رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٠ - المقدّمة التّاسعة عشر انّ الظنون الّتى لم يقم دليل معتبر على اعتبارها متساوية او الظّنون المخصوصة راجحة
ظنيا و كشفا راجحيا و نسبه بعض الفحول الى طريقة الاصحاب و ان كان جملة من كلماتهم تنافى ذلك و امّا الثانى ففيه دعويان مندرجتان اما الدّعوى الاولى فهى لو ثبت غاية مقصود ارباب الظنون الخاصة لكنها لا تثبت و هى لهم غاية المرام و المراد لكن دون ثبوتها خرط القتاد
واها لليلى ثم واها واها* * * هى المنى لو اننا نلناها
و لو انت تسعى اثرها الف حجة* * * و قد جاوز الطبيين منك خرام
رجعت و قد ضلت مساعيك كلها* * * بخفى حنين لا تزال تلام
قوله و قد جاوز الطبيين منك خرام الحزام ما يشد به الدابة و أما قوله الطبيين فهو مثنى الطبى قال فى القاموس الطبى بالضّمّ و الكسر حلمات الضّرع التى من خف و ظاف و حافر و سباع و ليته قال من ذات خف و ظلف و حافر و السّباع على هذا معطوف على المضاف اعنى الذات لا المضاف كما فى الظلف و كذا الحافر بناء على كون المعطوف اللاحق معطوفا على ما عطف عليه المعطوف عليه السّابق ثم قال كذلك و جاوز الحرام الطبيين اشتد الامر و تفاقم و فى المصباح الطبى لذات الخف و الظّلف كالثدى للمرأة و الجمع اطباء مثل قفل و اقفال و يطلق قليلا لذات الحافر و السباع و ذكر فى المجمع ان الطبى للحافر و السّباع كالضّرع لغيرها و ليته قال لذات الحافر و السّباع على هذا معطوف ايضا على المضاف لا المضاف اليه و ذكر فى ذلك ان من امثلتهم و جاوز الحزام الطبيين قال و هو كناية عن المبالغة فى مجاوزة الحدّ فى الشر و الاذى لان الحرام اذا انتهى الى الطبيين فقد انتهى الى ابعد غاياته فكيف اذا جاوزه اقول ان مقتضى عبارة القاموس كون الطبى حلمة الضّرع و الحلمة هى الحبة على راس الثّدى للمراة و راس الثندوة للرّجل على ما ذكره فى المصباح و الثندوة للرّجل بمنزلة الثدى للمراة على بعض الاقوال المذكورة فى المصباح و هو المقصود هنا و ذكر فيه ان الثندوة وزنها فنعلة بضمّ الفاء و العين و حكى عن بعض ان النون اصلية و الواو زائدة فوزنها فعلوة و حكى عن رؤبة انه كان يهمزها و عن ابى عبيد ان عامة العرب لا يهمزها و عن البارع ضم التاء مع الهمزة و فتح التاء مع الواو و مقتضى عبارة المصباح ان الطبى مثل الثدى للمراة و كذا الحال فى عبارة المجمع حيث ان مقتضى صريحها ان الضّرع لذات الظلف كالثدى للمراة و مقتضى عبارة القاموس اطّراد الطبى فى ذات الخف و الظلف و الحافر و السّباع و مقتضى عبارة المجمع اختصاصه بالاول و الاخير و مقتضى عبارة المصباح كون استعماله فى الاوّل و الأخير كثيرا و فى الاوسطين قليلا و بالجملة قول الشاعر منك غير مناسب اذ مقتضاه كون المخاطب مشتملا على الطبيين و فساده ظاهر اللهمّ الّا ان يكون الغرض تجاوز الحزام عن الطبيين فيما كان فى يد المخاطب من باب كفاية ادنى الملابسة فى الاضافة لكنه بعيد قوله نجفى حنين هذا مثل معروف قال فى الصّحاح و قولهم رجع بخفى حنين قال ابن السّكيت عن ابى اليقظان كان حنين رجلا شديدا ادّعى انّه ابن اسد بن هاشم بن عبد مناف فاتى عبد المطلب و عليه خفان احمران فقال يا عم انا ابن اسد بن هاشم فقال عبد المطلب لا و ثياب هاشم ما اعرف شمائل هاشم فيك فارجع فقال رجع حنين بخفيه و قال غيره هو اسم اسكاف من اهل الحيرة ساومه اعرابى بخفين و لم يشترهما فغاظه ذلك و علق احد الخفين فى طريقه و تقدّم فطرح الآخر و كمن له و جاء الاعرابى فرأى احد الخفين فقال ما اشبه هذا بخفى حنين لو كان معه آخر لاشتريته فتقدّم و راى الخف الثّانى مطروحا فى الطريق فنزل و عقل بعيره و رجع الى الاول فذهب الاسكاف براحلته رجاء الى الحىّ بخفى حنين و اقتصر فى القاموس على الوجه الثانى من الوجهين المذكورين فى الصّحاح و اقتصر فى المجمع على نقل الوجه الاول منهما عن ابن السكيت عن ابى اليقظان و بما سمعت من الوجهين يظهر ان المناسب على الوجه الاوّل ان يقال رجع حنين بخفيه و المناسب على الوجه الثانى ان يقال رجع بخفي حنين كما هو المعروف و يشبه النكرى المذكورة فى الوجه الثانى ما نقل من انّه ذهب شخص الى دكان ليشترى شيئا فجلس على سطح مرتفع فى قرب الدكّان فسقط احدى حذائيه و لم يستشعر به فسرقها سارق فلما قام الشخص المشترى تفطن بفقدان احدى حذائيه فذهب الى حذاء اعنى صانع الحذاء و اعطاه احدى حذائيه ليصنع له مثلها و اعطاه درهما مثلا من باب بعض الاجرة و كان سارق احدى الحذائين يمشى فى الطّريق بحيث اطلع على ما وقع فلمّا ذهب صاحب احدى الحذائين جاء السّارق الى الحذاء و قال له انّ صاحب احدى الحذائين قال وجدت احدى الحذائين المفقودة و هى هذه ردّ ما عندك من احدى الحذائين و الدّرهم و اخذهما و عنده الحذاء الاخرى قضيّة السّرقة و ببالى ان صاحب نفايس الفنون ذكر عند الكلام فى التّدابير المعمولة فى اخذ الفيل من جانب نفسه او نقلا
عن الغير انه لا دفع