رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٢٦ - امّا الآيات
الطلاق فى الثانى و كذا الاستناد بقوله سبحانه وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ على وجوب اتمام العبادة كالصلاة مثلا بعد الشروع مع ان مقتضى سوق لا حق الآية بل سابقها كون المقصود ابطال العمل بالكفر استناد الى اعتبار عموم اللّفظ و عدم اعتبار خصوص المورد كما وقع الاستناد مع التفطن بالسّوق من العلّامة البهبهانى و كذا الاستدلال بقوله سبحانه ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ على قاعدة نفى العسر و الحرج مع انّ سوق سابق الآية بل لاحقها يقتضى كون المقصود الحرج فى الطّهارة او التيمّم كما احتملهما البيضاوى و فسّر بالاول بعض آخر اللّهمّ الا يكون المقصود انه سبحانه لا يريد بمطلق تكاليفه المشقة بل التطهير من الذنوب اشارة الى حال الطّهارة او التيمّم للصّلاة و نظير ذلك ما صنعه البيضاوى من تقييد اطلاق قوله سبحانه إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ بالمشيّة بواسطة التقييد بها فى قوله سبحانه و ان خفتم عيلة فسوف يغنيكم اللّه من فضله ان شاء مع كون الاوّل فى المخافة عن الفقر فى التّزويج و الثانى فى المخافة عن الفقر بواسطة منع الكفار عن اقتراب المسجد الحرام و انقطاع ما كان من قدومهم من المكاسب و الارزاق و امّا الاخير فلاعتبار اطلاق الوارد بناء على اعتبار عمومه على ما شرحناه فى محلّه مع انّه لو لا اعتبار الاطلاق لما يتّجه التمسّك بترك الاستفصال اذ المدار فيه على التمسّك بالاطلاق فى تعميم الحكم لافراد نوع المورد [١] لكنّه غير قابل لتعميم الحكم الانواع جنس المورد كما هو مقتضى دعوى ان العبرة باطلاق الوارد لا خصوص المورد لكنك خبير بانه ان كان الاطلاق قابلا لتعميم الحكم لافراد نوع المورد لكان قابلا لتعميم الحكم لانواع جنس المورد و ان كان غير قابل للثانى لكان غير قابل للاوّل و التفصيل لا عبرة به و مع هذا اقول ان الظّاهر من المفرد المعرّف باللّام فى المقام هو العموم بواسطة التّعليل و ان كان الحمل على العموم مستلزما لتقييدات كثيرة لكن ورد التقييدات و التّخصيصات الكثير على اطلاقات الكتاب و عموماته غير عزيز و تحقيق الحال ان الاستدلال انما هو بعموم المفرد المعرّف باللّام من دون تفطّن بعموم التّعليل و على هذا المنوال الحال فى اتمام الاستدلال فى الردّ على الجواب عن الايراد على الاستدلال و الاظهر الاستدلال بعموم التعليل من باب دلالة الايماء على التعليل بناء على تعميمها لكلام المتكلّم الواحد كما ياتى تفصيل الكلام فيه و التّعليل يمانع عن حمل الالف و اللّام على العهد و ان قلت فعلى هذا كيف جريت على حمل الظنّ فى العلّة على الاعتقاد الراجح الخالى عن الدّليل بتوسّط كون المقصود بالظنّ فى جانب المعلول هو الاعتقاد المذكور قلت قد سمعت عدم ممانعة حمل الظنّ فى جانب العلّة على ذلك عن عموم العلّة اذ مقتضى عموم العلّة عدم جواز متابعة الاطلاق الرّاجح المشار اليه لغير الكفار ايضا لكن بناء على العمل على العهد لا مجال للتجوّز عن الكفار فلا مجال لعموم العلّة و ان قلت انّه بناء على الحمل على العهد يتاتى العموم فلا يمانع التّعليل عن الحمل على العهد اذ المفاد على هذا عدم جواز العمل بالظنّ فى اصول الدّين لغير الكفار قلت انّه على تقدير الحمل على العهد يكون المعهود هو الظنون المتشخصة و لا مجال للتعدّى عنها و جعل المفاد عدم جواز العمل بالظنّ فى اصول الدّين و لو لغير الكفار يرجع الى الحمل على نوع المعهود و هو غير مربوط بدليل و ان قلت انّ غاية الامر اختصاص العلّة و اختصاص العلّة لا يمانع عن العموم كيف لا و في حرمت الخمر لاسكارها و هو المعروف فى محلّ النّزاع فى باب حجيّة منصوص العلّة يتاتى العموم مع العهد فالحمل على العهد لا ينافى مقام التّعليل و لا يمانع عنه مقام التّعليل قلت انّه لو كان العلّة متمحضة للتّعليل من غير امتزاج ببيان الحكم على وجه الاختصاص كما لو قيل الخمر حرام لان الخمر المسكر حرام او لان كلّ خمر مسكر حرام و الّا فلا يتاتى عموم العلّة بناء على ابتنائه على اضمار الكبرى اى كون العموم لفظيّا كما هو الاظهر نعم بناء على ابتنائه على حكم العقل يتم ما ذكر كما انّه لو كان العلّة متذيلة ببيان الحكم الكلى على وجه الاختصاص كما لو قيل الخمر حرام لانّه مسكر و الخمر المسكر حرام او و كل خمر مسكر حرام لا يتاتى عموم العلّة ايضا من باب العموم اللّفظى و ان يتاتى من باب العموم العقلى لكن الامثلة المذكورة خارجة عن مورد النّزاع فى باب حجيّة منصوص العلّة و كذا
لو امتزج العلّة ببيان الحكم على وجه العموم كما لو قيل الخمر حرام لان المسكر حرام او لانّ كلّ مسكر حرام او كان العلّة متذيلة ببيان الحكم على وجه العموم كما لو قيل الخمر حرام لانّه مسكر و المسكر حرام او و كلّ مسكر حرام يخرج الامر عن مورد النّزاع و يتاتى العموم بلا اشكال و بالجملة مرجع الامر الى تعارض
[١] كما سمعت الّا ان يقال انّ الاطلاق قابل لتعميم الحكم لافراد نوع المورد