رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٩٠ - الثّانى ان مقتضى عد دلالة الايماء و دلالة الاشارة من اقسام الدلالة عموم الدلالة للكشف عن الاعتقاد
احتمل العلامة المشار اليه وجها آخر فى الباب و ذكر الفاضل الخاجوئى كلا من الوجهين فى صورة التّساوى هذا و فى الحديث المذكور الاختلال ايضا من جهة مرجع الضّمائر اذ ضمير تلا راجع الى الامام عليه السّلم و ضمير قال فى قوله قال اغسلوا وجوهكم و ايديكم الى المرافق راجع الى اللّه سبحانه و ضمير قال فى قوله قال و ما كان ربك نسيا راجع الى اللّه سبحانه ايضا و احتمل الفاضل المشار اليه كون الضمائر راجعة باجمعها الى الامام بكون قال اولا و ثالثا بمعنى تلا او تمثل او نحوهما و هو كما ترى و كذا ما رويه فى البحار من ان رجلا من اهل المدائن كتب الى الهادى عليه السّلم يسأله عما بقى من ملك المتوكل فكتب (صلوات اللّه عليه) بسم اللّه الرّحمن الرحيم قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله الا قليلا مما تاكلون ثم ياتى من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون ثم ياتى من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون لكن الظاهر ان الغرض من الجواب تعديد ما بقى من ملك المتوكل بخمس عشرة سنة بشهادة قول الراوى فقتل فى الخامس عشر و لعل الظاهر ان المدار فى اكثر الكلمات على اختصاص دلالة الايماء بسبق السؤال و الا وجه تعميمها لوقوع الواقعة كما نظر فى قصعة ماء فيها فارة فقال اهرقه فان الظاهر منه علّته بخاصة الفارة الموجودة فى الماء للامر بالاهراق و كذا التعميم لكلام المتكلم الواحد و منه قوله سبحانه لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ حيث ان ظاهر الآية كون التوعيد بالنار على اكل الربوا فهو من الكبائر بناء على كون المدار فى الكبيرة على التوعيد بالنار فى الكتاب او التوعيد بالنار فى الكتاب او السنة او التوعيد بالعقاب فى الكتاب او السنة لكن لا يناسبه توصيف النار بالاعداد للكافرين الا على تقدير كون الغرض تشبيه اكل الربوا بالكفر بل نظيره فى الآيات عزيز و منه قوله سبحانه وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً قال البيضاوى فى تفسير ان العزة استيناف بمعنى التعليل كانه غير قيل لا تحزن بقولهم و لا تبال بهم لان الغلبة لله جميعا لا يملك غيره شيئا فهو يقهرهم و ينصرك عليهم و كذا قوله سبحانه وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ذكر البيضاوى انّ قوله سبحانه فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ حال يتضمن التعليل فهو بمنزلة لانّ فيه باسا شديدا و منه ايضا قوله سبحانه فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ ذكر البيضاوى و ان قوله سبحانه إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ تعليلا للامر باحترام البقعة و منه ايضا استناد سيّدنا فى اثبات حجية خبر العدل الى آية النبإ نظيرا الى اقتران الحكم بوصف مناسب لو لا علّية له لبعد الاقتران كما تقدم و بذلك ينفتح باب واسع كثير النفع و الجدوى و من منافعه استفادة كون النهى غيريا فلا يقتضى الفساد حيث انه لو امر بشيء و نهى عما يمنع عنه اى عن ضده او عن بعض اضداده فان الظاهر من النهى كون العلة فى تحريم المنهى عنه هو الامر بالمامور به لبعد الاقتران اى تعقيب الامر بالنهى لو لا ذلك و منه قوله سبحانه فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ حيث ان الظاهر من قوله سبحانه و ذروا البيع كون علة النهى هو وجوب صلاة الجمعة قضية ممانعة البيع عن صلاة الجمعة و الظهور من جهة بعد الاقتران اى تعقيب الامر بالنهى لو لا ذلك و من ذلك عن البيع ما رويه فى التهذيبين بالاسناد عن جميل بن دراج قال قلت لابى عبد اللّه عليه السّلم رجل تصدق على ولده بصدقه و هم صغار أ له ان يرجع فيها قال لا الصدقة للّه حيث ان الظاهر ان قوله عليه السّلم الصدقة لله تعليل للنفى و من هذا الاستدلال بعموم العلة على عدم اشتراط الإقباض فيه فلا يتاتى فساد البيع وقت النداء بناء على دلالة النهى فى المعاملات على الفساد و من قبيل ذلك بعض اخبار اليقين و كذا بعض اخبار نفى الضرر و الضرار لكن الموارد مختلفة ففى الاكثر يستفاد علّية المتقدم للمتاخر و فى البعض يستفاد علية المتاخر للمتقدم كما فيما ذكر من بعض اخبار اليقين و بعض اخبار الضّرر و الضرار و بالجملة مرجع الامر الى افادة احد المقترنين علية للآخر بملاحظة بعد الاقتران لو لا العلية و الاوجه التعميم لغير افادة العلية بكون المدار على افادة الكلام لامر بقرينة بعد الاقتران لو لا الغرض من الكلام افادة ذلك المرام و منه قوله سبحانه رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ بعد
المبالغة فى الاحسان بالوالدين اذ لعل الظاهر ان الغرض حرمة اضمار السّوء بالنّسبة الى الوالدين قال البيضاوى كانه تهديد على ان يضمر لهما سوء و استثقالا بل الاوجه التعميم لغير الاقتران بكون المراد دار على افادة الكلام ما لولاه لبعد الكلام و منه النهى عن ضد المامور به او عن بعض أضداده كما لو قيل لا تصل فى زمان وجوب ازالة النجاسة عن المسجد اذ الظاهر من هذا الكلام كونه من باب المبالغة فى ازالة النجاسة من المسجد و ان قلت لا دلالة فى الكلام فى هذه الصّورة على كون علّة النهى هو