رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٢٧ - الثّالث انه لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح
الامر الى العقاب على ترك المجاهدة محل الاشكال كما ان كون ترك المصلحة ركيكا فى نفسه محل الاشكال مضافا الى انه مبنىّ على اطراد الحسن و القبح فى التروك و ان كان الاظهر القول بالاطراد خامسها انه يزداد استحقاق العقاب على فعل الحرام و ترك الواجب بالتكرار و الغرض ان قبح ارتكاب الحرام فى مرة الثانية مثلا ازيد من قبحه فى المرة الاولى لا اجتماع القبح بالتكرار و بعبارة اخرى الغرض تزايد قبح الفعل بالتكرار لا تزايد القبح بالتكرار و إلّا فلا حاجة الى اظهار الاخير و على ذلك المنوال يجرى الحال فى تكرار ترك المامور به و تكرار فعل المنهى عنه فى الامور العرفية و يرشد الى ذلك ان اصحاب الكبائر لو افتى عليهم الحد يقتلون فى الثالثة او الرابعة و يمكن ان يقال كما ان ترجيح ما اشتمل على النقض على ما اشتمل على الرجحان قبيح عقلا فكذا ترجيح ما خلى عن الرّجحان على ما اشتمل على الرجحان قبيح عقلا و لا جدوى فى المداقة المذكورة او يقال ان المصلحة فى باب الواجب و الرجحان فى باب المستحب من الامور الواقعية و لذا لا يلزم اشتمال ترك الواجب على المفسدة و اشتمال ترك المستحب على الحزازة لكن فى مقامنا هذا لما كان الامر فى مقام الظاهر فكما ان الظنّ رجحان فى جانب الفعل مثلا فالوهم نقص فى جانب الترك لكن يمكن القول بان كون الوهم نقصا محل المنع بل المدار فى الموهوم على الخلو عن الرجحان فقط كما مر إلّا ان يقال ان الوهم يعده اهل العرف نقصا و بعد هذا اقول ان دعوى حكم العقل بقبح اختيار المرجوح تنتقض بترك المستحب حيث ان فعل المستحب راجح شرعا و الشارع المقدس جوز تركه بناء على عموم المرجوح لما خلى عن الرجحان لا اختصاصه بما اشتمل على المفسدة او الحزازة و كذا بفعل المكروه لتجويز فعله من الشارع مع اشتماله على الحزازة و كذا ينتقض الدعوى المشار اليها يجوز الاتيان بالفرد الغير الافضل من الواجب كالصّلاة فى البيت و لصلاة فى الحمام بالنسبة الى الصلاة فى المسجد و كذا جواز الاقتداء بالعادل و التقليد منه مع وجود الاعدل بناء على قبول العدالة للتفاضل و كذا جواز تقليد غير الاعلم على القول به لكن كل ذلك مبنى على عموم المرجوح لما خلى عن الرجحان بل العقل يستقل بعدم استحقاق العقاب على بعض المرجوحات كعدم الاحسان الى الفقير بناء على عموم المرجوح لما خلى عن الرجحان اللهمّ الا ان يقرر الاستدلال بقبح اختيار الموهوم على المظنون فى باب الواجب و الحرام فلا يتاتى النقض بشيء مما ذكر و بعد هذا اقول ان الكلام فى حجية الظنّ يعم الظنّ بالاستحباب و الكراهة و الاباحة و الاحكام الوضعية بناء على كونها احكاما مستقلة و الاستدلال بالوجه المذكور لا يجرى فى شيء مما ذكر لكن يمكن الذب باختصاص الكلام فى المقام بالظن بالوجوب و الحرمة و كون حجية الظنّ فى غيرهما بناء على حجية مطلق الظنّ من باب القطع بعدم الفرق و الاجماع المركب و قد تقدم الكلام فى الباب فى بعض المقدمات و بعد هذا اقول ان قبح ترجيح المرجوح على الراجح انما يتاتى اذا كان الرجحان واقعيّا ثابتا فى الواقع و لا اقل من ثبوته بالعلم و اما اذا كان الرجحان ظنّيا فقبح ترجيح المرجوح محل المنع و الامر فيما نحن فيه من الاخير اذ مرجع الكلام فى حجية الظنّ الى ان الشّارع هل اوجب العمل بالراجح عندنا و المنتج له لزوم القبح على الشارع لو اوجب العمل بالمرجوح عندنا و المسلم من لزوم القبح عليه انما هو لو اوجب العمل بالمرجوح الواقعى و بوجه آخر قبح ترجيح المرجوح على الراجح انما يتم اذا كان الراجح راجحا واقعا و الموهوم مرجوحا واقعا بان كان ثبوت الرجحان بالعلم اقلا للزوم القبح على الشارع لو جوز العمل بالموهوم او اوجبه كما هو المدار بناء على عدم حجية مطلق الظن اذ بناء على حجيّة الظنون الخاصّة لا يجوز الفتوى بمقتضى الشهرة مثلا و اما لو كان الرجحان مظنونا و احتمل قبح المظنون واقعا فلا مجال للحكم بالقبح على الشارع او اوجب العمل بالموهوم و يمكن الجواب بان قبح اختيار الموهوم من جهة قبح التجرى على المعصية لا لزوم القبح على الشارع فى ايجاب العمل بالموهوم لاطراد قبح التجرى فى صورة الظن و كذا فى صورة الشك و صورة الوهم و منشأ قبح التجرى هو كون الفعل بداعى العصيان نظير حسن الاحتياط حيث ان منشأ الحسن فيه هو كون الفعل و الترك بداعى احتمال المحبوبية و المبغوضية الا ان المدار فى التجرى على داعى نفس العصيان
و لداعى الاحتياط على داعى الاحتمال و ممّا ذكرنا فى منشأ قبح التجرى اختلاف القبح لاختلاف الداعى بكونه عن علم او ظن او شك او وهم سلّمنا