رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٢٤ - الثّالث انه لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح
عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود و المانع مصطلح فى لسانهم فيما يلزم من وجوده العدم و المدار فى الشرط على ما يصلح حال المشروط و يداخل فى الوجود و ينوط الوجود به و لا يتم اقتضاء المقتضى بدونه و المدار فى عدم المانع على مداخلة المانع فى العدم من دون مداخلة عدم المانع فى الوجود مثلا اتصال هيئته فتيلة السّراج بالدهن شرط لاضاءة السّراج بعد ابتناء الاضاءة على اشتعال الفتيلة و هبوب الريح مانع و ليس عدم الهبوب ممّا يتم به اقتضاء الاشتعال للاضاءة لكن يطلق الشرط على عدم المانع ايضا فى كلمات الفقهاء و الضابطة عدم اقتضاء الطبيعة المشروطة بنفسها للحكم او غيره فى الشرط و اقتضائها بنفسها للحكم او غيره فى المانع و المشخص للامرين اعنى الاشتراط و الممانعة هو العقل كما انّ العقل يحكم باشتمال الفعل فى الحرام على المفسدة و اشتمال الفعل فى الواجب على المصلحة فترك الحرام خال عن المصلحة و ترك الواجب خال عن المفسدة بل الظاهر من التعمد بالامر الى جانب الفعل فى الواجب هو كون المصلحة فى الفعل و الظاهر من التعمد الى جانب الوجود بالمنع عن شيء فى الصّلاة مثلا هو ممانعة الشيء عن صحة الصّلاة بكونه مفسد الحال الصّلاة و لو ثبت بالعقل خلوّ مدخول أداة الشرط عن الاصطلاح فلا بد من الحمل على كون المدخول من باب عدم المانع لكن عبر عنه بامر وجودى فترك الواجب خارج عن الحرام المصطلح المتعارف فترك الواجب لا يكون مساوقا لفعل الحرام و ترك الحرام خارج عن الواجب المصطلح المتعارف لخلو الترك عن المفسدة بخلاف الفعل [١] و بما ذكر يظهر حال المستحبّ و المكروه و ترك المستحب و ترك المكروه و تحرير الحال ان يقال ان ترك الواجب و ان كان لازم الترك كفعل الحرام و ترك الحرام و ان كان لازم الارتكاب كفعل الواجب الا ان اللزوم فى التركين من باب اللزوم اللغوى لكن ترك الواجب لا يكون حراما بحسب الاصطلاح و ترك الحرام لا يكون واجبا بحسب الاصطلاح قضية ان المصطلح عليه فى الواجب و الحرام انما هو الفعل فاطراد اللزوم اللغوى فى ترك الواجب و ترك الحرام لا يستلزم اطراد المصطلح عليه فترك الواجب يختلف مع فعل الواجب بحسب الامر اللفظى اعنى اطلاق الحرام المصطلح و كذا ترك الحرام يختلف مع فعل الواجب بحسب الامر اللفظى اعنى اطلاق الحرام الواجب المصطلح و ترك الواجب ايضا يختلف مع فعل الحرام بحسب المصلحة و المفسدة حيث ان فعل الحرام مشتمل على المفسدة لكن ترك الواجب غاية الامر فيه الخلو عن المصلحة و اما الحب و البغض فالظاهر بل بلا اشكال ان بعض الترك مغاير لحب الفعل فى الواجب و بغض الترك انما يكون بتتبع حب الفعل حيث ان البغض الغيرى كما يكون لبغض الغير كما فى مقدمة الحرام كذا قد يكون لحب الغير كما فى ترك الواجب و كذا حب الترك مغاير لبغض الفعل فى الحرام و حبّ الترك بتبع بغض الفعل حيث ان الحب الغيرى كما يكون لحب الغير كما فى مقدمة الواجب كذا قد يكون لبغض الغير كما فى ترك الحرام و بالجملة فعل الشيء غير تركه وجب الفعل غير بغض الترك و بغض الفعل غير حب الترك و فعل الواجب محبوب بالاصالة و هو مشتمل على المصلحة و تركه مبغوض بتبع حب الفعل و هو خال عن المفسدة و فعل الحرام مبغوض بالاصالة و هو مشتمل على المفسدة و تركه محبوب بتبع بغض الفعل و هو خال عن المصلحة و الواجب مصطلح فى الفعل و كذا الحرام فترك الواجب لا يكون حراما اصطلاحا و ان كان لازما و مبغوضا بالتبع و ترك الحرام لا يكون واجبا اصطلاحا و ان كان لازما و محبوبا بالتبع و لو فرضنا عموم الوجوب و الحرمة للفعل و الترك فمرجع وجوب الفعل و حرمة الترك و كذا حرمة الفعل و وجوب الترك الى امر واحد لكن حال الحب و البغض كما سمعت و بما ذكر يظهر الحال فى المندوب و المكروه و لو قلنا بعموم المندوب و لترك المكروه و عموم المكروه لترك المندوب و كون الامر بالشيء ندبا عين النهى عن الضد العام تنزيها و بالعكس و بما مر ظهر ضعف ما توهمه بعض من عدم الفرق بين اشترط و عدم المانع و مقتضاه عدم الفرق بين عدم الشرط و المانع لكن يتاتى الكلام فى امور احدها ان الظاهر بل بلا اشكال انه يتطرق استحقاق العقاب بنفس التمرد عن امتثال الامر و النهى و كذا تطرق الثواب على نفس الانقياد و هكذا الحال فى تمرد كل مطيع عن اطاعة مطاعه
و انقياده له و من ذلك انّه لو فرضنا امر الشارع بالقبيح و نهيه عن الحسن يتطرّق استحقاق العقاب بمخالفة الامر و النهى و يتطرق استحقاق الثواب بامتثال الامر و النهي ثانيها أنه لا مجال للارتياب فى مداخلة نفس الافعال فى استحقاق الثواب و العقاب مع
[١] و ترك الحرام لا يكون مساوقا للواجب لخلو الترك عن المصلحة بخلاف الفعل