رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦٦ - المقام الاوّل فى الظن بالوضع
من دون حاجة الى الاجتهاد فى قيمة الجنس و لا حاجة الى الاجتهاد فى دخول الفرد فى الجنس او بالاخبار عن القيمة الفعلية المعلومة المضبوطة من باب الاخبار بدخول الفرد فى الجنس بتوسّط الحدس و الاجتهاد المستند الى الممارسة نظير معالجة الاطباء فان عمدة الصّعوبة فيها انما هى فى تشخيص المرض و دخول الفرد فى الجنس و هو المحتاج الى الاجتهاد و الا فمعالجة الامراض معلومة مضبوطة فى محلّه او بالاخبار عن القيمة الشأنية من باب الحدس و الاجتهاد فى قيمة الجنس بتوسّط الممارسة مع عدم الاطلاع على القيمة الفعلية و مع ذلك الاكتفاء بمجرّد قول اللغوى و لو مع عدم احراز شرائط الشهادة طريقة اهل الفنون كلا و كان الرّجوع الى قول اللغوى بمجرّده طريقا فى قطع المخاصمات فى جميع الاعصار بلا شبهة كيف لا و لو لا الامر على هذا لما تجشّم اهل اللغة مع كون كثير منهم من العامة فى ضبط معادن الالفاظ و رسم كتب مطوّلة و مع ذلك لا مجال لكون اعتبار قول اللغوى من باب اعتبار الشهادة لانه مبنى بعد عدم الاستناد الى الحسن على عدم اختصاص اعتبار الشهادة بموارد القضاء و لا سيّما مع قول اللغوى المتعرض لشرح حال اللفظ خصوصا مع كون الغالب فى اهل اللغة سوء المذهب و يشترط فى الشهادة الايمان الا فيما خرج بالدليل فلا مجال للعدالة فى الغالب بناء على منافاة سوء المذهب للعدالة و مقتضى كلامه امكان العدالة فى حق اللغوى و اعتبار قوله من باب الشهادة على تقدير اكمال العدد قوله أ لا ترى ان اكثر علماءنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع اليه من اهل الرجال كما ترى اذ لم اقف على اشتراط العدالة فى غير صاحب المعالم و هو قد اشترط العدد ايضا كيف لا و التمسّك بقول ابن عقده و الحسن بن على بن فضال و ابن نمير و ابن حجر غير عزيز هذا بناء على كون المقصود بالعدالة هو المعنى المصطلح عليه ظاهر دخول الايمان فيه هنا و ان لم يدخل فى اصل الاصطلاح و اما لو كان المقصود مجرد الوثوق المطرد فى سوء المذهب كما ذكر شيخنا البهائى ان المستفاد من كلام الشيخ فى العدة ان العدالة المشروطة فى الرّواية غير العدالة المشروطة فى الشهادة فلا ارتباط له بالمقصود اذ المرجع الوثوق الى الظنّ بالصّدق و هذا غير مرتبط بالشهادة اذ المعتبر فى الشهادة الايمان مضافا الى العدالة بناء على خروج الايمان عن العدالة مع ان مقتضى الاستشهاد كون تزكية اهل الرجال من باب الشهادة و صريح كلامه عدم مصير غير البعض اليه بل لا مجال لكون تزكية اهل الرجال من باب الشهادة اذ الشهادة من باب القول و التزكية التى يتصادفها المجتهد من باب المكتوب عن المكتوب مرات متعدّدة و ما ذكره من انه لا يعرف الحقيقة عن المجاز بقول اللغوى يمكن القدح فيه بان ذكر المعنى اول المعانى مرشد الى كونه هو المعنى الحقيقى للزوم المجاز بلا حقيقة لو لم يكن للّفظ معنى حقيقى و تقديم المجاز على الحقيقة لو كان المعنى الحقيقى متاخر الذكر كما جرى على ذلك الوالد الماجد ره و ان انكره المحقق القمى فى بعض ما علقه على شوارع الوالد الماجد ره لكن يمكن القول بان الاستقراء فى كلمات اهل اللغة يقضى بعدم المبالات عن تاخير المعنى الحقيقى و ان كان هذا خارجا عن المسلك المناسب و ما ذكره من انه قد يحصل العلم بالمستعمل فيه من ذكر لغوى واحد او ازيد له على وجه يعلم كونه من المسلّمات عند اهل اللغة مدفوع بانه لا يتجاوز الامر على ذلك من نقل الاجماع و لا خفاء فى ان نقل الاجماع ما لم يبلغ التواتر لا يفيد العلم و بوجه آخر نقل الاجماع ما لم يبلغ حد التواتر لا يفيد العلم باى وجه و اى نحو كان النقل و ما لو قيل ان الغرض ان يذكر اللّغوى استعمال اللفظ فى المعنى مقرونا بذكر قرينة توجب العلم بالتّسلم كان يذكر موارد كثيرة لاستعمال اللّفظ المذكور فى المعنى المذكور يندفع بانه انّما يتم فى صورة اشتهار اللفظ و الا فلو كان اللفظ غير مشهور فيمكن اطلاع كثير من اللغويّين عليه فضلا عن التسلم بينهم اللهمّ إلّا ان يكون المقصود بالتسلم بين اهل اللغة و هو التسلم بين اهل اللغة العربيّة لا اهل كتب اللغة مع انه يمكن قيام صورة اخرى للقرينة المشار اليها لكن الظاهر ان امثال ما ذكر مجرّد فرض غير واقع فلا عبرة بها و مع هذا نقول ان المقصود بالوجه الموجب للعلم بالتسلم هو اظهار التسلم لا القرنية بشهادة قوله كما انه قد يحصل العلم بالمسألة الفقهية
من ارسال جماعة لها ارسال المسلّمات و ما ذكره فى الشاهد عليه مردود بانه لا يتجاوز الامر على ذلك عن استفاضة نقل الاجماع و لا ريب فى ان استفاضة نقل الاجماع لا يفيد العلم و ما ذكره من ان القناعة بالظن فى الوضع فى مقام تفسير الخطبة و الرواية من باب المسامحة لعدم ترتب تكليف شرعى مدفوع بان التفسير بغير الوجه المعتبر من قبيل الكذب و الافتراء و من هذا عدم جواز تفسير الكتاب بالراى و ليس القناعة بالظنّ فى