رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢١٥ - الثانى ان فى مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبى او التحريمى مظنة للضرر
و اين هذا من دعوى وجدان حصول الظنّ بالضرر و استحقاق العقاب فى الباب اللهم إلّا ان يقال ان الغرض من النسبة هو مجرد مناسبتها لدعوى وجدان الضرر باستحقاق العقاب فى الباب لا نسبة الدعوى المشار اليها الى فخر المحققين و بعد هذا اقول ان التمسك بآية التهلكة فى باب اثبات المقدّمة الثانية بعد عدم اعتبار اطلاقات الكتاب و عموماته يستلزم الدّور لعدم ثبوت اعتبار ظواهر الكتاب بغير هذا الاستدلال إلّا ان يقال ان اعتبار ظواهر الكتاب مورد الاجماع و اورد ايضا بوجوه اخرى احدها ما صنعه الحاجبيان حيث انّهما بعد تسليم استقلال العقل بالحسن و القبح كما يبتنى عليه الاستدلال حكما بان دفع الضّرر المظنون احتياط مستحسن و لا ينتهى الى الوجوب و ظاهر الفاضل الخوانسارى قبوله إلّا انه خص الاحتياط بدفع الضرر بصورة عدم احتمال الحرمة و يندفع بما يظهر مما تقدم من استقلال العقل السالم عن مزاحمة الشهوات او المخلى و طبعه عن المزاحمة بوجوب دفع الضرر الاخروى او تاتى الوجوب فى دفع الضرر المظنون الاخروى من باب قبح التجرى على المعصية و اما بالنسبة الى الضرر المالى فالعقول ملزمة بدفع الضرر إلّا انه لا يكون من باب الوجوب الشرعى بل لا يحكم العقل بحسن الدفع شرعا فدفع الضرر الاخروى واجب عقلا لا مستحسن احتياطا و اما دفع الضرر المالى لا يتصف بالوجوب الشرعى عقلا بل و لا يتصف بالحسن الشرعى من باب الاحتياط و اورد عليه ايضا بان جعل الاستدلال مبنيّا على استقلال العقل غير ظاهر لان تحريم تعرض النفس للمهالك و المضارّ الدنيوية و الاخروية ممّا دل عليه الكتاب و السنّة مثل التعليل فى آية النبإ و قوله سبحانه و لا تلقوا بايديكم الى التهلكة [١] و قوله سبحانه و يحذركم اللّه نفسه و قوله سبحانه أ فامن الذين مكروا السيئات و انت خبير بانّ الغرض اعتبار ظاهر الكتاب و غيره بالاستدلال و المفروض عدم ثبوت اعتبار ظاهر الكتاب بوجه آخر فالاستدلال على وجوب دفع الضرر بالآيات يستلزم الدّور اللهمّ إلّا ان يقال ان اعتبار ظواهر الكتاب مورد الاجماع او يقال انه يحصل العلم من الآيات المذكورة و غيرها بحرمة تعريض النفس للمهالك و المضار ثانيها ما ذكره الحاجبيان ايضا من ان غاية ما يسلم من حكم العقل بوجوب دفع الضرر و انما هى فى العقليات و اما الشرعيّات فحكم العقل بوجوب دفع الضرر فيها غير ثابت و قد ذكر الفاضل الخوانسارى ان المقصود بالعقليات هو ما يحكم به العقل من امور المعاش و المقصود بالشرعيات هو المسائل الشرعية المتعلقة بامر المعاد كقبول خبر الواحد و وجوب العمل به حذرا عن ترتب العقاب على تركه و مقتضى سكوته عن تزييفه القول به و المرجع الى تسليم حكم العقل بوجوب دفع الضرر فى مضار الدنيوية دون المضار الاخروية كما استظهر من العدة و الغنية و اما احتمال كون الغرض حصول الظنّ بالضرر فى الامور الدنيوية دون الامور الاخروية فهو بعد كونه خلاف المفروض اذ المفروض حصول الظنّ بالضرر فى الامور الدينيّة خلاف ظاهر العبارة بل غير مراد بلا كلام كما ان احتمال كون الغرض حجية حكم العقل فى الامور الدنيوية دون الامور الشرعية خلاف ظاهر العبارة ايضا بل غير مراد بلا اشكال بل حجية حكم العقل فى الامور الدنيوية لا يرجع الى محصّل و قد حررنا المقال فى حجيّة حكم العقل فى محله و على اىّ حال فضعف الفرق على ما حرّرناه واضح لفرض الظنّ و تعقبه بحكم العقل مع ان المضارّ الاخرويّة اعظم و ربما يحتمل كون الفرق من جهة خيال كون العقاب مامونا عنه فى الشرعيات مع فرض عدم الدليل فيها على الحكم لابتناء تعلّق الحكم فيها على العلم و الاعلام فلا يتطرق الظنّ بالضرر مع عدم الدليل المعتبر على الحكم بخلاف العقليات و هو خلاف ظاهر العبارة بلا اشكال بل يتطرق الايراد عليه بما يظهر مما مر ثالثها ان الدليل اخص من المدعى اذ غاية ما يتمشى من الاستدلال انما هى وجوب العمل بالظن بالوجوب او الحرمة و اما الظنّ بالاستحباب او الكراهة او الاباحة فلا دليل على حجية الظنّ فى الموارد المذكورة و لا يتم الاستدلال فيها و يمكن دفعه بانه يطرد حجية الظنّ فى باب الاستحباب و اخويه بالاجماع المركب و القطع بعدم الفرق بل قد تقدم ان مورد الكلام فى المقام انه انما هو الظنّ بالوجوب و الحرمة و حجية الظنّ فيما عداهما بناء على حجية مطلق الظنّ من باب الاجماع المركب و القطع بعدم الفرق رابعها ان مجرد
[١] و قوله سبحانه فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و قوله سبحانه وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً