رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧٠ - المقام الاوّل فى الظن بالوضع
مبنى على الاشتباه بين المركّب الشخصى و المركب النوعى بحمل المركب فى المجاز فى المركب على المركب النوعى و يظهر ضعفه بما ذكر ما ذكره التفتازانى من ان قوله هو اى مع الركب اليمانين مصعد مستعمل فى اظهار التحزن و التحسر مدفوع بان القضية الخبريّة موضوعة على القول بالوضع فى المركبات للاخبار و ليست العبارة المذكورة مستعملة فى اظهار التحزن و التحسر كيف لا و اظهار التحزن و التحسر لازم قهرى غير قابل لاستعمال اللفظ فيه نظير ان لازم الحكم لازم للاخبار قهرا و لا مجال لارادته من اللفظ بل العبارة المذكورة ليست مستعملة فى التحزن و التحسر من باب استعمال الاخبار فى الانشاء و انما هى مستعملة فى الاخبار و الداعى على الاخبار اظهار التحزن و التحسر نظير ان الداعى على الاخبار قد يكون هو لازم الحكم نعم المجاز فى المركب الشخصى يمكن ان يكون من باب المجاز المرسل فلا وجه لتخصيص المجاز فى المركب باستعارة فلو اورد التفتازانى بهذا من دون ادراج حديث الوضع فى المركبات لكان حسنا لكن ما ربّما يظهر منه من ان المجاز فى المركب النوعى قد يكون من باب الاستعارة كما ترى اذ المجاز فى المركب النوعى لا يخرج عن استعمال الاخبار فى الانشاء و بالعكس و شيء منهما لا يخرج عن المجاز المرسل إلّا ان يقال انه يمكن التجوز فى القضية الخبرية من باب المجاز فى النوع بغير استعمال الاخبار فى الانشاء كما هو الحال فى بعض الاقوال فى انبت الرّبيع اعنى القول بتشبيه الملابسة الفاعلية بالملابسة الظرفية و استعمال الجملة فى الملابسة الظرفية و بما ذكرنا يظهر فساد الاستدلال على القول بالوضع فى المركبات باتفاق البيانيين على عدّ المجاز فى المركب من اقسام المجاز لابتنائه على الاشتباه بين المركب النوعى و المركب الشخصى و حمل المركب فى المجاز فى المركب على المركب النوعى مع ان المركب المتنازع فيه من حيث الوضع انما هو المركب النوعى و المركب فى المجاز فى المركب انما هو المركب الشخصى و لا دلالة فى تطرق المجاز فى المركب الشخصى على ثبوت الوضع فى المركب النوعى و اما الجواب المتقدم عن الاستدلال المذكور فيضعّف بان التجوّز فى المفردات و ان يقضى بالتجوز فى المركب الشخصىّ لكنه لا يقتضى بالتجوز فى المركب النوعى لوضوح انه لو كان كل من المفردات مجاز بالخصوص فضلا عما لو كان الكل دخيلا فى معنى مجازى مخصوص لا يوجب خروج المركب النوعى عن الاستعمال فى الاخبار فلا يخرج المركب عن الحقيقة مثلا لو قيل مات اسد و كان المقصود من الموت هو الذل و كان لمقصود بالاسد زيد لا يخرج الهيئة التركيبيّة عن الاستعمال فى الاخبار مع كون كل من الفعل و الفاعل مجازا فيكون المركب النوعى حقيقة مع كون المركب الشخصىّ مجازا نظير انه لو تطرق انقلاب الحال على جميع اجزاء مركب من المركبات العرفية بعروض العارض على كل من الاجزاء قبل التركيب لا يوجب ذلك انقلاب حال نوع ذلك المركب و ان كان المركب الشخصى تابعا لأجزائه مثلا لو فسد كل من الخل و السّكّر قبل التركيب لا يوجب هذا الفساد فساد نوع الاسكنجبين و ان يوجب فساد الاسكنجبين المخصوص المركب من الخل الفاسد و السّكر الفاسد فالجواب كالاستدلال مبنى على الاشتباه بين المركب النوعى و المركب الشخصى بحمل المركب فى المجاز فى المركب على المركب النوعى نعم لو انكر المجيب تطرق المجاز على المركب بدعوى ان المجاز فى المفردات غاية الامر ان كلا من المفردات لا يكون مستعملا فى معنى مخصوص بل كل منها دخيل فى معنى مخصوص لسلم ممّا ذكرناه لكن من البين ان التجوّز فى المفردات يقضى بالتجوز فى المركب لشخصى إلّا ان يقال انه لو كان كل من المفردات من باب المجاز و ان يكون المركب الشخصى من باب المجاز الا ان كون المجموع من باب المجاز بمعنى كون كل من مفرداته مجازا و إلّا فلا يتطرق فى المركب الشخصى مجاز برأسه و مع ذلك القول بكون التجوز فى المجموع بتبع التجوز فى المفردات ليس اولى من العكس بكون التجوز فى المجموع بتبع التجوز فى المفردات ليس اولى من العكس بكون التجوز فى المجموع متوزعا على المفردات و موجبا لتطرق المجاز عليها كما فى رفع الحجر العظيم من عشرة رجال فانه متعلق بالمجموع لكنه متوزع على الآحاد نظير سراية الحكم المتعلق بالطبيعة من حيث هى هى الى الافراد إلّا ان يقال انه لا مجال لكون التجوز فى الافراد بتبع التجوز فى المجموع لحصول التجوز فى المفرد المبدو به الكلام قبل الفرد الآخر فضلا عن المجموع لكن يمكن القول بان مقتضى كلام المجيب ان التجوز لو كان واردا على
المجموع بالاصالة يكشف عن الوضع مع انه لو كان التجوز فى المجموع متوزعا على المفردات لا يكشف عن الوضع لعدم سراية التجوز فى الشيء الى غيره لكن لا بد فى الكاشف عن وضع المجموع من عدم التوزع على المفردات إلّا ان يقال ان التجوز فى المركب لا يحتمل سرايته الى الافراد الا فى بعض الصّور بل التجوز فى المركب لا يحتمل سرايته