رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٩ - العاشر فيما أفاده المحقّق القمّى
الواقعى الاولى بناء على كون اعتباره من باب اخبار اليقين و مع عدم اعتباره منع انكشاف الخلاف و الّا فهو من باب الى الظنّ و من باب الواقعى الثانوى بناء على كون اعتباره من باب اخبار اليقين و لو مع انكشاف الخلاف و كذا الاسباب المتعلّقة بالموضوعات بناء على كون اعتبارها من باب التعبّد و عدم اعتبارها فى صورة انكشاف الخلاف و كيف كان فمقتضى تعليق الحكم على الواقع فى الواقعىّ الاولى اناطة الحكم بالواقع و عدم مداخلة الاعتقاد فيه لكن لو ثبت كفاية الظنّ مثلا لا بدّ من ملاحظة ما دلّ على كفاية الظنّ من حيث الدلالة على المرآتية و الموضوعيّة فعلى الاوّل لا بدّ من الاعادة بعد انكشاف الخلاف فى الوقت و امّا القضاء فامره موكول على كونه بالفرض الاوّل او شمول ادلّة القضاء بعدم انصرافها الى التّرك بالكليّة او قضاء الاستقراء بوجوب القضاء فى موارد وجوب الاعادة و امّا على الثّانى فلا يجب الاعادة بانكشاف الخلاف فضلا عن وجوب القضاء و ما يتوهّم من ابتناء وجوب الاعادة و عدمه على اقتضاء الامر او الاتيان بالمامور به للاجزاء فاسد و شرح الحال موكول الى ما حرّرناه فى بحث دلالة الامر على الاجزاء و مقتضى تعليق الحكم على الاعتقاد او الشكّ او غيرهما على تقدير تعذّر شيء كما فى التيمّم فى الواقعى الثّانوى عدم مداخلة الواقع فيه فمقتضى الحكم بالبناء على الظنّ فى الرّكعات او البناء على الاكثر فى الشكّ بين الثّلث و الاربع عدم وجوب الاعادة بعد انكشاف الخلاف بل هو الحال فى باب الاستصحاب كما حرّرناه فى محلّه و من قبيل ذلك الجهل بالقصر و الاتمام لكن نقول ان كون الحكم من باب الواقعىّ الثانوى منوط بعدم اناطة الاعتبار بعدم انكشاف الخلاف و الّا فالحكم من باب الحكم العملى فقد بان ضعف شرح الواقعى الثّانوى بما لو كان الحكم معلّقا على الاعتقاد او الشكّ او غيرهما على تقدير تعذّر شيء و قد اكتفى الشّارع من الواقع بالتعبّد فى غير ما ذكر كما فى صحّة افعال المسلمين و اقوالهم على القول بالصّحة و كما فى قبول قول ذى اليد و غيره يقتضى تعليق الحكم على موضوع مسبوقا بتعليق حكم آخر عدم اختلاف الحكم باختلاف الموضوع و من هذا عدم وجوب اعادة الصّلاة للتيمّم بعد وجدان الماء و اما لو ثبت حجيّة الاعتقاد بالعقل كما فى التكليف بما لا يطاق فالعقل لا يتمكّن من المزيد على المرآتيّة و على هذا المنوال الحال لو ثبت حجيّة الاعتقاد بالعسر و الحرج بناء على ثبوت قاعدة نفى العسر و الحرج فاعتبار الاعتقاد يكون مراعيا بعدم ارتفاع التّكليف بما لا يطاق و العسر و الحرج اذ المفروض ان المطلوب هو الواقع و اقصى ما يثبت بارتفاع التّكليف بما لا يطاق و العسر و الحرج كون المدار عليها فبارتفاعها يرتفع ما جوز بها فلو ارتفعت فى الوقت يجب الاعادة نعم لو لم ترتفع لا فى الوقت و لا بعده يكون الاعتقاد كافيا فى الامتثال قضيّة عدم الارتفاع و امّا لو ارتفعت بعد الوقت فامر القضاء كما سمعت و من ذلك حجيّة العلم فان كفايته فى الامتثال من باب لزوم التّكليف بما لا يطاق لو لا الكفاية و الا فالعلم غير داخل فى مدلول الالفاظ لا وضعا و لا ارادة و لا يكون التكليف بالمعلوم و ان كان التكليف فى حال العلم بالموضوع فى التّكليف بالموضوعات العرفيّة و فى حال امكان العلم فى التّكليف بالموضوعات المخترعة كما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فى الشكّ فى المكلّف به تردّدا بين الاقلّ و الاكثر فاعتبار العلم يكون مراعيا بعدم انكشاف الخلاف بخلاف ما لو كان التّكليف بالمعلوم فان مقتضاه موضوعيّة العلم و مثل حال العلم حال الظنّ لو اكتفى الشّارع بالظنّ من باب تعذّر العلم فاعتبار الظن يكون مراعيا بعدم انكشاف الخلاف فى الوقت ففى باب مطلق الظنّ لا يتمكن العقل فى حجية من المزيد على المرآتية بل الموضوعيّة تستلزم شبه التّصويب لا التّصويب كما يتوهّم اذ المدار فى التّصويب على خلوّ الواقعة واقعا عن الحكم و المدار فى مطلق الظنّ بناء على موضوعيّته على ثبوت الحكم و التّكليف واقعا و قد حكى الشّهيد فى التّمهيد عن الفخرى تلخيص الخلاف فى التّخطئة و التّصويب فيما لا نصّ فيه بانه لم يكلف المجتهد باصابته لخفائه و غموضه و لذلك كان المخطئ فيه معذورا ماجورا كما ذهب اليه جمهور الفقهاء و عن الشافعى و ابى حنيفة و القول بانّهم بين قولين احدهما القول بخلوّ الواقعة عن الحكم راسا كما جرى عليه الاشعرى و جمهور المتكلمين و القائلون بذلك بين قولين القول بانه لا بدّ ان يوجد فى الواقعة ما لو
حكم اللّه سبحانه لحكم به كما حكم به بعض و القول بعدم لزوم ذلك كما حكم به بعض آخر و ثانيهما القول بان للّه سبحانه فى كل واقعة حكما معينا و القائلون بذلك بين اقوال احدها انه يحصل الحكم من غير دلالة و لا امارة بل هو كدفين عثر عليه الطّالب اتفاقا عمن وجده فله اجران و من أخطأه فله اجر واحد ثانيها ان عليه امارة و القائلون به بين قولين القول بانّه لم يكلّف المجتهد باصابته لخفائه و غموضه و لذلك كان المخطى فيه معذورا