رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٣ - ثانى و عشرونها ان القول باعتبار الظنّ النّوعى يختص باشتباه المراد
عن الحرمة فلو قيل لا تاكل رمانة البستان و كل رمانة البستان الفلانى يبنى المستدل على كون الرمانة من غير البستان الفلانى مقتضيا لحرمة الاكل و كونها من البستان الفلانى مانعا عن الحرمة و لا تثريب و بعد هذا اقول انّ تعليق الحكم على الوصف فى مثل ما لو قيل اكرم النّاس العلماء و لا تكرم الفسّاق عن النّاس و ان يشعر بالعلية و مقتضاه علية الفسق لحرمة الاكرام بل لو قيل اكرم النّاس ثمّ قيل لا تكرم الفسّاق من النّاس المحكوم اكرامهم باللّزوم يتاتى فيه الدّلالة على ممانعة الفسق بناء على دلالة النّهى عن الشيء مقيّدا بعبادة على ممانعة الشّيء عن صحة العبادة لكن بناء على كون الامر بالشيء عين النّهى عن الضدّ العام فالامر بمنزلة ان يقال اكرم عدول النّاس فلا يثبت كون حرمة الاكرام من جهة وجود المانع او عدم تماميّة المقتضى غاية الامر الدّلالة على تطرق الفساد فى الجملة و ان امكن القول بانّ الظّاهر من التعمد الى جانب الفسق بالنّهى هو ممانعة الفسق بل لو قيل اكرم العلماء و ان لم يكونوا فسّاقا فالظّاهر هو ممانعة الفسق كما لو قيل صل بدون التكتف على انّ اصالة عدم المانع لا عبرة بها مع قطع النظر عن الاستصحاب كما حرّرناه فى الاصول و امّا لو كان الشكّ فى مانعية الموجود فالامر اظهر اذ لا مجرى للاستصحاب فيه و التمسّك بالاصل فيه من باب تعيين الحادث بالاصل و لا يتم اعتبار اصالة العدم فيه لفحوى عدم تمامية اعتبارها فى باب الشكّ فى وجود المانع و يمكن ان يقال انّ ما ذكر انّما يتم لو كان مدار الاستدلال على البناء على اقتضاء المقتضى مع الشكّ فى وجود المانع او ممانعة الموجود بتوسّط دفع المانع بالاصل لكن المدار فى الاستدلال على الظنّ باقتضاء المقتضى فالمدار على البناء على اقتضاء المقتضى بلا واسطة و بعد هذا اقول دعوى كون المدار فى التّخصيص على وجود المانع فى الخاص على الاطلاق محلّ المنع بل قد يكون الامر من باب انتفاء الشّرط و قد يتردد الامر بين ممانعة الخصوصيّة و انتفاء الشّرط فى الخاص فالدّليل اخصّ من المدّعى اللّهمّ ان يدعى ظهور التّخصيص فى ممانعة الخصوصيّة و بعد هذا اقول انّ مرجع القول باعتبار الظنّ النّوعى الى التعبّد كما هو المصرح به فى الاستدلال المتقدم عليه و لا مسرح للتعبّد فى العرفيّات فمرجع البناء على اقتضاء المقتضى فى صورة الشكّ فى وجود المانع الى الظنّ الشّخصى باقتضاء المقتضى و من هذا انّ الوالد الماجد ره جرى فى باب الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعاطفة على القول بالاشتراك و التوقف على الظنّ الشّخصى بالعموم فيما عد الاخيرة فلا يرتبط الاستدلال بالمدّعى بوجه ثالثها ان العام اكثر افرادا من المخصّص بمعنى انّ الخارج غالبا بل مطلقا اقلّ من الدّاخل فاذا شكّ فى بعض الافراد دخولا و خروجا فالظنّ بحكم بالدّخول حملا للمشكوك فيه على الاعم الاغلب و نظيره ما استدلّ به الفاضل التونى على عدم لزوم الفحص عن المخصّص و جواز العمل بالعام فى الافراد المشكوك فيها من انّ الخارج من الافراد لما كان اقل من الباقى غالبا كما هو الشّائع فى التّخصيصات و اغلب الافراد متّصف بحكم العام و لكن يلحق المشكوك فيه بالاعم الاغلب فيحصل الظنّ بثبوت حكم العام لكلّ فرد ممّا ابتلى به المكلف و هو كاف و انت خبير مضافا الى ما يظهر ممّا مرّ بابتناء حجيّة الظنّ المستند الى الغلبة فى المقام على اعتبار مطلق الظنّ اللهمّ إلّا ان يقال باعتبار الظنّ المتعقب للّفظ و لو بناء على حجيّة الظّنون الخاصة لكن يتطرق عليه الاشكال بلزوم حجيّة القياس لكون الظنّ باطراد حكم الاصل فى الفرع عقيب الظنّ المستفاد من اللّفظ فى باب الاصل لو كان دليل حكم الاصل لفظيّا بل قد يقال انه من باب الظن فى الموضوع من حيث التحصّل لكنه من عجيب المقال و يمكن ان يقال انّ الامر ينجر الى الظنّ اللّفظى فيكون حجة نظير انصراف المطلق الى الفرد الغالب بواسطة الغلبة رابعها انّ الفرد المشتبه و ان كان يحتمل كونه فردا من افراد العام لكن بعد طريان الاحتمال و الاجمال فى دخوله تحت احدهما فى الواقع يصير حكمه الواقعى مجهولا فيرجع الى الظّاهر و لا ريب انّه فى الظّاهر بكون دخوله تحت العام متيقّنا لصدق لفظه عليه قطعا و صدق المخصّص عليه مشكوك فيه و لا يترك اليقين بالشك فيحكم فيه بحكم العام عملا بالظّاهر مع اشتباه الواقع