رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٧ - المقدّمة التّاسعة عشر انّ الظنون الّتى لم يقم دليل معتبر على اعتبارها متساوية او الظّنون المخصوصة راجحة
القدر المتيقن و لا مجال لحصول القدر المتيقن التفصيلى اى ما يصدق عليه تمام مقالة كل من القائل بالاقل و القائل بالاكثر نعم وجود زيد فى الدار [١] و القائل بوجود زيد و عمرو فى الدار فى الجملة حيث انه نصف مقالة القائل بوجود زيد و عمرو كما لا يخفى و كذا نصف مقالة القائل بوجود زيد لانه يدّعى وجود زيد مع قيد الوحدة و ممّا ذكرنا تطرق الاختلاف بين المقالتين و ان قلت انه لو وقع التّخاصم بين الدّيان و المديون فى الخمسة و العشرة يكون الخمسة من باب القدر المتيقن العشرة و لا بدّ لمدعى العشرة من اقامة البيّنة على الخمسة الاخرى مع وجودها و الّا فيقدم قول من ينكرها مع اليمين و لا مجال لذلك على ما ذكرت قلت ان الخمسة هى القدر المتيقن الاجمالى لا القدر المتيقّن التفصيلى بمعنى ما يقول به كلّ من المتداعيين اذ مقالة من يدّعى الخمسة انما هى الانحصار فى الخمسة و مقالة من يدّعى العشرة انّما هى عدم الانحصار فالخمسة بمجرّدها لا تكون تمام مقالة من يدعى الخمسة نعم الخمسة من باب القدر المتيقن فى الجملة فلا بدّ فى الزائد عليها من الرّجوع الى البينة و اليمين فقد بان فساد ما لو توهم منافاة ما ذكرناه مع ما ذكر فى باب التّداعى فى نصف ما فى ايدى المتداعيين و كله من انه يقسم نصفين و يعطى احد النّصفين لمدّعى النّصف و يرجع فى النّصف الآخر الى البيّنة و اليمين و بما ذكرنا يظهر انه لو اختلف فى كلام اللغويّين فى كون اللفظ متّحد المعنى او من باب المشترك لا يكون المعنى الواحد من باب القدر المتيقّن التفصيلى بل من باب القدر المشترك الاجمالى فيبنى على الاشتراك من باب تقديم الاثبات على النفى الّا انّه يعارض بغلبة المجاز على الاشتراك و يبنى على المجاز لكون الظنّ المستفاد من الغلبة من باب الظنّ الشخصى بالاضافة الى الظنّ المستفاد من الاثبات فى تعارضه مع النّفى كما انه لو اختلف فى كون اللفظ موضوعا للاخصّ او الاعمّ لا يكون الاخصّ هو القدر المتيقّن بل لا مجال لاختفاء الحال لوضوح انّه بناء على الوضع للاعمّ لا يكون الاخصّ موضوعا له بل هو داخل فى الموضوع له و القدر المتيقن هنا لا بدّ ان يكون متيقّنا فى كونه موضوعا له و بعد هذا اقول انه يمكن ان يقال انّ التّرجيح بالقدر المتيقن معارض بتقدم الأثبات على النّفى كما هو من الاحاديث المشهورة و المنشأ ان الاثبات ادخل فى الظنّ لكونه ابعد من الاشتباه اذ خيال الوجود فى المعدوم ابعد عن الاشتباه من خيال العدم فى الوجود كما يستفاد من كلام العضدى فى بحث الاستصحاب بل الخطاء فى الوجود اغلب من الخطاء فى العدم بمراتب كثيرة اذ اكثر ما يقع انّما هو الغفلة عن الوجود و امّا الغفلة عن العدم فهى نادرة و من ذلك القول بالاشتراك فى اختلاف كلمات اللغويّين بالعموم و الخصوص المطلق او العموم و الخصوص من وجه و ان كان القول بالوضع للاعمين فى الاختلاف بالعموم و الخصوص من وجه ليس بالوجه لان المقصود به الوضع على سبيل الاشتراك المعنوى كان يقال الصّعيد موضوع لمطلق وجه الارض و هذا لو تم فيما لو كان فى البين قدر مشترك ذاتى كما فى المثال المذكور لكنه لا يتم فيما يلزم جعل الموضوع له هو ما اشتمل على احد الامرين كان يقال الغناء موضوع للصّوت المطرب او المرجع او جعل الموضوع له احد الامرين نظير ما وقع ممن جعل مادّة الامر موضوعة للقدر المشترك بين القول و الفعل حيث جعل الموضوع له مفهوم احدهما كما هو المصرّح به فى الاستدلال عليه على ما فى كلام العضدى اذ كل من الوجهين و لا سيّما الاخير قليل النّظير بل فاقد المثال و كذا تقديم الزّيادة على النقيصة فى تعارض الخبرين من الراوى الواحد او الراوى المتعدّد و ان لا يتم هذا على اطلاقه اذ لو كان الزّيادة من باب التكرار فالظّاهر تقديم النقيصة لندرة التكرار و ربما حكم العلّامة فى المنتهى عند الكلام فى رواية محمّد بن إسماعيل الواردة فى باب المذى بانّ تقديم الزّيادة انّما يتم اذا لم يكن موجبة لتغيّر معنى سائر الألفاظ كلا او بعضا و حكم باطّراد التقديم فيما لو كانت الزّيادة من باب التفسير بملاحظة ان التفسير غير التّغيير و استحسن كلام شيخنا البهائى فى الحبل المتين و جرى عليه فى المشارق لكنك خبير بان مقتضى حركة الظنّ الى جانب الآيات تقديمه و لو كانت الزّيادة موجبة لتغيّر المعنى و ارتكاب خلاف الظّاهر و ان التفسير من باب التغيير لو كان من باب بيان خلاف
الظّاهر كما هو المفروض لا بيان الاجمال كيف لا و القرينة الصّارفة معروفة و القرينة من باب التّفسير و المدار فى الصّرف على التّغيير الّا ان يقال ان تقديم الأثبات على النفى انّما يتاتى فيما يحتاج الى الفحص و الاستقراء و من هذا تقديم القول بالاشتراك على القول باتحاد المعنى لو لم يكن غلبة المجاز لرجوع الامر الى الاختلاف بالنّفى و الاثبات فى احد
[١] مثلا من باب القدر المتيقن الاجمالى اى مقاله كل من القائل بوجود زيد فى الدار