رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٧ - الحادية و العشرون انه قد حكى فى النّهاية الاجماع على وجوب العمل بالترجيح
الاختيار ايضا فى مورد الجمع كما يقال لم اخترت زيدا على عمرو فى المجلس عند تقديم زيد على عمرو فى الجلوس و قد روى فى البحار فى باب مكارم سيّد السجّاد و زين العباد عليه آلاف التحيّة من رب العباد بالاسناد عن ابيعبد اللّه عليه السّلم قال قال على بن الحسين عليهما السّلم ما عرض لى قط امران احدهما للدنيا و الآخر للآخرة فاثرت الدّنيا الا رايت ما اكره قبل ان امسى قوله عليه السّلم فاثرت الدّنيا يحتمل ان يكون الغرض منه اختيار امر الدّنيا و ترك امر الاخرة و يحتمل ان يكون الغرض المسارعة الى امر الدّنيا و تاخير امر الاخرة و الأوّل لظهر لكنه بعيد عن مثله (عليه السّلام) الا ان التّجربة تقضى بالاخير فضلا عن الاول و على اىّ حال ادلة وجوب الترجيح بالظن بعد تماميتها لا تنهض فى مورد منع الخلو كما فيما نحن فيه بصدده و مرجع الترجيح الى الظنّ الى تعيين الظنّ الحجة فى الظنون اختصار مثله و التّعيين فيحل الى قضيّة مبنية و قضيّة منفية و القضيّة المثبتة و ان لا تحتاج الى الدليل لكفاية انعقاد الاتفاق على العمل بناء على عدم انعقاد الاتفاق على الحجية لكن القضية المنفية تحتاج الى الدليل كما يظهر ممّا سمعت و يمكن ان يقال ان المدار فى الترجيح فى تعارض الخبر تبيّنا على التعيين كيف لا و الامر ذائر بين التعيين و التخيير و لو لا التّعيين يتاتى التخيير المنافى الترجيح و المفروض عدم اعتبار الظنّ فى جهة النفى المستفاد من التعيين و هى عمدة المقصود من التّعيين فى المقام فلا فرق بين مقامنا و مقام تعارض الخبرين الا ان الراجح فى تعارض الخبرين هو المتيقن فى الامتثال بخلاف المقام فان الراجح فيه هو المتيقن فى الوجوب لا الامتثال كيف لا و قد استدل على وجوب العمل بعموم الظنّ فى بعض طرق تعميم حجية الظنّ اى بعض تقريرات المقدّمة المعمّمة بقاعدة الاشتعال كما ياتى و بوجه اخر لا فرق بين مقامنا و مقام تعارض الخبرين فى لزوم اقامة الدليل العلمى على تعيين الراجح نعم الامر فى المقام دائر بين الجمع و التفريق و فى مقام تعارض الخبرين دائر بين قسمى التفريق اعنى التعيين و التخيير و كما انّ من يدّعى لزوم البناء على التفريق [١] بالتعيين من باب الرّجحان لا بدّ له من اقامة الدّليل العلمى عليه الا ان يقال ان الظنّ محقق لموضوع الرجحان و الكافل لمؤنة التّعيين هو قاعدة الاشتغال فالمثبت للحكم هو قاعدة الاشتغال بخلاف الامر فى المقام فانه لا يكون مدركا معتبرا يثبت جهة النفى لكنه يندفع بانه يبتنى على قاعدة الاشتغال فى باب الشك فى المكلّف به و امّا بناء على حكومة اصل البراءة فالاصل يقتضى التخيير نظير ان المطلق بناء على اجماله و عدم انصرافه الى الفرد الشّايع فالامر من باب الشك فى المكلّف به و الاصل يقتضى التخيير بناء على حكومة اصل البراءة فى باب الشك فى المكلّف به بل بنآء على حكومة قاعدة الاشتغال لا بتعيّن الاتيان بالفرد الشّائع اذ الفرد النادر هو المتيقن فى الارادة و المدار فى حكومة قاعدة الاشتغال على وجوب الاتيان بالقدر المتيقّن فى الامتثال و الفرد الشّايع قد يكون ادنى شانا من الفرد النادر الا ان يقال ان القول بوجوب العمل بالراجح فى باب تعارض الخبرين لا يختصّ بارباب وجوب الاحتياط فى باب الشكّ فى المكلّف به بل يتاتى على القول بحكومة اصل البراءة او يقال ان لزوم الاخذ بالراجح من باب حكومة قاعدة الاشتغال مبتنى على دوران وجوب العمل بالخبرين بين التّعيين و التخيير و اما لو كان دوران الامر بالاصالة بين حجية الخبرين معا و عن انه احدهما فقط فلا مجال لحكومة قاعدة الاشتغال لكن نقول ان كلّا من المقالتين مبنّى على عدم تماميّة الاستدلال على وجوب الاخذ بالرّاجح فى تعارض الخبرين من باب حكومة قاعدة الاشتغال فى باب الشكّ فى المكلّف به و الكلام مبنّى على تمامية ادلّة القول بوجوب الاخذ بالراجح فى تعارض الخبرين و بعد ما مر اقول ان كفاية الظنّ بالترجيح فى تعارض الاخبار انما هى فى التّرجيح بعد ثبوت حجية كلّ من الخبرين و الترجيح هنا فى مقام اثبات الحجيّة فاين احد الامرين من الاخر الا ان يقال ان ما ذكر انّما يتم على القول باعتبار الخبر من باب الظنّ النّوعى و امّا بناء على القول بالاعتبار من باب الظنّ الشخصى فيصير كل من الخبرين خارجا عن الحجيّة و لا يختلف الحال فيه مع الحال فى المقام بل الامر فيه اسوء اذ غاية الامر فى المقام فى الشك الحجيّة و بنآء على اعتبار الظنّ الشخصى فى اعتبار الخبر
يثبت عدم حجية شئ من الخبرين فى [١] التعارض قضية قضآء انتفآء الشّرط بانتفآء المشروط الا ان يقال انّه بناء على اعتبار الظنّ الشخصى لا يكون الخبر الغير المفيد للظن محرم العمل كالقياس بل غاية الامر الشك فى جواز العمل اذ غاية الامر دعوى انصراف مفهوم اية النباء مثلا فى باب الخبر الصّحيح للظنّ و ليس الانصراف مقتضيا بالمفهوم لحرمة العمل
[١] من باب الرجحان لا بدّ له من اقامة الدّليل العلمى عليه فكذا من يدعى لزوم البناء على التفريق