رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢١٤ - الثانى ان فى مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبى او التحريمى مظنة للضرر
و لا يجب الاحتياط فى شبهة الحرمة فى باب الشبهة الموضوعيّة المنفردة اتفاقا من الاخباريين و كذا فى شبهة الحرمة من الشبهة الحكميّة اتفاقا من المجتهدين و كذا فى الشبهة الغير المحصورة اتفاقا ممن عدا جماعة على ما حكى المحدث الجزائرى من جماعة من معاصريه كما مر من سكان المشهدين مشهد مولانا امير المؤمنين و مشهد سيّد الشهداء عليهما السلم حيث حكموا بعدم جواز مباشرة احد من المسلمين بالرّطوبة للقطع بان فى العالم بل فى البلد من لا يجتنب النجاسات و لا من مباشرة هؤلاء بالرطوبة فلو باشرنا احدا منهم باشرنا من ظن نجاسته او قطع بها و ايضا كيف لا و فى الجزم بالاباحة او الاستحباب او الكراهة من باب الجهل المركب فى باب الوجوب و الحرمة حكما او موضوعا يتاتى المصلحة و المفسدة الواقعية و لا مجال للمتابعة و لو من باب وجود المانع اعنى العلم بالحكم المخالف من باب الجهل المركب إلّا انه يكفى فى عدم استلزام ثبوت المصلحة و المفسدة للزوم المتابعة لتطرق احتمال حكمة مانعة عن لزوم المتابعة و بعد هذا اقول ان الضّرر بعد امكان منع صدقه على العقاب الاخروى بدعوى اختصاصه لغة بالمضرة الدنيويّة و ان كان العقاب الاخروى اشد من المضار الدنيويّة بمراتب كثيرة يمكن منع صدقه على مجرد استحقاق العقاب مع قطع النظر عن العقاب و ان كان نفس الاستحقاق أسوأ من السّوء و من هذا وجوب التوبة عن المعصية المعفو عنها كما فى العزم على المعصية بناء على كونه معصية بل يمكن منع عموم صدقه على المفسدة و لو كانت المفسدة مقصورة على الدنيوية على حسب المقصود بها فى مفسدة الحرام لوضوح عدم صدق الضرر على بعض المفاسد الدنيوية بل كثير منها بل يمكن منع صدقه على فوت المنفعة فالاولى تبديل ظن الضرر بظنّ الامر المخوف و بعد هذا اقول ان من عدم جواز مخالفة الظنّ لا يلزم وجوب العمل بالظنّ لامكان وجوب الاحتياط او جواز العمل بالاصل لو كان الاحتياط او العمل بالاصل موافقا للعمل بالظن و كذا امكان تخلل الواسطة بغير ما ذكر ممّا تقدم فلا بد من سد الاحتمالات و بعد هذا اقول الدليل اخص من المدعى لاختصاصه بالوجوب و الحرمة و عموم القول بحجية مطلق الظنّ للظن بالاستحباب و الكراهة و الظنّ بالاباحة و الظنّ بالاحكام الوضعيّة الا أن يقال ان المدعى هو حجية الظنّ بالتكليف بناء على ما تقدم من اختصاص النزاع بالظن بالتكليف و كون الكلام فى حجية مطلق الظنّ فى غير ذلك من باب اطراد النزاع لا عموم المتنازع فيه كما تقدم فى بعض المقدمات نعم لا بد فى القول بتعميم حجية الظنّ للظن بغير التكليف من دعوى القطع بعدم الفرق او عدم الفارق و بعد هذا اقول ان دعوى حكم العقل بوجوب دفع الضرر الموهوم تندفع بان بناء العقلاء فى امور معاشهم كالتجارات و الزراعات و الاسفار فى البرارى و البحار على ما احتمل فيه الضّرر موهوما و لا سيّما المسافرة فى البحار فانها محل احتمال الهلاكة إلّا ان يقال انه فيما لا يتم امرهم بدونه و لا محيص لهم عن ارتكابه و اما ما عده كشرب الجائع مما احتمل السمّ فيه و لو موهوما و مسافرة المسافرين طريق يحتمل فيه اللص و غيره من الموذيات فلا مجال لانكار التزامهم التجنّب عنه و الزامهم به و ذمهم من يرتكبه لكن نقول انه قد تقدم ان الانسان لا يبالى بارتكاب مظنون الضرر لبعض الشهوات فكيف ظنك بالموهوم و بعد هذا اقول انه لو كان العقل حاكما بوجوب دفع الضرر الموهوم كما هو المصرّح به فى الاستدلال فيجب الاحتياط فى باب الظنّ بالاستحباب او الكراهة او الاباحة مع احتمال الوجوب او الحرمة فالدليل اخص من المدعى إلّا ان يقال ان النزاع يختص بالظن بالتكليف و الكلام فى الظنّ بغير التكليف من باب اطراد النزاع كما مر نعم لا بد فى تعميم القول بحجية مطلق الظنّ للظن بغير التكليف عن دفع احتمال وجوب الاحتياط بالقطع بعدم الفرق او عدم الفارق كما سمعت او يقال ان وجوب دفع الضرر الموهوم انما يتاتى لو لم يثبت اعتبار جانب الظنّ و اما لو ثبت اعتبار جانب الظنّ بالاستحباب او احد من اخويه من باب القطع بعدم الفرق او عدم الفارق فلا يتاتى وجوب الاحتياط و بعد هذا اقول انّ نسبة دعوى كون استحقاق العقاب وجدانيا الى فخر المحققين مدفوعة بان مقتضى كلام فخر المحققين انه كلما تحصل الظنّ بالضّرر فحصول الظنّ بالضّرر وجدانىّ