب التبيّن عن خبر العادل ايضا لاطّراد العلّة من الاصابة بالجهالة و النّسبة بين المفهوم و العموم عموم و خصوص من وجه لاجتماعهما فى خبر العدل المفيد للظنّ او الشك و وجود المفهوم دون العموم فى خبر العدل المفيد للعلم و وجود العموم دون المفهوم فى خبر الفاسق و ان قلت انّ هذا الايراد مبنىّ على كون التبيّن مختصّا بالتبيّن العلمى كما صرّح بالابتناء بعض الاصحاب و لا اختصاص للتبيّن بالتبيّن العلمى بل هو اما اعمّ من العلم او مطلق الظنّ او الظنّ المطمئن او الظنّ المعتبر قلت انه لا ابتناء فى المقام بوجه حيث ان مقتضى المفهوم على ما ذكره المستدلون به عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل و لو ظنّا و مقتضى عموم العلّة وجوب التبيّن عنه فان قلنا بعمومه بمطلق الظنّ او خصوص الظنّ المطمئن او خصوص الظنّ المعتبر فيتاتى التعارض فى اقتضاء المفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل راسا و اقتضاء العموم وجوب التبيّن عنه [١] راسا و اقتضاء العموم وجوب التبيّن علما و ان قلت انّ مدار المفهوم على لزوم اللّغو فى الكلام لولاه فلو قلنا بتقديم العموم و دخول مادة الاجتماع فيه لزم اللّغو فى كلام الحكيم فالامر دائر بينه و بين التخصيص و الاخير اولى قلت ان اللغو انّما يلزم لو لم يكن فى البين فائدة غير الانتفاء عند الانتفاء او كان هذه الفائدة اظهر الفوائد و فى المقام يمكن ان يكون الوجه فى التقييد بالوصف او التّعليق على الشّرط هو الارشاد الى فسق الوليد فانّه يمكن ان يكون على ظهور العدالة فاشار اللّه سبحانه الى فسقه بل قد يقال ان النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) هم بارسال الجيوش بعد اخباره فنزلت الآية بيانا لحكم الواقعة و ليعلم النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) انه بصفة الفسق لانّه ولاه على ظاهر امره للزوم العدالة فى ولاة الصّدقات بالاتفاق و الى ما ذكرنا اشار فى المعارج حيث اجاب بعد الايراد عما لو قيل لو استوى العادل و الفاسق فى وجوب التبيّن لم يكن لذكر الفاسق فائدة بانه لا نسلم و ما المانع ان يكون الفائدة هى اظهار فسق من نزلت الآية بسببه و هو وليد بن عقبة فانّه يمكن ان كان على ظاهر العدالة عندهم فكشف عن فسوقه و يمكن ان يقال انّه مبنىّ على ثبوت شان النّزول و هو غير ثابت لارسال روايته اذ فى تفسير البيضاوى روى الى آخر الرّواية الّا ان يقال ان الشكّ فيه يكفى فى عدم ثبوت المفهوم حيث انه ح يتعدد الفائدة و يكون
المفهوم مشكوكا فيه لاحتمال فائدة اخرى غيره على سبيل التساوى مع ما سمعت من مساعدة التّعليل و غيره لثبوت شان النّزول و ايضا لزوم اللغو مبنىّ على كون المفهوم من باب مفهوم الوصف او من باب مفهوم الشّرط مع كونه من باب دلالة العقل و امّا لو كان المفهوم من باب احد المفهومين مع كونهما من باب الوضع فلا يلزم من عدم المفهوم
[١] و لو لم يفد العلم بل افاد الظن او الظنّ المطمئن او كان الظنّ المعتبر و ان قلنا باختصاصه بالعلم فالتّعارض آكد لاقتضاء المفهوم عدم وجوب التبيّن عنه