رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٢٤ - امّا الآيات
الخارج ح مطلق الظن فى الاحكام الشرعية مما لم يقم دليل خاصّ على عدم اعتباره و ثالثا ان اطلاقات الكتاب واردة مورد الاجمال و قد خرج عن العمومات الناهية عن العمل بالظن افراد لا تحصى من الظن حيث ان عمومها افرادىّ فليس الخارج منها نوع الظن فى القبلة و ركعات الصّلاة مثلا بل الخارج افراد الظنّ فى القبلة مثلا و لا عبرة باطلاقات الكتاب و عموماته كما حرّرناه فى محله لا بدّ ان لا يخلو اطلاقاته و عموماته عن فرد تجرى هى فيه و فيما نحن فيه كثير من افراد الظن ممنوع عنه كالظن فى الاصول الدين مع امكان العلم بل افراد الظنون الثابت بالدليل عدم اعتبارها فى الاحكام الشرعيّة بل جميع افراد الظنون ممّا لم يثبت اعتباره على القول بحجيّة الظّنون الخاصّة و بعض افراد الظنّ فى الموضوعات من حيث التحصّل بل جميعها على تقدير عدم حجية الظنّ فى الموضوعات من حيث التحصّل فتدبّر و رابعا ان الظّاهر ان المقصود بالظنّ فى قوله سبحانه ان الظنّ هو ما كان غير مربوط بالدليل الدال على اعتباره الموجب لاطمينان النفس و سكونها لا مطلق الاعتقاد الراجح الغير المانع عن النقيض و ان كان مربوطا بالدليل المذكور من جهة ان الظّاهر من تعليق الاتباع على الظنّ فى قوله سبحانه وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا و قوله سبحانه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ* هو كون متابعتهم للظنّ من جهة كونه ظنّا لا قيام الدّليل على اعتباره فالظاهر بشهادة السّياق كون المراد فى ذيل الايتين هو الظنّ الخالى عن الدّليل فلا يشمل الظن المتبوع من جهة قيام الدّليل على اعتباره كخبر الواحد لقيام الدّليل على اعتباره خصوصا او عموما بل يرشد الى ذلك اعنى كون الظنّ المتبوع للكفار هو الظن من حيث انه هو صدر الآية الثانية حيث ان تسمية الملائكة تسمية الانثى ليست الا من جهة خيال خال عن المستند بل كون ظنون الكفار غير مربوط بالدّليل مقطوع به و ان قلت انّ ما ذكرت ينافى القول بعموم العلّة قلت انا نقول بعموم العلّة ايضا فلا نقول باختصاص الحرمة بظنون الكفار الا ان عموم العلّة بعد ضعفه لكونه من باب الاطلاق انما يقتضى التجاوز عن الكفار و عن اصول الدّين و لا يقتضى التجاوز عن اصل العلة و المفروض ان العلّة انّما هى الظنّ الخالى عن المستند الدال على اعتباره فلا مجال للتعدّى عنه و ايضا سوق الايتين للذّم و الظّاهر من مقام الذمّ انّ ما يذم به ما يكون مذموما عند المخاطب بل معروفا بالذم كما يشهد به ملاحظة المجاورات العرفيّة و لا شكّ ان متابعة الاعتقاد الراجح الغير المانع عن النقيض لا تكون مذمومة مطلقا و لو كانت مربوطة بالدّليل إلّا ان يقال انّ متابعة الظن من حيث انه هو و ان كان مذموما عند ارباب البصيرة لكن لو كان المذموميّة عند المخاطب كافية فى التذميم فلعلّ ابتاع الاعتقاد الرّاجح كان مذموما عند سيّد الانبياء (صلّى اللّه عليه و آله) لكن نقول ان الظّاهر بل بلا اشكال ان اتباع الظن مطلقا لم يكن عنده مذموما ايضا فالقدر الثابت مما كان مذموما من اتباع الظنّ عنده هو اتباع الظن الخالى عن الدّليل على الاعتبار فلا اقلّ من الشك فى شمول الآية للظنّ المربوط بالدّليل و ايضا الظّنون التى تقع فى الامور العادية غير مربوطة بالدّليل على الاعتبار فاغلب افراد الظنّ خال عن الدّليل على الاعتبار فاطلاق الظنّ فى الايتين ينصرف الى ما كان خاليا عن الدليل فلا اقل من الشكّ فى الشّمول للظنّ المربوط بالدليل على اعتباره خصوصا او عموما و ايضا قد يقال ان العلم حقيقة فى مطلق الاعتقاد المطمئن سواء كان الاطمينان على وجه الجزم او من جهة قوة الظنّ او اعتباره و ان كان ضعيفا فى نفسه حيث انّه لم يذكر فى الصّحاح و القاموس للعلم معنى غير المعرفة فالظنّ حقيقة فى الاعتقاد الرّاجح مع بقاء التردّد و الاضطراب [١] كما هو مقتضى تفسير الظنّ فى القاموس بالتردّد الرّاجح و بعد التنزّل عنه نقول ان العلم حقيقة فى الاعتقاد المطمئن المذكور و من هذا قولك اعلمنى فلان بهذا لو اخبرك فلان به مع حصول الظنّ المطمئن فلا يشمل الآية على التقديرين للظنّ الثّابت اعتباره بالدّليل و ان يشمل الظنّ القوىّ الحاصل من غير الدّليل لكنه يضعف بان الظّاهر كون العلم لغة حقيقة فى الجزم بل هو ظاهر المعرفة فى تفسير الصّحاح و القاموس كما انّ تطرّق الحقيقة الثانويّة على العلم محلّ الكلام و ان قلنا بكثرة استعمال العلم فى الظنّ و الظّاهر ان العلم فى المثال المذكور مستعمل فى الظنّ المطمئن لا مطلق الاعتقاد المطمئن الاعمّ من الجزم و اورد
ايضا بان غاية ما يستفاد من الآية الشّريفة انما هى المنع عن العمل بالظنّ فى اصول الدّين و ليس فيها دلالة على المنع من العمل به فى فروع الدّين و المسائل الفقهيّة و الموضوعات من حيث الاستنباط و من حيث التحصّل و ينصرح هذا الايراد من جماعة منهم صاحب المعالم فى قوله ان آيات الظنّ ظاهرة بحسب السّوق فى الاختصاص باتباع الظنّ فى اصول الدّين لانّ الذمّ
[١] اى ما لم يبلغ الى حدّ المعرفة و لم يخرج عن دائرة الترديد و الاضطراب