رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٢ - المقدمة العاشرة انه قد اختلف فى بقاء التكليف فى زمان انسداد باب العلم
الى خلاف الواقع اما ان يبقى الظنّ على حاله الى ان ينقضى الوقت كما هو الغالب او ينكشف الخلاف فى الوقت فعلى الاوّل يصحّ المخاطبة بالمظنون و لا باس بالمخاطبة بالواقع اولا مع فرض تعقّبه بالارتفاع بالخطاب بالمظنون لا مكان المصلحة فى تعلّق الخطاب بل لا ريب فى ثبوت المصلحة فى التعلّق اذ لو لا التعلّق لما امكن التفحّص عن الواقع و لما امكن ان يصير الظنّ حجة و انقطع الوصول الى المصالح الكامنة و النجاسة عن المفاسد المكنونة بالكليّة و من ذلك جواز امر الآمر مع العلم بانتفاء الشّرط و كذا جواز النّسخ قبل حضور وقت العمل لا مكان المصلحة كالتّوطين و نحوه اعنى جواز الامر باستعماله فى معناه الحقيقى بداعى مصلحة التّوطين و نحوه كيف لا و الاوامر الشّرعيّة لا تنحصر الدّواعى عليها فى حكمة الامتثال كيف لا و تكاليف الكفار بالعبادات فضلا عن قضاء العبادات لا يكون الداعى عليها حكمة الامتثال لعدم صحّتها حال الكفر لانتفاء قصد القربة و عدم وجوبها بعد الاسلام لان الاسلم يجب ما قبله فلا يتوجّه القول بامتناع امر الآمر مع العلم بانتفاء الشّرط و كذا عدم جواز النّسخ قبل وقت حضور العمل للزوم اللغو و السّفه و ان قلت انّه على ذلك يلزم التّصويب لفرض نيابة الخطاب بالمظنون عن الخطاب بالواقع و ارتفاع الخطاب بالواقع بالخطاب بالمظنون قلت انّ المدار فى التّصويب على خلو الوقائع عن الاحكام و اين هذا من نيابة الظنّ عن الواقع اذ بطلان الاوّل ثابت بالضّرورة و امّا الثّانى فلا دليل على بطلانه بل لا مجال لغيره و هو مقتضى بعض كلمات المحقق القمىّ و ان قلت ان انقلاب الخطاب ينافى الاتفاق على حسن الاحتياط اذ الغرض من الاحتياط الوصول الى الواقع قلت ان الغرض فى المقام الوصول الى المصالح الواقعيّة و المجانبة عن المفاسد النّفس الأمريّة لا الاتيان بالواجب الواقعى و ترك الحرام الواقعى و يمكن ان يقال انه لو قامت الضّرورة على بقاء التّكاليف الواقعيّة فقد قامت ايضا على كون الغرض الامتثال فلا يتّجه اصلاح حال الضّرورة بدعوى كون التّكليف لا لداعى الامتثال لكن هذا المقال دونه كمال الاشكال و يمكن ان يقال انّ حكمة الفحص و ان تصحّح التكليف و الالزام فعلا فى حركة الظنّ و العلم بخلاف الواقع و كذا تصحّح صحّة التكليف و الالزام بالواقع فى تلك الصّورة كما ان التّوطين مثلا يصحّح التكليف و الالزام فى باب امر الآمر مع العلم بانتفاء الشّرط و النّسخ قبل وقت حضور العمل بناء على الجواز فيهما لكن بناء على اختصاص الخطابات الشّفاهيّة بالمشافهين و عدم شمولها لحال عدم امكان العلم غاية الامر صحة التكليف و الالزام بالنّسبة الينا و كذا بالنّسبة الى المشافهين فى حال عدم امكان العلم الّا ان الفحص لا يصحّح اللزوم بدون الالزام كما هو مقتضى ثبوت التّكاليف الواقعيّة فى اهل الحضور مع عدم امكان العلم و كذا بقائها فى حقّنا بناء على ما ذكر من اختصاص الخطابات الشفاهيّة [١] و عدم شمولها لحال عدم امكان العلم و ان قلت ان الالزام يستلزم اللّزوم فما يكفى حكمة فى الالزام يكفى حكمة فى الا اللزوم قلت ان الالزام و ان يستلزم اللزوم لكن ما يكفى حكمة فى الالزام لا يكفى حكمة فى اللزوم مع انه لو كان ما يكفى حكمه فى الالزام كافيا فى حكمة اللزوم فانما يكون كافيا فى حكمة اللزوم المتعقّب للالزام و لا يكون كافيا فى حكمة اللزوم بدون الالزام و على الثانى ان كان الواقع حكم ثالث فالحال من حيث المخاطبة بالواقع و المظنون على منوال ما ذكر اى يصحّ المخاطبة بالثالث و ينقلب الخطاب بالمظنون الاوّل لو كان الواقع هو المظنون الثّانى و بالمظنون الثّانى لو كان الواقع هو المظنون الاوّل و الّا فيبتنى تعلّق الخطاب بالمظنون الاوّل لو كان الواقع هو المظنون الثّانى و بالمظنون الثّانى لو كان الواقع هو المظنون الاوّل على جواز التخيير بين البدل و المبدل منه سواء كان كل من الظّنين حادثا فى الوقت بان تحرّك الظنّ الأول بعد مضى مقدار الصّلاة ثم تحرك الظن الثّانى او كان حركة الظنّ الاوّل قبل الوقت و حركة الظنّ الثانى فى الوقت فمقتضى ما ذكره المحقق القمى فى بحث الواجب الموسع هو القول بجواز التخيير حيث انه حكم بانّ مقتضى توسيع الوقت و التخيير فيه التخيير فى لوازمه و بنى عليه عدم صحة التمسّك باستصحاب ما يلزم المكلّف فى اوّل الوقت فى آخر الوقت تعليلا بان المكلّف فى اوّل الظّهر مكلّف بمطلق صلاة الظّهر قال فعلى القول باعتبار حال الوجوب فى مسئلة القصر فى السّفر لا يمكن التمسّك باستصحاب التّمام اوّل الوقت لانّ المكلّف مخيّر فى اول
الوقت باداء مطلق صلاة الظّهر فى اى جزء من الاجزاء و يمكن المخالفة فى الاجزاء فى نفس الامر بالقصر و الاتمام و الصّلاة بالتيمّم و الوضوء و صلاة الخوف و صلاة المريض و غير ذلك فتخيير المكلّف فى ايقاعها فى هذه الاجزاء تخيير فى لوازمها قال و ان شئت تقريرا اوضح فاعتبر الاشارة من ملاحظة ما دل على توسيع الظهر مع ما دلّ على اباحة السّفر مطلقا كما يستفاد
[١] بالمشافهين