رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٩٩ - الخامس ما ذكره الشهيد فى القواعد
المقام بناء على اعتبار مفهوم الوصف لو تعدد المسمى موصوفا بالصفات المختلفة لعدم ابتناء المفهوم على تقليل الشيوع و ان قلت ان المدار فى النكرة على الوحدة فلا تكون قابلا للاتصاف بالصفات المختلفة كالعلم قلت ان الوحدة فى العلم من باب الوحدة الشخصيّة و لذا لا يكون العلم قابلا للاتصاف بالصفات المختلفة بدون تعدد المسمى و اما النكرة فالوحدة فيها من باب الوحدة النوعية و لذا تكون قابلة للانتشار فتكون قابلة للاتصاف بالصّفات المختلفة و لا سيّما بناء على صدق النكرة على جميع الافراد دفعة واحدة كما هو الاظهر لا على وجه البدلية كما ربما يقتضيه بعض الكلمات و قد حرّرنا الحال فى بحث المطلق و المقيد مثلا لو قيل اكرم رجلا عادلا بكون مورد وجوب الاكرام اعنى رجلا منتشرا بين جميع الرجال لكن لو قيد بالعدالة فيتطرق الضيق على السعة و يتضيق دائرة الانتشار لانحصار فضاء الانتشار فى العادل و اما لو قيل اكرم زيدا العادل و كان زيد علما لاشخاص مع فسق بعض الاشخاص فلا سعة للموصوف راسا كيف لا و يمتنع فرض صدقه على كثيرين فلا مجال لتقليل الشيوع لغرض انتفاء الشيوع فلا مجال للتخصيص بالتوصيف نعم الموصوف موصوف بالاجمال و الترديد قضية الاشتراك فبالتوصيف يبين الاجمال و يرتفع الترديد فى الجملة لو تعدد زيد العادل او بالكلية لو انحصر زيد العادل فى واحد فالتوصيف من باب الايضاح و نظير ما ذكر قوله سبحانه وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ حيث انه ربّما يتوهم دلالته على تعدد الكعب فى كل من الرجلين لكن الامر من باب مقابلة الجمع بالجمع و هى تقتضى التوزيع فى المقام و لو قلنا باصالة الاستغراق فى الجمع المعرف باللام او الجمع المضاف قضيته قضاء خصوص المورد بالتوزيع فالكعبان يندرجان فى الرّجل الكلى فلا باس بتعدد الكعب بتعدد الرّجل كما انه لو قيل فى بيوتنا درهمان لا يقتضى ان يكون فى كل بيت درهمان بل يصدق مع كون درهم فى بيت و درهم آخر فى بيت آخر نعم لو كان الامر مبنيّا على الاستغراق لتأتى الدلالة على تعدد الكعب فى كل من الرجلين اذ العموم يقتضى تشخص الافراد و ان قلت ان اضافة الرجل الى ضمير المخاطب تقتضى كون المقصود بالرّجل هو الرجل المتشخص فيلزم الدلالة على تعدد الكعب فى كل من الرجلين قلت لا مانع من ابقاء الرّجل على ظاهره اعنى كون المقصود هو الجنس مع الاضافة بل الظاهر ان المقصود هو الجنس دون الخصوصية بل لا ارتياب فى الباب و ان قلت ان تعليق المسح على الرجل يقتضى تشخص الرجل اذ لا مجال لمسح طبيعة الرجل فالامر به من باب التكليف بما لا يطاق قلت ان المقدور بالواسطة مقدور فيكفى القدرة على مسح الرجل المتشخص فى الامر بمسح جنس الرجل لوجود الجنس فى ضمن الفرد بل بعين وجوده بل يطرد هذا السّؤال و الجواب فى موارد تعلق الامر بناء على كون المتعلق هو الكلى و ان قلت ان ما ذكرت انما يتم لو كان التخصيص بالصفة فى كلام النجاة مختصّا بتقليل الشيوع كما هو مقتضى اصطلاح الاصوليين و ان كان التخصيص فى اصطلاحهم مختصا بتقليل العموم فلا يعم تقليل الاطلاق و اما لو كان اعم من بيان الاجمال و رفع الترديد فلا باس بكون التوصيف فى صفة العلم من باب التخصيص قلت ان ظاهر التخصيص يقتضى الاختصاص بتقليل الشيوع مع انه مقتضى ما تقدم نقله من صاحب التصريح عن بعض و الظاهر بل بلا اشكال انه من النجاة و اهل البيت ادرى بما فى البيت على انه لو لا ذلك لما تم الفرق بين التخصيص و الايضاح ثم ان الصفة المخصّصة توجب التخصيص و يثبت لها المفهوم بناء على اعتبار مفهوم الوصف و اما الصفة الموضحة فلا يتاتى التخصيص بها لكن يثبت لها المفهوم على القول باعتبار مفهوم الوصف فى توصيف العلم لو تعدّد المسمى موصوفا بالصفات المختلفة كما مر مثلا لو قيل اكرم زيدا التاجر لا يتاتى التخصيص بالصفة فيه لفرض عدم اتفاق تقليل الشيوع فيه لكن يثبت له المفهوم لدلالته على عدم وجوب اكرام زيد غير التاجر و هذا خلاف الغالب اذ الغالب ثبوت التخصيص و انتفاء المفهوم بناء على عدم اعتبار المفهوم او على القول به و اما اسم الاشارة فصفته لا يثبت لها التخصيص و لا المفهوم و كذا المنادى المنكر لمعين ثم انه لو اختلف صفات الموصوف و اعتقد المتكلم اختصاص الموصوف بالصفة المذكورة فالصفة من باب الصفة المخصّصة لكن الغرض من التوصيف الايضاح ثم انه قد يشتبه حال الموصوف من حيث الاختصاص بالصفة المذكورة و عدم فيتردد التوصيف بين التخصيص و الايضاح و منه قوله سبحانه عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ لتردد
التوصيف لعدم القدرة على شيء بين التخصيص