رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٨ - العاشر فيما أفاده المحقّق القمّى
لا حاجة للمعصوم عليه السّلم الى التمسّك بمثل هذا الدليل فى الاحكام الشّرعية فانه مصدّق فيما يخبر به لانا نقول الاحتمال المذكور فى غاية البعد اذ لو كان القياس الّذى ذكره محرما فى الشّرع لكان تمسّكه عليه السّلم به موجبا للاغراء بالجهل اذ لعل طائفة او واحدا يتوهم ان هذا الاستدلال كاستدلاله بالكتاب و السّنة الّذى هو جائز شرعا و لا يخطر ببالهم انه من باب الجدل فيلزم الفساد و ذلك منه غير جائز و مع هذا فظاهر الرّواية كما لا يخفى على من لاحظها انّه تكلم مع الصّحابة و ليس احد منهم يجوز العمل بالقياس حتّى يصحّ مجادلتهم به و اما اطلاق العبارات المتضمّنة لدعوى الاجماع على حرمة العمل بالقياس فلانه لا يفيد العلم بحرمة ما نحن فيه كما لا يخفى بل قد ندّعى اتّفاق الاصحاب على حجيّة ما نحن فيه لانّهم قد تمسّكوا فى موارد متعدّدة فى الفقه بقاعدة الاولويّة و لما ذكر ربما جرى على القول بحجية القياس بطريق الاولوية ايضا فيما لو كان حكم الاصل ثابتا بالعلم من غير اللّفظ كالاجماع بالاقسام الماضية و لا بدّ له من القول بالحجيّة ايضا فيما لو كان حكم الاصل ثابتا بالظنّ من باب حجية مطلق الظنّ غير الظّنون الخاصّة بالاقسام الماضية فلم يبق من القياس بطريق الاولويّة فردا لا و هو يقول بالحجّيّة فيه لكن للكلام فيما ذكره مجال و الظّاهر بل بلا اشكال انّ ملاحظة الاخبار الدّالة على حرمة العمل بالقياس و كذا الاخبار الدالة على عدم جواز العمل بالقياس بطريق الاولويّة كما دلّ على بطلان قياس ابليس و النقض على ابى حنيفة و كذا اطلاق الاجماعات المنقولة على عدم جواز العمل بالقياس توجب الظنّ القوى بل العلم بعدم حجية القياس بطريق الاولويّة و لا يلزم فيما يدلّ على عدم جواز العمل بالظنّ بناء على حجيّة مطلق الظنّ كونه قطعيّا كما هو ظاهر المستدل فيما ذكره هنا بل يكفى كونه ظنا بناء على حجية مطلق الظنّ فى الاصول على تقدير اختلاف الوارد و المورود كما فى مورد الكلام فالصّواب فى الجواب هنا ما تقدّم به من الوجهين فى النقض بالقياس بطريق المساواة
العاشر [فيما أفاده المحقّق القمّى]
ان المحقّق القمّى فى فاتحة القوانين فى الجواب عن الايراد على اخذ العلم فى جنس الفقه بان اكثر الفقه من باب الظنون جعل حجيّة مطلق الظنّ من باب الموضوعيّة حيث انّه حكم بان حجيّة الظنّ عند انسداد باب العلم من باب التقية و على ذلك الحكم المظنون للمجتهد من باب الواقعى الثّانوى بل يقتضى القول بذلك ما ذكره فى بحث اصل البراءة من امتناع التكليف بالواقع فى حال امتناع العلم و ان ينافى هذا دعوى بقاء التكاليف الواقعيّة فى الاستدلال على حجيّة مطلق الظنّ بدليل الانسداد كما تقدّم بل مقتضى كلماته فى باب الجاهل القاصر موضوعيّة الجهل اقول انّه ربما قسم السيّد السّند النّجفى و العلّامة النّجفى و الوالد الماجد ره الحكم الى اربعة اقسام الواقعى الاولى و الواقعىّ الثانوى و الظّاهرى و العذرى و المقصود بالواقعىّ الأولى ما كان متعلّقا بالفعل او التّرك على حسب المصالح و المفاسد الواقعيّة ابتداء من غير ان يكون مسبوقا بحكم آخر و هو اعمّ من ان يكون موضوع الحكم اعتقادا كما فى اصول الدّين او غيره كما فى الواجبات و المحرمات من الفروع و المقصود بالواقعى الثانوى ما كان تعلّقه من الواقعى الاولى بصورة التعليق على امر من الاعتقاد كما فى الظنّ بالركعات او الشكّ كما فى الشكّ بين الثلث و الاربع مثلا او الاضطرار كما فى درجات الصّلاة الاضطراريّة او ما عدا الايماء بناء على كونه من باب البدل لا الصّلاة او غير ذلك كما فى التيمّم لقوله سبحانه فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا* لكن التّعبير بالثانوى فى ذلك بملاحظة التعبير فى جعل الحكم و الّا فحكم واجد الماء و حكم فاقد الماء فى جانب العرض لا الطّول و بما ذكر ظهر ان وجوب الحج ليس من باب الواقعى الثّانوى لانّه و ان كان مشتملا على التّعليق لكنه ليس مسبوقا بالواقعى الاولى و على هذا المنوال الحال فى الخمس و الزكاة و غيرهما من الواجب المشروط و المقصود بالظاهرى ما يستفاد من الكتاب و السّنة و هذا قد يكون [١] من باب الواقعى الثّانوى فهذا القسم ليس قسما مستقلا بنفسه و المقصود بالعذرى ما كان المدار فيه على مجرّد رفع العقاب كما فى الغفلة و السّهو و النّسيان و من هذا ان اطلاق الحكم على ذلك من باب المسامحة فمن ذلك حكم الغافل و السّاهى و الناسى و كذا ما يقتضيه اصل البراءة من عدم العقاب على ما لا نصّ فيه وجوبا او حرمة باتفاق المجتهدين و الاخباريين فى الاوّل و اتفاق المجتهدين فى الثّانى حيث انّ مفاد اصل البراءة بالاصالة انّما هو عدم العقاب على ما لا نصّ فيه و امّا ثبوت الاباحة فانما هو من باب الاستلزام قضيّة عدم تخلّل الواسطة بين انتفاء التّكليف و ثبوت الاباحة إلّا ان يقال ان عدم التّكليف عين الاباحة بناء على كون الامر بالشيء عين النّهى عن الضدّ العام و ياتى مثله فى باب الغافل و اخويه و يخرج عن الاقسام المذكورة الحكم العملى كالاستصحاب بناء على كون اعتباره من باب اخبار اليقين و مع عدم اعتباره مع انكشاف الخلاف و الّا فهو من باب
[١] من باب الواقعى الاولى و قد يكون