رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٥٠ - الرابع انه قد اشتهر عدم جواز التمسّك بالظن فى مسائل اصول الفقه
الاعصار يوجب الظنّ فقال و سيأتي الاشكال فى اشتراط القطع فى الاصول فقال و اما ما فى بعض كلام بعض المتاخرين من ان مسئلة كون الامر للوجوب ام لا ليست من مسائل الاصول بل الاقرب كونها من مسائل اللغة و الظن كاف فيها فهو كلام لا يستحق الاصغاء اليه و مقصوده بقوله و سيأتي الاشكال فى اشتراط القطع فى الاصول ما صنعه فى بحث جواز التقليد فى اصول الدين حيث استشكل فيه بقوله و اشتراط القطع مرجع الكلام و اثباته مشكل و قال فى بعض التعليقات و لا يخفى ان البحث فى هذه المسألة يئول الى ان الاصول هل يجب فيها القطع ام يكفى فيها الظنّ و هذه المسألة من المشكلات فان اوجبنا القطع منعنا التقليد لعدم حصول به و ان اكتفينا بالظن فلا ريب فى حصوله بتقليد من يوثق به ثمّ قال لا يخفى ان اشتراط القطع فى الاصول و عدمه عليه دلائل و اعتراضات مشكلة من الجانبين فالقوة للمتعرض لضعف الادلّة و كلامه هذا فى المتن و الحاشية و ان كان ظاهرا فى كون المقصود بالاصول هو اصول الدين الا ان مقتضى حواله الاشكال فى التمسك بالظن المستفاد من احتجاج السّلف على دلالة الامر على الوجوب بما ذكره فى كلامه المشار اليه كما سمعت كون الغرض من الاصول هو اصول الفقه لكنك خبير بعد امكان منع كون جواز التقليد و غيره من مباحث الاجتهاد و التقليد من اصول الفقه لعدم صدق حدّه على مباحث الاجتهاد و التقليد فيها بان جواز التقليد فى الاصول و ان كان من مسائل اصول الفقه لكن اصول الفقه محل العنوان و اما محل الظنّ فهو اصول الدّين و الكلام فى كفاية الظنّ فى اصول الفقه انّما يتاتى لو كان اصول الفقه محل الظنّ فلا يرتبط على جواز التقليد فى اصول الدين بحديث اشتراط القطع فى اصول الفقه بوجه نعم الاستدلال على جواز التقليد بعد كون التقليد مفيدا للظن لا العلم او على عدم الجواز يبتنى صحته على كفاية الظنّ فى اصول الفقه و يمكن ان يقال ان المقصود بالاصول فى كلماته المذكورة اعم من اصول الدين بكون من اشتراط القطع فى الاصول اشترطه فى الاصولين و من جوزه فيهما و يرشد اليه ان الفاضل الجواد بعد ان ذكر ان المسألة هى اشتراط القطع من اشكل المباحث فصل فى اشتراط القطع فى الاصول باشتراطه فى العقائد الدّينيّة و عدم اشتراطه فى اكثر مسائل الاصول ككون الامر حقيقة فى الوجوب و غيره و يرشد اليه ايضا و هى ارشاد ما حكاه الفاضل المشار اليه فى بحث دلالة الامر على الوجوب فى تزييف دعوى اشتراط القطع فى الاصول بالمنع [١] عن الاشتراط فى اصول الفقه لو تم الدليل على الاشتراط فى اصول الدين مح يصح كلماته لكنك خبير بان اطلاق الاصول على الاعم من اصول الفقه و اصول الدّين غير معهود مع ان ما استدل به على عدم كفاية الظنّ المستفاد من التقليد فى اصول الدين يختصّ باصول الدّين فلا مجال لكون المقصود بالاصول فى باب عدم جواز التقليد فى الاصول هو الاعمّ و لا يذهب عليك ان الكلام فى المقام اعمّ من التمسّك بالظن على النفى و الاثبات كالتمسّك بما يفيد الظنّ على اعتبار خبر الواحد او عدم اعتباره و ايضا الكلام فى المقام مختلف مع الكلام فى حجة الظنّ بالطريق اذ الكلام فى حجية الظنّ بالطريق انّما هو بالنّسبة الى مباحث الادلّة الشرعية و هى شطر قليل من مباحث الاصول مع ان الكلام فى حجية الظنّ بالطريق انما هو فى طريق الحكم الواقعى بشهادة ما استدل به على حجية الظنّ بالطريق من الوجهين المتقدمتين و الكلام هنا يعمّ لطريق الاحكام التعبديّة كالاستصحاب و قاعدة الطهارة و منها ما دل على التخيير فى تعادل الخبرين المتعارضين على ان القول بحجيّة الظنّ بالطريق مبنى على العلم الاجمالى بجعل الطريق و القول بحجية الظنّ فى الاصول امّا باجراء دليل الانسداد فى الفروع من باب الاستلزام او بالاجراء فى مطلق الاحكام الالهية الاعم من الاصول و الفروع و لا يبتنى على العلم بجعل الطريق على الاجمال و لو فرضنا امكان القول بحجية الظنّ فى الاصول باجراء دليل الانسداد فى الاصول فلا خفاء فى ان القول بحجية الظن بالطريق مبنى على اجراء دليل الانسداد فى الاصول و لا يمكن للقائل بالحجيّة التعدّى عن الاصول بخلاف القول بحجية الظن فى الاصول فان القائل بالحجية كما يمكنه اجراء دليل الانسداد فى الاصول كذا يمكنه الاجراء فى الفروع او الاعمّ مضافا الى ان القائل بحجية الظنّ بالطريق لا يقول بحجية الظنّ بالواقع لكن القائل بحجية الظنّ يمكن ان يكون قائلا فى الفروع بحجية
مطلق الظنّ او بحجية الظنون الخاصّة إلّا ان يقال انه يمكن على القول بحجيّة الظنّ بالطريق القول بحجية الظنّ بالواقع
[١] عن الاشتراك مطلقا و المنع