رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٥١ - الرابع انه قد اشتهر عدم جواز التمسّك بالظن فى مسائل اصول الفقه
ايضا بناء على ما تقدم من ان حجية العلم بالواقع يقتضى انفتاح باب الظنّ بالواقع كما ان اعتبار الطرق المعلومة من باب المرآتية لانسداد باب العلم بالطريق كما يقتضى اعتبار الظنّ بالطريق كذا يقتضى اعتبار الظنّ بالواقع ايضا و بالجملة فقد يستدل على عدم اعتبار الظن فى المقام بوجهين الاول ان الاصل عدم حجية الظنّ و لا دليل يوجب الخروج عن الاصل اذ دليل الانسداد اما ان يتمسك به على اعتبار الظنّ فى خصوص الاصول كما يتمسّك به على اعتبار الظنّ فى خصوص الفروع او يتمسّك به على اعتبار الظنّ فى مطلق الاحكام الالهيّة سواء كانت اصولية او فروعية فيثبت به اعتبار الظنّ [١] فى الفروع او يتمسّك به على اعتبار الظنّ فى خصوص الفروع لكن يتعدى من الفروع الى الاصول من باب الاستلزام لاستلزام الظنّ فى الاصول للظن فى الفروع و لا يتم الاستدلال بشيء من الوجوه المذكورة امّا الاول فلان باب العلم مفتوح فى اكثر مسائل الاصول كمسألة حجية الظنّ و انسداد باب العلم فى نادر من تلك المسائل لا يوجب حجية الظنّ فيها اذ لا يلزم من الرّجوع فى النّادر الى الاحتياط او اصل البراءة المحذور المتطرق على الرّجوع اليهما فى موارد انسداد باب العلم فى الفروع من الخروج عن الدين فى العمل باصل البراءة و لزوم العسر و الحرج و مخالفة الاجماع فى العمل بالاحتياط و اما الثانى فلانه لا يثبت عموم حجية الظنّ بالنسبة الى موارد الظن الا بالاجماع المركّب او انتفاء الترجيح و شيء منهما لا يتاتى فى الباب اما الاجماع المركب فواضح لوجود القول بالفصل بين الاصول و الفروع اقلا بل المشهور نقلا التفصيل فى البين بل نقل الاجماع عليه و اما انتفاء الترجيح فلان المسائل الاصولية اهم بالنّسبة الى المسائل الفرعية لابتناء الفروع على الاصول و اما الثالث فتحرير الكلام فيه انه قد يتاتى الظن فى المسألة الاصولية و لا يتعدى الى المسألة الفرعية كما لو ظن بحجية الاستصحاب مع كون البقاء مشكوكا فيه فى المسألة الفرعية و على هذا المنوال الحال فى موارد القواعد التعبّدية و كذا الحال فيما دلّ على التخيير فى باب التّعادل و قد يكون الظنّ فى المسألة الفرعية على خلاف ما يقتضيه الظنّ فى المسألة الاصولية كما لو تعارض الظنّ بالطريق مع الظن بالواقع كما لو وقع التعارض بين خبر الواحد و الشهرة مع كون الظنّ فى المسألة الفرعية فى جانب الشهرة فالنّسبة بين الظن فى الاصول و الظنّ فى الفروع من باب العموم و الخصوص من وجه لاجتماع الظنين فيما لو قام الظنّ المظنون الطريقة على حكم مظنون المطابقة مع الواقع و قد يكون الظنّ فى الاصول دون الفروع فيكون الحكم فى الفروع مشكوكا فيه كما فى الاستصحاب و تعارض الخبرين على وجه التعادل او مظنون الخلاف كما فى تعارض الظنّ بالطريق مع الظنّ بالواقع و قد يكون الظنّ فى الفروع دون الاصول كما لو قام الشهرة فى المسألة الفرعية فلو كان الفرض من الاستلزام استلزام الظنّ فى المسألة الاصولية للظن بالحكم الفرعى امّا واقعا كما هو الغالب او ظاهرا كما فى الاستصحاب مع الشك فى البقاء و غيره ممّا ذكر ففيه منع حجية اللازم اغنى الظنّ بالحكم الظاهرىّ الفرعى اذ الماخوذ فى دليل الانسداد انّما هو بقاء الاحكام الواقعيّة و هو لا يقتضى ازيد من الظنّ بالحكم الواقعى فلا يقتضى اعتبار الظنّ بالحكم الظاهرى اقول ان الاعتراضات المذكورة على الوجوه المسطورة محل الاعتراض امّا الاول فلانسداد باب العلم فى مباحث متعلقات الاحكام كالاوامر و النواهى و العموم و الخصوص و الاطلاق و التقيد و المنطوق و المفهوم و ان كان الاظهر غلبة العلم فى باب تشخيص الموضوع له و المراد كما سيظهر إلّا ان يقال ان المقصود بالاصول هو المباحث المتعلقة بالبحث عن الادلّة الشرعية و باب العلم فيها مفتوح لقيام دليل الانسداد على اعتبار مطلق الظنّ دليلا على الاحكام الشرعية لكنّه مدفوع بعدم اختصاص الاصول بهذا المباحث المذكورة بلا شبهة و من هذا ما تقدم عن جماعة من القول باعتبار الظنّ المتعلق بالمباحث المتعلقة بالالفاظ او يقال ان باب العلم مفتوح فى المباحث المشار اليها لقضاء دليل الانسداد بحجيّة الظنّ فيها قضية عمومه للظن بالحكم الفرعى ابتداء او من باب الاستلزام كما فى تلك المباحث لاستلزام الظنّ فيها للظن بالحكم الفرعى لكنه مدفوع بانه من باب المغالطة لان الغرض انسداد باب العلم بالواقع و دليل الانسداد يفيد العلم بحجيّة الظنّ بالواقع و اين احد العلمين من الآخر و مع ذلك الظنّ بوجوب مقدمة الواجب و الظنّ بحرمة الضدّ متعلق بالحكم الفرعى ابتداء و لا مجال للقول بعدم
[١] فى الاصول كما يثبت به اعتبار الظن