رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢١٨ - الثانى ان فى مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبى او التحريمى مظنة للضرر
يستحق فاعله العقاب كون ترك الواجب و فعل الحرام موجبا كل منهما بنفسه لاستحقاق العقاب من دون مداخلة العلم فى الاستحقاق لكن يمكن ان يقال بعد الاغماض عن الكلام فى استحقاق العقاب على ترك الواجب ان استحقاق تارك الواجب للعقاب لا ينافى اشتراط الاستحقاق بالعلم اذ الغرض استحقاق تارك الذات المتصف بالوجوب فعلا لا الذات فقط اى الذات المتصف بالوجوب شأنا و على تقدير اشتراط الاستحقاق بالعلم لا يتاتى ترك الواجب الا فى صورة ترك ما علم وجوبه لعدم الوجوب بدون العلم و مما ذكرنا عدم انتقاض تعريف الواجب و الحرام بالجاهل القاصر لتركه الذات مع عدم استحقاقه العقاب و لا حاجة الى التقييد بالعلم كما ربما يتوهم و ان قلت انه على ما ذكرت من اشتراط الوجوب بالعلم يلزم الدّور قلت ان لزوم الدور على تقدير كون المقصود بالعلم هو العلم بالفعل و امّا لو كان المقصود بالعلم هو العلم بالقوة اى امكان العلم و قد تقدم ان الكلام فى اشتراط العلم بالقوة فلا مجال للدّور نعم يلزم الدّور بناء على اشتراط العلم فى صحة التكليف لظهور العلم فى العلم بالفعل ثانيها ان الاصوليّين منا و من المعتزلة ذكروا عند الكلام فى الحسن و القبح ان النزاع فى الحسن و القبح بمعنى ما يستحق فاعله المدح و الثواب و ما يستحق فاعله الذم و العقاب من دون ذكر اشتراط العلم فى استحقاق الثواب و العقاب لكن يمكن ان يقال انّ هذا المقال قبال مقالة الاشاعرة من كون الحسن و القبح شرعيين اى تابعين للامر و النهى بمعنى كون حسن الفعل بكونه مامورا به و كون قبح الفعل بكونه منهيّا عنه و الغرض من التعريفين المذكورين اناطة الثواب و العقاب بحسن الفعل و قبحه فى الجملة ثالثها ان مقتضى الاتفاق على حسن الاحتياط فيما شك فى وجوبه او حرمته بالفعل فى الاول و الترك فى الثانى كون المدار فى استحقاق العقاب على نفس الترك و الفعل اذ لو كان المدار على العلم بالوجوب و الحرمة فلا مجال للوجوب و الحرمة بعد فرض الشك فلا مجال للاحتياط اذ لا مجال للاحتياط فى الوجوب فيما لا مجال لغير الوجوب فيه و لا مجال للاحتياط فى الحرمة فيما لا مجال لغير الحرمة فيه لكن يمكن ان يقال ان الاتيان بما شك فى وجوبه و ترك ما شك فى حرمته من باب الاحتياط ليس من جهة الفرار عن عروض استحقاق العقاب ترك الواجب و فعل الحرام بل من جهة الفرار عن فوت المصلحة الواقعية فى ترك الواجب و مصادقة المفسدة الواقعية فى فعل الحرام رابعها لزوم التصويب على تقدير اشتراط استحقاق العقاب بالعلم لكنه يندفع بانه انّما يتم على تقدير اشتراط استحقاق العقاب بالعلم بالفعل و اما على تقدير الاشتراط بالعلم بالقوّة فلا يتم ذلك خامسها اصالة عدم اشتراط استحقاق العقاب بالعلم و هو مدفوع بعد عدم اعتبار اصالة العدم بان الكلام فى مقام الاجتهاد و التمسك باصل العدم انّما يتم فى مقام العمل مع ان التمسّك باصالة فى دفع الاشتراط انما يتم فى دفع الاشتراط شرعا و اما الاشتراط عقلا فلا مجال للتمسك بها فى دفعه و مقتضى ما تقدم عموم الكلام فى المقام للاشتراط عقلا و شرعا إلّا ان يقال ان اصل العدم بعد اعتباره يعم كل ما شك فيه على ان اصالة عدم اشتراط العلم معارضة باصالة عدم ممانعة الجهل اذا عرفت ما تقدم فنقول ان مقتضى ما سمعت كفاية العلم الاجمالى فى استحقاق العقاب بعد اشتراط العلم فيه فبعد سد باب العلم و بقاء التكليف و بطلان سائر الاحتمالات يتاتى حكم العقل باعتبار مطلق الظنّ بواسطة وجوب دفع الامر المخوف و الضرر المظنون إلّا ان يقال ان هذه مقدمة خارجة عن الاستدلال مع ان الامر على ذلك يرجع الى دليل الانسداد و لا حاجة الى ذلك الاستدلال و ايضا ما ذكر فى الاستدلال فى تزييف دعوى استناد تخلف استحقاق العقاب فى الموارد المتقدمة الى وجود المانع من انه مجرد دعوى لا شاهد لها مدفوع بانه بمجرده لا يبطل به تلك الدعوى و لا بد فى ابطالها من ذكر مستند له كما انّ ما ذكره من ان التخلف من جهة عدم المقتضى مجرد دعوى ايضا لا شاهد لها فى كلامه لكن ظهر بما مر مناط تشخيص الاشتراط عن الممانعة و كون الامر فى الواجبات و المحرّمات من باب ممانعة الجهل لا اشتراط العلم سادسها ان الضرر و ان كان مظنونا الا ان حكم الشارع قطعا او ظنا بالرّجوع فى مورد الظنّ الى البراءة و الاستصحاب و ترخيصه لترك مراعاة الظن اوجب القطع او الظنّ بتدارك ذلك الضرر المظنون و الا لكان
ترخيص العمل بالاصل المخالف للظن العام فى