رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٢٥ - الثّالث انه لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح
قطع النظر عن الانقياد و التمرد مثلا الكذب يكون بذاته مع قطع النظر عن ورود النهى عنه مما يستحق فاعله العقاب كيف لا و استحقاق الذم على الكذب غير منوط بالنهى عنه فكذا الحال فى استحقاق العقاب اذ عرض استحقاق الثواب و العقاب على حسب عرض استحقاق المدح و الذم بل لا مجال لانكار مداخلة الافعال فى استحقاق الثواب و العقاب بناء على طريقة الامامية و المعتزلة من كون الحسن و القبح عقليّين نعم يتجه الانكار على طريقة الاشاعرة ثالثها ان استحقاق العقاب على فعل الحرام مثلا بنفسه من دون مداخلة العلم اثباتا و الجهل نفيا لا حكما و لا موضوعا او بمداخلة العلم او بمداخلة الجهل و على الثانى هل الامر بمداخلة العلم اى اشتراطه فى استحقاق العقاب او مداخلة الجهل اى ممانعته عن الاستحقاق الاظهر انه لا يتاتى استحقاق العقاب على فعل الحرام بنفسه و لو مع الجهل حكما او موضوعا كيف لا و القول باطراد استحقاق العقاب فى حال الجهل بالحكم ينافيه حجية اصل البراءة بل على ذلك المنوال يجرى الحال فى جميع النواهى فى جميع الاديان و كذا جميع النواهى من جانب المطاعن بالنّسبة المطيعين من الموالى و العبيد و غيرهم و اما مداخلة العلم و الجهل اما باشتراط العلم او بممانعة الجهل اى بدون التقصير يمكن القول بالثانى لوجوه احدها ان مقتضى تعريف الواجب فى كلماتهم بما يستحق تاركه العقاب و تعريف الحرام بما يستحق فاعله العقاب كون ترك الواجب بنفسه و كذا فعل الحرام بنفسه موجبا لاستحقاق العقاب من دون مداخلة للعلم فانتفاء الاستحقاق فى حال الجهل من باب ممانعة الجهل ثانيها أن الاصوليين ذكروا عند الكلام فى الحسن و القبح ان النزاع فى الحسن و القبح بمعنى ما يستحق فاعله المدح و الثواب و ما يستحق فاعله الذم و العقاب من دون ذكر اشتراط الاستحقاق بالعلم فمقتضاه ان انتفاء الاستحقاق فى حال الجهل من باب ممانعة الجهل ثالثها أن مقتضى الاتفاق على حسن الاحتياط فيما شك فى وجوبه او حرمته بالفعل فى الاول و الترك فى الثانى كون المدار فى استحقاق العقاب على نفس ترك الواجب و فعل الحرام اذ لو كان المدار على العلم بالوجوب او الحرمة فلا مجال للاحتياط فى صورة الشك فى الوجوب او الحرمة قضية الجهل لكن يتطرق على الكل كلام اما الاول فلان استحقاق تارك الواجب للعقاب لا ينافى اشتراط الاستحقاق بالعلم اذ الفرض استحقاق تارك الذات المتصف بالوجوب فعلا لا الذات فقط اى الذات المتصف بالوجوب فعلا لا الذّات فقط اى الذات المتصف بالوجوب شأنا و على تقدير اشتراط استحقاق العقاب بالعلم لا يتاتى ترك الواجب الا فى صورة ترك ما علم وجوبه لعدم الوجوب بدون العلم إلّا انه يشكل بلزوم الدّور فى باب العلم بالحكم للزوم توقف الوجوب على العلم الوقوف على الوجوب قضية ان العلم بالشيء فرع ثبوت ذلك الشيء لكن نقول ان الفرض من تعريف الواجب و الحرام هو كون المدار فى الوجوب على استحقاق العقاب على الفعل فى الجملة قبال استحقاق العقاب فى الحرام على الترك و بالعكس فالاطلاق وارد مورد الاجمال لا التفصيل حتى يدفع اشتراط العلم فى الاستحقاق باطلاق تعريف الوجوب و الحرمة مع انه لو كان المدار على اطلاق تعريف الواجب و الحرام فكما يقتضى الاطلاق عدم اشتراط العلم فكذا يقتضى عدم ممانعة الجهل و المفروض فى الاستدلال ممانعة الجهل و اما الثانى فلان مقالة الاصوليين انما هى فى قبال مقالة الاشاعرة و الغرض مداخلة الفعل فى استحقاق الثواب و العقاب فى الجملة فالاطلاق وارد ايضا مورد الاجمال مع ان الاطلاق كما يقتضى نفى اشتراط العلم فكذا يقتضى نفى ممانعة الجهل و هو خلاف المقصود بالاستدلال و اما الثالث فلان حسن الاحتياط لا يثبت استحقاق العقاب على ترك الواجب و فعل الحرام بل المثبت انما هو اطراد وجوب الواجب و حرمة الحرام فى حال الشك فى الوجوب و الحرمة و لم ينعقد الاتفاق على الاطراد بل الاتفاق منعقد على عدم الوجوب فى الشك فى الوجوب من باب الشبهة الحكمية كما ان الاتفاق منعقد على عدم الحرمة فى الشك فى الحرمة من باب الشبهة الموضوعية مع انه يمكن ان يكون حسن الاحتياط من جهة ادراك المثوبات الاخروية او المصالح الدنيوية فى الواجب و عدم ادراك النقمات الدنيوية فى الحرام لا استحقاق العقاب تركا فى الواجب و فعلا فى الحرام فالاظهر القول بالاول حيث ان تشخيص اشتراط الشيء و ممانعة ضده عن الاقتضاء موكول الى نظر العقل عند دوران الامر بين الامرين فان كان العقل حاكما بالجزم او بالظن بناء على حجية الظنّ باشتراط الاقتضاء