رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧١ - ثانى و عشرونها ان القول باعتبار الظنّ النّوعى يختص باشتباه المراد
المتبع فى جميع الالفاظ الحقيقيّة و المجازيّة او الى اصالة عدم التّخصيص و شيء من الامرين لا يصلح للتمسّك فى المقام امّا الاوّل فلان الظّهور انما يتبع و يتمسّك به اذا شكّ فى مراد المتكلّم من اللّفظ و انّه هل اراد المعنى الحقيقى او المجازى مثلا لا فى صدقه على المصاديق الخارجيّة فلو شكّ فى المراد من الأسد امكن التمسّك بالظّهور فى معناه الحقيقى عند عدم الاقتران بالقرينة و بالظّهور فى الرّجل الشّجاع عند الاقتران و امّا اذا ثبت المراد بالعلم او الظنّ المعتبر المستند الى الظّهور اللّفظى و شك فى صدقه على مصداق كالشكّ فى انّ هذا الحيوان اسد ام لا فلا مجال للتمسّك بالظهور فانّ الالفاظ غير موضوعة لمعرفة حال الموضوعات الخارجيّة بل لاستكشاف المعانى و يتميّز بعضها عن بعض و امّا الثّانى فاولا لانّ اصالة عدم التّخصيص من الاصول اللّفظية التى تعمل لاستكشاف المرادات لا لتحقيق المصاديق الخارجيّة و ثانيا لانّ التّخصيص متيقّن فيما نحن فيه و لا يلزم من اجزاء حكم الخاص فى المشكوك فيه مجاز او خلاف الظاهر زائدا على ما تحقق فلو قيل اكرم العلماء الّا الفاسقين و شك فى زيد العالم انه فاسق ام لا فليس البناء على فسقه تخصيصا زائدا على القدر الثابت حتّى يدفع باصالة عدمه و ثالثا لان مرجع اصالة عدم التّخصيص الى اصالة عدم القرنية على الخروج و من البين انّ خروج المشكوك فيه لا يحتاج الى اقامة قرينة اخرى غير ما اقامه اوّلا و رابعا لانّ الدليل الدّال على ذلك الاصل قبح ارادة الحكيم خلاف الظّاهر من غير قيام قرنية و ظاهر انّه لا يتمشى فيما لا يكون من شان المتكلّم بيانه و من الواضح ان تحقق الموضوعات ليس من شان المتكلّم بل له السّكوت عن حالها بل اظهار الجهل بها فلو قال اقتلوا المشركين الّا اليهودى مثلا فشكّ فى انسان انّه يهودى ام لا و سئل المتكلّم عن حاله فله اظهار الجهل بذلك فكيف يمكن التمسّك بالاصل المستند الى ما ذكر على دخول المشكوك فيه اقول انّ الظاهر ان من بنى على التمسّك بالعموم و الإطلاق انّما بنى فيما ثبت تخصيص العموم و تقييد الاطلاق بالمتّصل او المنفصل و تردّد بين فرد دخوله فى الخاص و المقيّد و دخوله فى العام و المطلق كما لو قيل اكرم العلماء الّا الفساق و تردّد امر زيد بين الفسق و العدالة كما مرّ او ثبت خروج الفسّاق فى المثال المذكور عن حكم العموم بالاجماع و امّا لو لم يثبت التّخصيص و التّقييد كما لو قيل اكرم العلماء و شكّ فى كون زيد عالما فالظّاهر انّ احد الا يقول بالتمسّك بالعموم فيه كما تقدّم فالكلام فيما ثبت كونه من افراد العام لو المطلق و تردّد بين كونه من افراد الدّاخل او افراد الخارج و لا اشكال فى عدم جواز التمسّك بالعموم و الاطلاق فى المقام بناء على اعتبار الظنّ الشّخصى و امّا بناء على اعتبار الظنّ النّوعى فالمدرك فيه الاجماع كما تقدّم الاستناد اليه و لو ادعى القائل باعتبار الظنّ النّوعى الاجماع فيصحّ له استناده اليه فى التمسّك بالعموم و الاطلاق فى المقام و الوجوه المذكورة فى باب عدم جواز التمسّك بالعموم و الاطلاق فيما لم يكن المخصّص من باب المانع مدفوعة بانّ مدار الظنّ النّوعى كما تقدّم على التعبّد لا العمل بالظنّ و استكشاف المراد بالظن كيف لا و لا ظن مع الشكّ فضلا عن الظنّ بالخلاف من الظّنون الّتى لم يثبت اعتباره و لا باس بالتعبّد فى العمل بمدلول اللفظ فى باب الشّبهة الموضوعيّة و مع ذلك الوجوه المذكورة مبنيّة على التمسّك بالعموم و امّا التمسّك بالاطلاق فلم يذكر حاله و ليس التمسّك به من قبيل التمسّك بالعموم و ليس من قبيل الظنّ اللّفظى بناء على كون المدار فيه على عدم ذكر القيد اذا المرجع ح الى العقل نعم بناء على كون الاستناد اليه من باب اصالة الحقيقة فحال التمسّك به حال التمسّك بالعموم و الظّاهر ان ما ذكر فى التمسّك انّما هو فى صورة الشكّ فى التخصيص لا الشكّ فى زيادة الشكّ فى التّخصيص لا الشكّ فى زيادة التّخصيص و هو مورد الحاجة فى الموارد الفقهيّة لثبوت التّخصيص فى العمومات الشّرعية لعدم تعاهد مدرك للتمسّك بالعموم بعد ثبوت التّخصيص بل لم اظفر بذكر مدرك له و انّما حرّرناه فى محلّه و هو حديث تعين اقرب المجازات عند تعذر الحقيقة نعم فيما ذكر ثانيا فى تزييف