رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢١٠ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
الطبخ المذكور يصح نسبته الى المولى بملاحظة الامر به نظير ما يقال فتح السلطان البلد مع كون الفتح من العسكر و المفروض مداخلة داعى الاحتمال فى الامر فيصدق الاحتياط على الطبخ المسطور بملاحظة المولى و ان لم يصدق بملاحظة العبد الا ان الاحتياط فى الصّورة الاولى من المولى لنفسه و فى الثانية من المولى للعبد ففى باب الشك فى المكلف به لما كان الداعى من الشارع على ايجاب الاتيان بالمشكوك فيه فى الشك فى الجزئية و الشرطية و تحريمه فى الشك فى الممانعة هو احتمال الجزئية و الشرطية و المانعيّة فيكفى فى صدق الاحتياط بعد الاغماض عن عدم اناطة الامر بصدق الاحتياط و لا يكون الاتيان بالمشكوك فيه من المقلد بداعى الاحتمال كما هو مقتضى المقالة المتقدمة فلا يتم تلك المقالة و ان قلت انه لا بد من قصد القربة فى العبادة فلا بد ان يكون الاتيان بالسّورة مثلا من المقلد بداعى احتمال الوجوب كما هو الحال فى المجتهد حيث ان الاتيان منه بداعى احتمال الوجوب لفرض اطلاعه على حقيقة الحال قلت انه لا يلزم قصد القربة فى اجزاء الصّلاة مثلا بالخصوص و كذا الحال فى الشرائط الداخلة و الخارجة ما عدا الطهارات عن الحدث بل يكفى قصد القربة بنفس الطبيعة المقصودة بالاتيان المقتضى لقصد القربة بالاجزاء و الشرائط الداخلة اجمالا مع انه لا باس بقصد القربة بالسّورة لكون الشخص مكلفا بالاتيان بها من باب التكليف العملى كما ان العبد فى المثال المتقدم يجب عليه الطبخ و الداعى على التكليف هو احتمال؟؟؟ فى الطبيعة واقعا من باب التكليف بالاتيان بكل ما شك فى جزئيته او شرطية للعبادة فلا باس بقصد القربة من المجتهد و لا من المقلد بملاحظة التكليف العملى و لا باس باعتقاد المقلد وجوب الفعل و الترك لفرض الوجوب ظاهرا و عملا و بعد هذا اقول ان الاحتياط فى المسألة الاصولية و ان لا ينافى الاحتياط فى المسألة الفرعية من حيث وجوب الفعل لان معنى وجوب الاحتياط فى المسألة الاصولية وجوب كون العمل لا على قصد الوجوب الواقعى فلا ينافى وجوب الاحتياط ان يقع الفعل لا على وجه الوجوب بل لاحتمال الوجوب لكن الاحتياط فى المسألة الاصولية ينافى الاحتياط فى المسألة الفرعية من حيث جواز الترك اذ مقتضى الاحتياط فى المسألة الاصولية جواز ترك الاحتياط فى المسألة الفرعية و لا مجال للجمع بين الوجوب و جواز الترك بابداء اختلاف المحلّ بكون الوجوب ظاهريّا و جواز الترك واقعيا اذ لا مجال لاجتماع الحكمين المتضادين الا فى صورة اختلاف الجهة التقييدية و لا مجال لاختلاف الجهة التقييدية فى المقام غاية الامر كون وجوب الاحتياط فى المسألة الفرعية فى مورد الشك الا ان جهة الشك من باب الجهة التعليلية و لا يكون من باب الجهة التقييدية لعدم ابتناء وجوب الاحتياط فى باب المشكوك فيه على كونه بداعى الشك و بعد هذا اقول ان مدار ذلك المقال على عدم المنافاة بين الظنّ القائم على الاباحة و الاحتياط فى المسألة الاصولية و مدار الايراد على التعارض بين الاحتياط فى المسألة الاصولية و الاحتياط فى المسألة الفرعية و اين احد الامرين من الآخر إلّا ان يقال ان الغرض من المقال ان مقتضى الاحتياط فى المسألة الاصولية ففى الوجوب الواقعى بالظن القائم على الاباحة و عدم جواز قصد الوجوب فيتاتى الايراد بنفى المعارضة بين الاحتياط فى المسألة الاصولية و الاحتياط فى المسألة الفرعية و بعد هذا اقول انه يمكن القول بان مدار ذلك المقال على ان المدار فى الاحتياط فى المسألة الاصولية على نفى الوجوب الواقعى مع احتمال الوجوب و المدار فى الاحتياط فى المسألة الفرعية على اثبات الوجوب فى محتمل الوجوب و هذا انما يتم لو كان احتمال الوجوب جزء الدعوى كما لو ذهب المشهور الى جواز الترك لا كيفية الدعوى كما ان اخذ الاحتمال فى جانب الاحتياط فى المسألة الفرعية لا يتم اذ المدار فى الاحتياط فى باب الشك فى المكلف به على مجرد وجوب الاتيان بالجزء المشكوك فيه و الشرط المشكوك فيه و ترك ما شك فى ممانعته و لم يقل احد بلزوم كون الفعل و الترك بداعى احتمال الجزئية و الشرطية و الممانعة بخلاف باب التسامح فانّ