رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٦ - الحادية و العشرون انه قد حكى فى النّهاية الاجماع على وجوب العمل بالترجيح
مع تحرير تزييفه فى محلّه حيث انه قد استدلّ فى النّهاية و المنية على وجوب العمل بالتّرجيح كما عن التّهذيب و المبادى و غاية المامول بانه عند الترجيح لو لم يعمل بالراجح لزم العمل بالمرجوح و هو غير معقول و قبيح عقلا و استدل فى النّهاية على ترجيح رواية الاعدل بان الظنّ بقوله اولى و كذا على ترجيح رواية الاعدل بان الظنّ بقوله اولى و كذا على ترجيح رواية من كان اكثر مجالسه و مخالطة العلماء بانه يتفطن لما لا يتفطّن له الآخر فيقوى الظنّ بخبره على الظنّ بخبر الآخر و كذا على ترجيح رواية من روى الحديث بلفظه على رواية من روى الحديث بالمعنى بان تطرّق الخلط الى الثّانى اكثر فالظن فيه اضعف و استدلّ فى النّهاية و المنتهى و غيرهما على ترجيح رواية الافقه بان احتراز الافقه من الغلط اكثر فالظن الحاصل من جانبه اقوى و كذا على ترجيح رواية من كان من اكابر الصّحابة بان دينه يمنع عن الاقدام على الكذب فكذا علوّ منزلته و ارتفاع منصبه يمنعانه ايضا و اذا تضافرت موانع الكذب كان صدقه ارجح فى الظنّ و كذا على ترجيح رواية ما كان مرويّا بطرق متعدّدة كما نسبه الفاضل الكاظمى الى المشهور بيننا و العلّامة البهبهانى الى الفقهاء بان الظنّ الحاصل به اكثر من الآخر لان احتمال وقوع الغلط و الكذب على العدد الاكثر اقل من احتمال وقوعه فى العدد الاقل اذ خبر كل واحد يفيد الظنّ و الظّنون المجتمعة اقوى من الواحد و استدلّ فى المنية على ترجيح رواية من عرفت عدالته بتزكية جمع كثير على رواية من ثبت عدالته بتزكية البعض او عدد اقلّ مع تساوى الاوصاف بان الظنّ الحاصل بعدالة الاوّل اقوى من الظنّ بعدالة الثانى و كذا على ترجيح رواية من كان جازما بما يرويه على من يظن بما يرويه برجحان الظن الحاصل بخبر الاول على الظن الحاصل بخبر الثانى و استدلّ فى غاية المامول على ترجيح رواية من كان اقرب الى النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) عند سماع الحديث على الابعد منه بان الظنّ الحاصل من قوله اكثر و استدلّ القائل بترجيح الناقل بان الناقل له حكم العقل و يستفاد منه ما لا يعلم الّا منه و الموافق للاصل يستغنى عنه بالاصل فيغلب على الظنّ انه لا حاجة للشّارع الى ذكره للاستغناء عنه بالاصل و استدلّ القائل بترجيح المقرّر بقوة مفاد الدليل بالظنّ المستفاد من الاصل و مثل ما ذكر من كلماتهم ممّا يقتضى ابتناء الترجيح على مطلق الظنّ لكثير و استدل على كفاية الظنّ فى الترجيح فى تعارض الخبرين بعض ارباب الظنون الخاصّة بان التّسوية بين الراجح و المرجوح و التخيير بينهما قبيح فكيف يصدر عن الحكيم المنزّه عن القبائح أ لا ترى ان من توجّه الى مطلوب و كان هناك طريقان احدهما مظنون الوصول و الآخر موهوم الوصول يحكم العقل بلزوم الاخذ بالمظنون و ترك الموهوم و لو حكم احد بالتخيير بينهما و جواز الاخذ بالموهوم لذمّة العقلاء قاطبة و كذا لو اخذ به الشخص السّالك فى سلوكه و العقل و الشّرع متطابقان فيلزم ان لا يجوز الاخذ به عند الشّارع ايضا و هو المطلوب اقول انّه قد اوردنا فى محلّه على ادلّة لزوم الاخذ بالرّاجح و كذا على اكثر ادلّة كفاية الظنّ فى التّرجيح و رسمنا رسالة فى الاشكال المتطرّق فى باب حصول الظنّ بالواقع فى الترجيح لاحتمال مثل التقيّة الذى لا محيص عن حمل احد الخبرين المتعارضين عليه و ان استلزم رجحان المضمون الظنّ بمطابقة مضمون الرّاجح للواقع بخلاف رجحان الدّلالة و السّند و نأتي بالكلام فى ذلك فى بعض التّنبيهات و على اىّ حال فالكلام فى كفاية الظنّ فى التّرجيح و القول بالكفاية انما هو فى صورة كون الامر من باب منع الجمع نظير قصر القلب كما فى الخبرين المتعارضين و اما لو كان الامر من باب منع الخلوّ نظير قصر الافراد كما فى ترجيح الظنون المخصوصة بالوجوه المتقدّمة فلا يجرى فيه ادلّة القول بكفاية الظنّ فى التّرجيح بل يرجع امر الترجيح فيه الى القول بعدم حجيّة ما عدا المتفق عليه اى عدم حجيّة ما عدا الظّنون المخصوصة و لا دليل على اعتبار الظنّ فى باب عدم الحجيّة قضيّة عدم ثبوت اعتبار مطلق الظنّ و احتياج نفى الحجيّة الى حجّة كما انّ الحجيّة تحتاج الى حجّة قضيّة ان الممكن طرفاه على السّواء و كل من طرفيه فى الاحتياج الى الحجة على السواء فادّعاء كلّ من طرفى الممكن يحتاج الى حجّة و لا يكفى الدّليل الغير المعتبر نعم يطلق الترجيح فى العرف فى كلّ من مورد منع الخلوّ و مورد منع الجمع مثلا لو
بنى زيد على ضيافة عمرو بكر مع امكان الجمع بين زيد و عمرو و بكر فى الضّيافة فاضاف زيد عمروا فربما يسأل بكر عن زيد عن جهة ترجيح عمرو بالضّيافة و منه ترجيح الجملة الاخيرة من الجمل المتعاطفة بالاستثناء الوارد عقيب تلك الجمل بواسطة القرب و كذا يطلق التّرجيح عرفا فى مورد منع الخلوّ مثلا لو تردّد خالد فى اشتراء كتاب من زيد و اشترائه من عمرو فلو اشترى الكتاب من زيد فربما يسأل عمرو عن خالد عن جهة ترجيح زيد باشتراء الكتاب عنه و نظير الترّجيح التقديم فانه ايضا يطلق فى كلّ من مورد من منع الخلو و مورد منع الجمع بل قد يطلق فى مورد الجمع قبال التاخير كما يقال لم قدمت زيدا على عمرو فى الذكر او المجلس و نظير التّرجيح الاختيار ايضا بل قد يقال