رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٨ - الثامن و العشرون انّ من باب الظنون اللفظيّة المعروفة الكناية
اتّصافه بامكان ارادة المسمّى فممّا لا دخل له فى ذلك الغرض لانّه انّما يتحقّق بتحقق الارادة دون احتمالها و ليس المتّصف بامكان الارادة له حكم مخصوص يتعلق به نظر الاصولى فبحث الاصولى عن الكناية ليس له وجه يعتدّ به و يمكن الايراد عليه بانّه و ان كان غرض ارباب البيان البحث عن الوجوه المختلفة المتطرّقة فى التميز و امّا اهل الاصول فغرضهم منحصر فيما يداخل فى استنباط الاحكام الشرعيّة و هذا يكفى فيه البحث عن الحقيقة و المجاز و لاختلاف المعنى الحقيقى و المجازى بالظّهور فى الحقيقة و المخالفة للظّاهر فى المجاز و من هذا اناطة الحمل على المعنى المجازى بظهور القرينة على التجوّز سواء كان الحمل على المعنى الحقيقى منوطا بظهور عدم القرينة على التجوّز او عدم ظهور القرينة عليه و امّا جواز ارادة المعنى الحقيقى فلا فائدة فيه فى باب الاستنباط لكن غرض اهل البيان كان يتحصّل بتعميم المجاز للكناية و البحث عن احكامها و اقسامها كالبحث عن اقسام الاستعارة و المجاز المرسل بعد تعميم المجاز لهما و دعوى انّ المناسب جعل الكناية اصلا برأسه بملاحظة كثرة الاقسام و الاحكام محلّ الكلام كيف و تقليل الاقسام احسن لانّه اقرب الى الضّبط مع انّ الاستعارة لها اقسام و احكام كثيرة ايضا و قد جعلت مندرجة فى المجاز و كان يمكن جعلها اصلا برأسه بتخصيص المجاز بما كان العلاقة فيه غير المشابهة و ما ذكره فى الاعتذار عن تعميم المجاز من ان تداخل الابحاث غير مستحسن غير مستحسن اذ غير المستحسن تداخل الابحاث المختلفة لا الابحاث المتداخلة [١] غير مستحسن فاختلاف الابحاث المتداخلة غير مستحسن ايضا فالعذر المذكور لا يرتبط بالمقصود اذا المقصود حسن البناء على الاختلاف و العذر عدم حسن تداخل المختلفات فالعذر انّما يتاتّى بعد ثبوت الاختلاف و المفروض عدم ثبوته فلا مجال للاعتذار عليه بذلك و بالجملة قد اختلف كلمات ارباب البيان فى باب الكناية حيث انّه عرفها الكاتبى بلفظ اريد به لازم ما وضع له مع جواز ارادته معه و مقتضاه ان المدار فى الكناية على ارادة المعنى المجازى مع امكان ارادة المعنى الحقيقى و هو مقتضى ما عن السّكاكى فى قوله انّ الكناية لا تنافى ارادة الحقيقة فلا يمتنع فى قولك فلان طويل النجار ان يراد طول نجاده مع طول القامة لكن قوله لا تنافى ارادة الحقيقة مبنى على المسامحة اذ الحقيقة صفة اللفظ و لا مجال لكونها مورد الارادة فكان المناسب تبديل الحقيقة بالمعنى الحقيقى و مقتضى ما عن الكاتبى في الايضاح من انّ الفرق بين الكناية و المجاز من جهة ارادة المعنى مع جواز ارادة لازمه انّ المدار في الكناية على ارادة المعنى الحقيقى مع جواز ارادة لازمه انّ المدار في الكناية على ارادة المعنى الحقيقى مع جواز ارادة المعنى المجازى الّا انّه احتمل التفتازانى ان يكون المراد بالمعنى ما عنّى باللّفظ حقيقة و المراد بلازم المعنى هو الموضوع له لكنّه مشتمل على غاية المخالفة للظّاهر حيث يكون مقطوع العدم و مقتضى ما عن السّكاكى في كلام آخر له و هو قوله المراد بالكلمة اما معناها وحده او معناها و غير معناها و الاول الحقيقة و الثانى المجاز و الثالث الكناية انّ المدار فى الكناية على الجمع بين المعنى الحقيقى و المجازى و هو مقتضى قول الكاتبى بعد تعريفه المتقدّم فظهر انّها تخالف المجاز من جهة ارادة المعنى مع لازمه لكنّك خبير بمنافاة ما استظهره لما استظهره عنه لابتناء التّعريف على امكان ارادة المعنى الحقيقى و ابتناء الكلام المذكور على ارادة المعنى المجازى فعلا إلّا انه احتمل التفتازانى ان يكون المقصود بارادة اللّازم جواز ارادته لكنه مخالف للظّاهر غاية المخالفة بحيث يكون مقطوع العدم و قد اجاد التّفتازانى فى تزييفه بانّ فيه ما فيه فقد بان ان اختلاف كلمات ارباب البيان فى باب الكناية على اقوال ثلاثة القول بكون المدار على الاستعمال فى المعنى المجازى مع جواز ارادة المعنى الحقيقى و القول بكون المدار على الاستعمال فى المعنى الحقيقى مع جواز ارادة المعنى المجازى و القول بكون المدار على الاستعمال فى المعنى معا و امّا الاصوليّون فظاهر اكثرهم ان الكناية داخلة فى الحقيقة او المجاز بملاحظة سكوتهم عنها راسا لكن صرّح السيّد السّند النّجفى بكونها من باب المجاز بل عن بعض نقل الاجماع عليه و صريح الوالد الماجد ره القول بكونها من باب الحقيقة تعليلا بانّ الكناية مستعملة فيما
[١] بل كما ان تداخل الابحاث المختلفة