رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٨ - الحادية و العشرون انه قد حكى فى النّهاية الاجماع على وجوب العمل بالترجيح
بالخبر الصحيح الغير المفيد للظن هذا بالنّسبة الى ما يدل على اعتبار خبر العدل من النقل و اما غير النقل فغاية الامر فيه كون الخبر المفيد للظن هو القدر المتيقن منه لكنه لا يقتضى عدم جواز العمل به نعم التبيّن الماخوذ فى منطوق آية النبإ المقتضى لحجية الخبر الحسن و الموثق و القوى و الضّعيف المنجبر بالشّهرة يقتضى عدم جواز العمل فى صورة عدم افادة الخبر للظنّ بناء على كون وجوب التبيّن من باب الوجوب الشّرطى كما هو المتعيّن و مع ما ذكر التفرقة بين الترجيح هنا و الترجيح فى تعارض الخبرين بالوجه المذكور انما يتاتى لو اريد الترجيح الاجتهادى الى اثبات حجية الظنون الخاصّة من حيث الخصوصيّة اجتهادا بالمرجح كالشّهرة و اما لو اريد الترجيح العملى كالاخذ بالظنون الخاصّة من باب القدر المتيقن بانضمام اصالة عدم حجية الظنّ او اصالة حرمة العمل فلا مجال للتفرقة بالوجه المذكور فقد بان ضعف الذبّ عن الاشكال على الاكتفاء بالظن فى الترجيح بلزوم تعيين الحجة فى الظنون المخصوصة بالظن المبنى حجية على حجية مطلق الظنّ المفروض عدم ثبوت حجيّته بالاتفاق على حجية الظنّ فى التّرجيح لامكان ابداء الفرق بين الترجيح فى هذا المقام و الترجيح فى تعارض الخبرين مضافا الى عدم قيام الاتفاق لمخالفة بعض متاخّرى المجتهدين فضلا عن مخالفة الاخباريين و عدم كفاية نقل الاجماع بعد الوثوق به ما لم يبلغ حدّ التّواتر و قد يذبّ بان الغرض ليس تعيين الحجة فى الظنون المخصوصة بواسطة الظنّ من الامارات الدالة على حجية الظنون المخصوصة او غيرها من الامور المتقدّمة حتى يلزم ابتناء حجية تلك الظّنون على حجيّة مطلق الظنّ المفروض عدم ثبوت حجيّة بل الغرض ترجيح الظّنون المشار اليها على غيرها و المثبت لحجيّتها هو دليل الانسداد و الحاصل من المرجحات هو ترجيح تلك الظنون على ما عداها فيمنع ذلك من ارجاع القضيّة المهملة الى الكلية بل يقتصر فى مفاد القضيّة المهملة على تلك الجملة فالظن المتحصّل من الوجوه المرجحة انّما يبعث على صرف مفاد الدّليل المذكور الى ذلك و عدم صرفه الى سائر الظنون نظرا الى حصول القوّة بالنّسبة اليها لانضمام الظنّ بحجيّتها الى الظنّ بالواقع فاذا قطع العقل بالقضيّة المهملة ثمّ وجد الحجيّة متساوية بالنظر الى الجميع حكم بحجية الكل و اما اذا وجدها مختلفة و كان جملة منها اقرب الى الحجيّة من الباقى نظرا الى الظنّ بحجيّتها دون الباقى فلا محالة يقدم المظنون و المشكوك على الموهوم فى مقام الحيرة و الجهالة فليس الظنّ مثبتا لحجية الظنّ الراجح و انما هو قاض بتقديم جانب الحجية فى الظنّ الراجح فينصرف اليه ما قضى به الدليل العقلى المشار اليه و صرف الدليل الى الظنّ الرّاجح ان كان على وجه اليقين تم ما ذكر و الا كان اتكالا على الظنّ و الحاصل انه لا قطع بصرف الدّليل الى الدّليل الراجح لكن الاتكال ليس على الظنّ بالحجيّة و لا على الظنّ بترجيح الظنّ الرّاجح على غيره بل التّعويل على القطع بالحجيّة و توضيحه ان قضيّة دليل الانسداد حجية الظنّ على سبيل الاهمال فيدور الامر بين القول بحجية الجميع او البعض ثم الامر فى البعض يدور بين المظنون و غيره و قضيّة العقل فى الدّوران بين الكل و البعض هى الاقتصار على البعض اخذ بالقدر المتيقّن و لذا قال علماء الميزان ان المهملة فى قوّة الجزئية و لو لم يتعيّن البعض فى المقام و دارت الحجيّة بينه و بين ساير الابعاض من غير تفاوت فى نظر العقل لزم الحكم بحجيّة الكل لبطلان الترجيح من غير مرجح و اما لو كانت حجية البعض مما فيه الكفاية مظنونة بخصوصه بخلاف الباقى كان ذلك اقرب الى الحجيّة من غيره مما لم يقم على حجيّته دليل فيتعين عند العقل الاخذ به دون غيره فان الرّجحان ح قطعىّ وجدانى و الترجيح من جهته ليس ترجيحا بمرجح ظنى و ان كان ظنا بحجية تلك الظنون فان كون المرجح ظنّيا لا يقتضى كون التّرجيح ظنّيا و هو ظاهر اقول ان محصول ذلك الطول ان المرجح و ان كان بذاته من باب الظنّ لفرض افادة الشهرة مثلا للظنّ بالواقع الّا ان اتّصاف الظنون الخاصة بالرجحان بواسطة الظنّ المشار اليه قطعى و كذا كون الظنّ المشار اليه موجبا للرجحان فيكفى الظنّ فى ترجيح الظنون الخاصّة و لا ينافى هذا مع عدم اعتبار مطلق الظنّ الا ما خرج بناء على اعتبار الظّنون الخاصّة و لكنك خبير بان المدار فى رجحان بعض الظنون على الحجيّة و الرجحان من غير جهة الحجيّة لا عبرة به و المفروض كما هو صريح الكلام المذكور انّ حجية الظّنون المخصوصة مظنونة كيف لا و لا مجال لدعوى العلم بالحجية و كيف
لا و تلك الظنون موصوفة بالظن بالاعتبار فالامر من باب الظنّ بالرجحان لا القطع و ان كان وجود المزيّة فى تلك الظنون مقطوعا به نعم يمكن ان يتفق الظنّ بالمزيّة كما لو كان الشّهرة فى جانب تلك الظّنون مظنونة و فيه يكون الحجية مظنونة على حسب الظنّ بالحجيّة فيما لو كان الشّهرة مقطوع الوجود و ان ربما يتوهّم كون الظنّ