رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٢٣ - الثّالث انه لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح
الادراك من جهة القصور فى الشيء بعدم اشتماله على جهة الحسن و القبح لا قصور العقل بعدم الادراك و كذا على استلزام حكم العقل بالحسن و القبح لحكمه بكون المحكوم به من جانبه على حسب الحكم و القبح من لزوم الفعل او لزوم الترك حكما شرعيّا و كذا على استلزام حكم العقل بكون المحكوم به من جانبه حكما شرعيّا لكونه حكما شرعيّا ظاهرا اى حجية حكم العقل بكون المحكوم به حكما شرعيّا و هذا هو مورد الكلام فى حجية ما يستقل بادراكه العقل و ان توهم كون الكلام فيه فى الاستلزام المذكور بالنسبة الى الحكم الواقعى اعنى استلزام حكم العقل بكون المحكوم من جانبه حكما شرعيّا واقعا و الحق فى جميع المراتب الثلاثة المذكورة هو القول بالثبوت بخلاف الاستلزام بالنسبة الى الواقعى المشار اليه فانه لا مجال للاستلزام الا على تقدير كون حكم العقل ضرورى العقول و تفصيل الحال فى المراحل المذكورة موكول الى ما حرّرناه فى محله و على حال الاستدلال بالوجه المذكور حال الاستدلال بالوجه السابق بل على ذلك الحال الاستدلال فى جميع الاستدلال بحكم العقل على حكم فعل من افعال المكلف بخلاف الاستدلال بدليل الانسداد اذ المدار فيه على تعيين وظيفة الله سبحانه فى مقام التكليف نعم يتاتى فيه الابتناء على ثبوت حسن الشيء او قبحه بمعنى استحقاق المدح او الذم و ان لا يتاتى فيه استحقاق الثواب و العقاب و بعد هذا اقول ان الظاهر من المرجوح ما اشتمل على الحزازة و النقص و الموهوم غاية الامر خلوه عن الرجحان و اما اشتماله على الخرازة و النقص فليس بثابت و يرشد اليه ما اشتهر من انّ ترك المستحب لا يكون مكروها بل سمّا بعض نقلا بترك الاولى للزوم الحزازة فى المكروه و عدم ثبوت اشتمال ترك المستحب على الحزازة بل الحق و التحقيق كما تقدم ان ترك الواجب لا يكون حراما الا على وجه الغيرية بمعنى ان الحرام لا بد فيه من اشتماله على المفسدة و ترك الواجب غاية الامر فيه خلوه عن المصلحة و جهة المحبوبية و اما اشتماله على المفسدة فغير ثابت فليس مبغوضيته الا بتبع حب الفعل و ان امكن اشتماله على المفسدة و جهة البغض بالاضافة الا انّ الظاهر بل بلا اشكال انه لو اتفق يكون نادرا و كذلك ترك الحرام يكون واجبا الا على وجه الغيريّة بمعنى ان الواجب لا بد من اشتماله على المصلحة و ترك الحرام غاية الامر فيه خلوه عن المفسدة و اما اشتماله على المصلحة فغير ثابت فليس محبوبيته الا بتبع بغض العقل بما ذكر يظهر حال ترك المستحب و ترك المكروه فان ترك المستحب لا يكون مكروها و ترك المكروه لا يكون مستحبّا للزوم الحزازة فى المكروه و لزوم المزية فى المستحب و ترك المستحب غاية الامر فيه كونه خاليا عن الرجحان و المزية و امّا اشتماله على الخزازة فليس بثابت فالتّسامح فى استحباب الفعل بناء على القول بالتّسامح لا يقتضى كراهة الترك فيما لو ورد الخبر الضعيف باستحباب الفعل و لا كراهة الفعل فيما لو ورد الخبر الضعيف بالكراهة بملاحظة ثبوت استحباب الترك و اقتضائه كراهة الفعل و ترك المكروه غاية الامر فيه كونه خاليا عن الحزازة و اما اشتماله على الرجحان و المزية فليس بثابت و بما ذكر يظهر ان الفرق من المشهور بين ترك المستحب و ترك المكروه باستحباب الاخير دون كراهة الاول كما ترى و تفصيل الحال موكول الى ما حرّرناه فى محله لكن الذى يقتضى به تعميق النظر فى الحال انه بناء على كون الامر بالشيء عين النهى عن الضد العام و كون النهى عن الشيء عين الامر بالفعل كما هو الاقرب فلا مجال لكون حرمة ترك الواجب تبعا لوجوب فعله لوضوح ان التبعية لا بد فيها من التعدد و هو خلاف المفروض قضيّة فرض العينية و بما ذكر يظهر الحال فى ترك المستحب و ترك المكروه لابتناء ما تقدم على كون كراهة ترك المستحب تبعا لاستحباب الفعل و كون استحباب ترك المكروه تبعا لكراهة الفعل فغاية الامر فى ترك المستحب الخلو عن الحزازة و غاية الامر فى ترك المكروه الخلو عن الرجحان و المدار فى الاستحباب على الرّجحان و فى الكراهة على الحزازة فلا يتصف ترك المستحب بالكراهة و لا يتصف ترك المكروه بالاستحباب و لو لم يتات التبعيّة قضية كون الامر بالشىء ندبا عين النهى عن تركه و كون النهى عن الشيء تنزيها عين الامر بفعله فلات حين مناص عن كراهة ترك المستحب و استحباب ترك المكروه لكن نقول ان الحرام المصطلح هو ما كان فعله محلّ المنع و الواجب المصطلح هو ما كان فعله محل الالزام نظير ان
الشّرط مصطلح فى لسان المتكلمين و الاصوليين فيما يلزم من