رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٤٩ - الرابع انه قد اشتهر عدم جواز التمسّك بالظن فى مسائل اصول الفقه
خرج عن قاعدة اعتبار القطع فى الاصول بالاجماع تعليلا بانه لم يزل العلماء يقولون على نقل الآحاد كالخليل و الاصمعى و لم ينكر ذلك احد عليهم من العصر السابق و اللاحق فصار ذلك اجماعا و اورد فى الوافية فى بحث الفور و التراخى السؤال بان الاجماع المنقول بخبر الواحد لا يفيد الا الظنّ و المسألة من المطالب العلمية التى يجب تحصيل العلم بها و اجاب بمنع كون المسألة علمية قال بل هى من المطالب المتعلقة بمقتضيات الالفاظ و قد صرّحوا بالاكتفاء بالظن فيها و لو سلم كونها من غير تلك المطالب فلا نسلم وجوب تحصيل القطع فى غير المعارف الالهية و لو سلم فلا نسلم وجوب تحصيل القطع فيما لا يمكن فيه ذلك لانه تكليف بالمحال و المسألة كذلك اذ كل من القول بالفور و التراخى و طلب الماهية مبنى على الادلة الظنية كما لا يخفى و ايضا اشتراط القطع فى الاصول مطلقا و لا سيّما فى اصول الفقه كعدمه مبنى على الادلة الظنية كالآيات القرآنية و نحوها و الاصل و حكم الفاضل الخوانسارى فى تعليقات الباغنوى فى بحث الحقيقة الشّرعية بان وجوب القطع فى كل مسئلة اصولية محل المنع بل فى المسائل التى تتعلق بوضع الالفاظ و اللغة يكفى حصول الظنّ قال كيف لا و انتم تقولون انه اذا دل خبر الواحد على ان المراد من هذا اللفظ هو ذلك المعنى يجب العمل به مع انه لم يحصّل الظن و العقل لا يجد فرقا بين ان يحصل الظنّ بان المراد من هذا اللفظ هو كذا و ان هذا اللفظ موضوع لكذا فاذا جاز العمل بالظن فى الاول جاز فى الثانى بلا ريبة و ايضا لا فرق بين ان يقول صاحب القاموس مثلا ان هذا اللفظ موضوع لهد المعنى فى اللغة او يرد خبر بانه موضوع له فى الشرع فكيف يعمل بالاول دون الثانى إلّا ان يقال انه ليس العمل بمجرد قول واحد من اهل اللغة بل اذا اخبر جماعة من اهل اللغة بانه موضوع كذلك المعنى فى اللغة [١] و يجب العمل به فتامل فانه انما يتم فى بعض الالفاظ المشهورة و اما فى البعض الآخر فلا شك فى ان المدار على الظنّ و حكى السّيّد الصّدر فى بحث خبر الواحد عن استاده فى رسالته انه قال بعد ثبوت جواز العمل بظاهر القرآن تخصيصه بمسائل جزئية فرعية لا وجه له بل ما يدل على جواز العمل به فى المسائل الجزئية الفرعية يدل على الجواز العمل به فى القاعدة الكلية المتعلّقة بالامور الشرعية الفرعية و الاصول التى لا تصحّ الاكتفاء فيها بالادلة الظنية انما هى اصول الدين لا اصول الفقه قرب مسائل من اصول الفقه يستدلون عليها بالادلة الظنية و ليس لها طريق غير الظنّ مثل الدليل على صيغة الامر و النهى للوجوب و الحرمة او غيرهما لكن نقول ان عدم جواز التمسك بالكتاب فى اصول الدّين كما هو مقتضى كلامه محل الكلام بل لا ريب فى جواز التمسّك بالظن مطلقا فى اصول الدّين مع انسداد باب العلم و حكم العضدى فى اوائل بحث الامر بانه يكفى الظنون و نقل الآحاد فى مدلولات الالفاظ قال و الا لتعذر العمل باكثر الظواهر اذ المقدور فيها انما هو تحصيل الظنّ و اما القطع فلا سبيل اليه البتة و اعترض فى بحث مفهوم الوصف على الاستدلال المتقدم على عدم حجية مفهوم الوصف بانا نقطع ان العلماء فى الاعصار و الامصار كانوا يكتفون فى معانى الالفاظ بآحاد كنقلهم عن الاصمعى و الخليل و ابى عبيدة و سيبويه و اعترض فى بحث القياس على الاستدلال على حجية القياس بحديث معاذ انى اقيس الامر بالامر بان دلالته واضحة الا ان المتن ظنى لانه خبر واحد و المسألة اصولية مبنية على الاكتفاء بالظن فيها و ربّما يقتضى الاستدلال على حجية خبر الواحد بآية البناء و النفى و كذا الاستدلال على حجية الاجماع من العامة بالكتاب و السنّة جواز العمل بالظن فى الاصول إلّا ان يقال انّ غاية ما يتاتى من ذلك انما هى جواز التمسك بالاصول بالظواهر المعتبرة و لا يتاتى منه جواز العمل بمطلق الظنّ فى الاصول لكن نقول ان الاستدلال المذكور و ان يمكن ان يكون مبنيّا على التفصيل لكن يمكن ان يكون مبنيّا على القول باطلاق الجواز و يرشد اليه ما اعترض به على الايراد على الاستدلال على حجية الاجماع من العامة بالكتاب بلزوم الدّور لابتناء حجية الظواهر على الاجماع و المفروض الاستدلال على حجية الاجماع بظاهر الكتاب من عدم ثبوت الاجماع على حجية الظواهر فى الاصول بناء على اشتراط القطع فيها و ربّما توقف فى الباب شيخنا البهائى فى بحث دلالة الامر على الوجوب
حيث انه اورد على اعتراضهم على الاستدلال على دلالة الامر على الوجوب بشيوع استدلال السّلف بالامر على الوجوب بانه ان اريد جميع السلف فهو ممنوع و ان اريد البعض مع سكوت الباقين فهو اجماع سكوتى و ليس بحجة بان استمرار سكوت الباقين من السّلف على تعاقب
[١] و وافيا انه مستعمل فيه فى استعمالاتهم يحصل العلم القطعى بانه موضوع له فى اللغة