رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٢٨ - الثّالث انه لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح
كون قبح اختيار الموهوم من جهة لزوم القبح على الشارع فى تجويز العمل بالموهوم او ايجابه لكن نقول انه يتم ذلك لو كان الغرض من الاستدلال بيان الحكم الواقعى لكن الغرض بيان الحكم الظاهرى بدعوى قبح التكليف بالموهوم و ان قلت انه لا باس بالامر بالموهوم لو كان فى الموهوم مصلحة مقتضية للامر به قلت ان هذا انما يتم فى بعض الموارد بملاحظة الحكم الواقعى و اما الامر بالموهوم على وجه العموم فلا مجال لابتنائه على الحكمة فى الموهوم اذ لا مجال لعموم الحكمة فى الموهوم و بعد هذا اقول ان القبح فى ترجيح الموهوم انما هو فى اختيار الموهوم فى مقام الاجتهاد و اما لو توقف فى مقام الاجتهاد و عومل بالموهوم فى مقام العمل عملا بالاصل فلا قبح فيه بلا شبهة و على ذلك المنوال الجال لو كان الموهوم موافقا للاحتياط فانه لا قبح فى العمل بالموهوم من باب الاحتياط لو توقف فى مقام الاجتهاد فلا بد من سد احتمال العمل بالاصل او الاحتياط بل سد سائر الاحتمالات المتقدمة لكن يمكن القول بان اختيار الموهوم لا يصير موافقا للاحتياط اذ المدار فى الاحتياط على الاتيان بالفعل او الترك بداعى احتمال المحبوبيّة او المبغوضية و المدار فى اختيار الموهوم على نفس الموهوم نعم العمل بالموهوم قد يوافق الاحتياط لكن العمل غير الترجيح الماخوذ فى الاستدلال المقصود به الاختيار و بعد هذا اقول ان الظاهر ان المقصود بالقبح المدعى فى باب قبح ترجيح المرجوح على الراجح هو القبح العرفى و العقلى المقتضى لمخالفة الغرض المعدودة من معانى القبح قبال موافقة الغرض المعدودة من معانى الحسن لا استحقاق العقاب كما جرينا عليه فى اول الامر لان ظاهر الاستدلال اطراد القبح فى جميع موارد ترجيح المرجوح على الراجح حتى الموارد العرقية الخالية عن تطرق استحقاق العقاب فلا بد ان يكون المقصود بالقبح هو المعنى العرفى و الا فلو كان المقصود هو استحقاق العقاب من الشارع او الاعم من غيره لكان مختصا بالموارد الشرعية او موارد استحقاق العقاب و لو من غير الشارع و هو خلاف ظاهر الاستدلال و ح نقول انه لا يثبت بكون ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا فى العرف و مخالفا للغرض حكم شرعى متوجه من جانب الشارع و اورد بانه انما يتم اذا ثبت وجوب الافتاء و لا دليل عليه لا من العقل و لا من النقل اذ العقل انما يدل على انه لو وجب الافتاء يجب اختيار الراجح و وجوب الافتاء لا يحكم به العقل و اما النقل فلانه لا دليل على وجوب الافتاء عند عدم القطع بالحكم و الاجماع الذى ادعوه على وجوب الافتاء على المفتى فيما نحن فيه ممنوع اذ الاخباريون الذين يعتبر فتواهم فى انعقاد الاجماع مخالفون فى ذلك و يقولون بوجوب التوقف و الاحتياط عند فقد ما يفيد القطع اقول ان مرجع الايراد الى ان حكم العقل بحجية الظنّ من باب قبح ترجيح المرجوح على الراجح فرع وجوب اصل الترجيح و هو غير ثابت لكنه مردود بانه ان كان الغرض عدم وجوب الاجتهاد فى المسائل الظنية راسا نظير ما عن صاحب المعالم بنقل ابنه نقلا عن انه انكر غاية الانكار على من افتى من غير حاجة اليه قائلا و لا سيّما فى المبادرة مع عدم الضرورة سد باب رجاء خروج القائم عليه السّلم كما يفعله مخالفونا و ربما كان هذا سببا للحرمان من خروجه عليه السّلم فنفرض الكلام فى محل الحاجة و لا جدوى فى منع وجوب الترجيح فى غير محل الحاجة و بذلك يثبت المقصود و ان كان الغرض عدم جواز الافتاء بالحكم الواقعى و وجوب التوقف فى مقام الاجتهاد و الاحتياط فى مقام العمل كما هو مقتضى ذيل الايراد فهو مدفوع بما تقدم فى فساد الاحتياط و مع ذلك جريان الاخباريين على التوقف و الاحتياط انّما هو فى شبهة الحرمة من الشك فى التكليف و اما فى شبهة الوجوب من الشك فى التكليف فالاخباريون ايضا يجرون على العمل بالاصل و مقتضى الايراد المذكور انّ الاخباريين يجرون على وجوب الاحتياط مطلقا و مع هذا قد يقال ان التوقف فى ترجيح المرجوح على الراجح قبيح كترجيح المرجوح على الراجح و اورد ايضا بان قبح ترجيح المرجوح على الراجح انما يتجه لو كان المرجوح مرجوحا من جميع الوجوه و اما لو كان المرجوح راجحا من بعض الجهات فقد يتاتى التساوى فى الرجحان و لا مجال للترجيح و قد يتزايد رجحان المرجوح على رجحان الراجح فلا بد من ترجيحه و فى مقامنا هذا يرجح الموهوم بالآيات و الاخبار الناهية عن العمل بالظن فضلا عن الاصل او الاحتياط فلا بد من ترجيح الموهوم و يظهر دفعه بما
تقدم من الكلام فى الآيات و الاخبار الناهية عن العمل بالظن بل الآيات و الاخبار لو كانت مقتضية لعدم جواز العمل بالظن فمقتضاه عدم جواز العمل بالوهم بالاولوية و كذا ما تقدم من الكلام