رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٢٠ - المقدّمة الخامسة و العشرون انّ عمدة الكلام فى المقام انّما هى فى حجيّة خبر الواحد
انما يجوز العمل بهذه الاخبار التى دونها الاصحاب و اجمعوا على جواز العمل بها و ذلك ممّا يوجب العلم بصحّتها لا انّ كل خبر يرويه عدل امامى يجب العمل به و الا فكيف يظنّ باكابر الفرقة الناجية و اصحاب الائمة على قدرتهم على اخذ اصول الدّين و فروعه عنهم بطريق اليقين ان يعولوا فيها على اخبار الآحاد المجرّدة مع ان مذهب العلامة و غيره انه لا بدّ فى اصول الدّين من الدليل و انّ المقلد فى ذلك خارج عن ربقة الاسلام و للعلّامة و اتباعه كثير من هذه الغفلات لالفة اذهانهم بكتب اصول العامة و من تتبع كتب القدماء و عرف احوالهم قطع بان الاخباريين من اصحابنا لم يكونوا يعولون فى عقائدهم الا على الاخبار المتواترة و المحفوفة بالقرائن المفيدة للعلم و اما خبر الواحد فيوجب عندهم الاحتياط دون القضاء و الافتاء لانّه من باب الشّبهات و عن الأسترآبادي ان الشيخ لا يجيز العمل الا بالخبر المقطوع بصدوره عنهم و ذلك هو مراد المرتضى قصارت المناقشة لفظية لا كما توهّمه العلامة و من تبعه بل مقتضى مقالة كلّ من قال بكون الكتب الاربعة مقطوع الصّدور دعوى موافقة الشّيخ للسيّد حيث انّه اذا ادّعى القطع لنفسه بصدور الاخبار الّتى اودعها الشّيخ فى كتابيه فكيف يرضى للشيخ بالعمل بالأخبار المجردة عن القرينة كما ان مقتضى مقالتهم موافقتهم للسيّد فى دعوى عدم جواز العمل بخبر الواحد المجرّد عن القرينة الّا ان يقال ان من قال بكون اخبار الكتب الاربعة مقطوع الصّدور فغاية الامر العمل بخبر الواحد فى حال القطع بالصّدور و كذا حسبان عمل الشيخ بالخبر فى حال القطع بالصّدور و لا يثبت بذلك دعوى اشتراط العمل بالخبر بالقطع بالصّدور و لا حسبان اشتراط العمل بالخبر بالقطع بالصّدور عند الشيخ اقول انّ كلام الشّيخ فى العدّة و ان كان موهما بادى الراى لانكار جواز العمل بخبر الواحد حيث انه نسب نقلا القول بجواز العمل به شرعا الى المخالفين و شدد الانكار عليهم و ابطل كلّ ما استدلّوا به إلّا انّه بعد ذلك صرّح بجواز العمل بخبر الواحد فى كلمات شتى و اقام الدّليل عليه بل قد ادّعى عليه الاجماع فقال و امّا ما اخترته من المذهب فهو ان خبر الواحد اذا كان واردا من طريق اصحابنا القائلين بالامامة و كان مرويّا عن النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) او عن واحد من الائمة عليهم السّلم و كان ممّا لا يطعن فى روايته و يكون سديدا فى نقله و لم يكن هناك قرينة تدلّ على صحّة [١] ما تضمّنه الخبر كان الاعتبار بالقرينة و كان ذلك موجبا للعلم و نحن نذكر القرائن فيما بعد جاز العمل به و الّذى يدلّ على ذلك اجماع الفرقة المحقّة فانّى وجدتها مجمعة على العمل بهذه الاخبار الّتى رووها فى تصانيفهم و دونوها فى اصولهم لا يتناكرون ذلك و لا يتدافعون حتى انّ واحدا منهم اذا افتى بشيء لا يعرفونه سألوه من اين قلت هذا فاذا احالهم على كتاب معروف و اصل مشهور و كان راويه ثقة لا ينكرون حديثه و سكتوا و سلموا الامر الى ذلك و قبلوا قوله هذه عادتهم و سجيتهم من عهد النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و من بعده من الائمة عليهم السّلم الى زمان الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلم الّذى انتشر عنه العلم و كثر الرّواية من جهته فلو لا ان العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما اجمعوا على ذلك و انت خبير بما فى العبارة المذكورة من صراحة [٢] على جواز العمل بخبر الثقة المجرّدة عن القرينة و مقصوده بالجواز الوجوب من باب اطلاق الكلّى على الفرد و نظيره ما وقع من بعض من العنوان بانّه هل يجوز العمل بخبر الواحد و قال ايضا فان قيل ما انكرتم ان يكون الّذين اشرتم اليهم لم يعملوا بهذه الاخبار بمجرّدها بل انّما عملوا بها لقرائن اقترنت بها ادلّتهم على صحّتها و لاجلها عملوا بها و اذا جاز ذلك لم يكن الاعتماد على عملهم بها قيل القرائن الّتى تقترن بالخبر و تدلّ على صحّته مخصوصة بامور نذكرها فيما بعد من الكتاب و السّنة و الإجماع و التّواتر و نحن نعلم انه ليس فى جميع المسائل الّتى استعملوها فيها اخبار الآحاد ذلك لانّها اكثر من ان تحصى موجودة فى كتبهم و تصانيفهم و فتاويهم لانه لا يمكن فى جميعها الاستدلال بالقرآن لعدم ذكر ذلك فى صريحه و فحواه و دليله و معناه و لا بالسنّة المتواترة لعدم ذكر ذلك فى اكثر الاحكام بل لوجودها فى مسائل معدودة و لا بالاجماع لوجود الاختلاف فى ذلك فعلم انّ ادعاء القرائن فى جميع هذه المسائل دعوى مخالفة للضّرورة و
من ادّعى القرائن فى جميع ما ذكرناه كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه مدافعا لما يعلم من نفسه ضدّه و نقيضه و انت خبير ايضا بكمال صراحة هذه العبارة [٣] من حيث دلالتها على حجيّة خبر الواحد المجرّد عن القرينة و قال ايضا انّا وجدنا الطّائفة منيرت الرّجال الناقلة لهذه الأخبار فوثقت الثقات منهم و ضعفت الضّعفاء و فرّقوا بين من يعتمد على حديثه و روايته و من لا يعتمد على خبره و مدحوا الممدوح منهم و ذموا المذموم
[١] الخبر لانّه ان كان هناك قرينة تدلّ على صحّة
[٢] الدلالة
[٣] فى حجية خبر الواحد المجرد عن القرينة و هل ترى عبارة اصرح دلالة من هذه العبارة