رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢١٦ - الثانى ان فى مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبى او التحريمى مظنة للضرر
استحقاق العقاب لا يكون ضرر الجواز العفو و المغفرة من اللّه سبحانه و اجيب بان مجرد استحقاق العقاب ضرر عظيم و جواز العفو لا يخرجه عن كونه ضررا و إلّا فلا يتاتى الضرر فى العلم باستحقاق العقاب ايضا و فيه انه قد تقدم امكان منع صدق الضرر على مجرد استحقاق العقاب و النقض بالعلم بالضرر باستحقاق العقاب مدفوع بان من يمنع عن صدق الضرر على استحقاق العقاب يمنع عن صدقه على العلم باستحقاق العقاب ايضا و لا توحش فيه نعم يصدق الضرر فى صورة العلم بالعقاب لكن الصدق انما هو على نفس العقاب بعد صدق الضّرر على العقاب باعتبار ثبوت العقاب بمرآة العلم و ربّما يقال ان جواز العفو لا ينافى الظنّ بالعقاب فيتاتى الظنّ بالضرر نعم لو احتمل العفو احتمالا مساويا لا يتاتى الظنّ بالضرر لكن بعد وجود المقتضى يتحصل الظنّ بترتب المقتضى بناء على اصالة عدم المانع مع ان مقتضى الآيات و الاخبار الدالة على الوعد و الوعيد ترتب الثواب و العقاب على الاعمال و يرده عدم اعتبار اصالة عدم المانع على الاظهر بناء على عدم اعتبار اصالة العدم مع ان اصالة عدم المانع لا تجدى فى الظنّ بترتب المقتضى الا بناء على كون المقصود بالاصل هو الظاهر لكن الظهور غير ثابت و الآيات و الاخبار الدالة على الوعد و الوعيد مقيدة بانتفاع المانع لا محالة و المفروض عدم ثبوت انتفاء المانع لا واقعا و لا عملا الا باعتبار اصالة عدم المانع و هو غير ثابت و مع هذا نقول ان احتمال الموازنة بالاحتمال المساوى و لا يبعد القول بالموازنة يتاتى فى الباب و يمنع عن الظنّ بترتب العقاب خامسها ان القدر المسلم من لزوم استحقاق العقاب بترك الواجب و فعل الحرام انما هو اللزوم عند العلم بالوجوب و الحرمة و اما عند الظنّ و الشك فاللزوم ممنوع و دعوى ان الظن بالملزوم يستلزم الظنّ باللازم انما يتم فيما لو كان اللازم لازما لذات الملزوم من حيث انه هو و استحقاق العقاب ليس لازما لترك الواجب و فعل الحرام و الا لاطرد اللزوم عند الشك و الجهل و الحاصل ان استحقاق العقاب اما ان يكون لازما للوجوب و الحرمة عند العلم بهما او عند الفهم الاعم من العلم و الظنّ او يكون لازما لترك الواجب و فعل الحرام من حيث انهما هما اما الاول فهو مسلم لكنّه لا يجدى نفعا بل يضر بالمقصود و اما الثانى فهو موقوف على ثبوت حجية الظنّ و مقتضاه هو العلم بالضرر عند الظنّ بالوجوب و الحرمة و اما الثالث فهو و ان كان مثبتا للدعوى لكنه ممنوع لعدم التلازم بين ترك الواجب و فعل الحرام و استحقاق العقاب لا عقلا و لا شرعا و لا عادة مضافا الى ان لازم الذات لا ينفك عنه الا على سبيل الاعجاز و خرق العادة كانفكاك الحرارة من النار مع انا نرى و نعلم عدم تاتى استحقاق العقاب فى كثير من الموارد كمورد اصل البراءة من الشك فى الوجوب و الحرمة من باب اشتباه الحكم او الموضوع من باب الشبهة المنفردة اذا اتفق ثبوت الوجوب و الحرمة فى الواقع و كذلك موارد خطاء المجتهد عند عدم التقصير و على هذا فكيف يمكن جعل استحقاق العقاب لازما ذاتيا لترك الواجب و فعل الحرام و ان قيل ان تخلف استحقاق العقاب عن الوجوب و الحرمة فيما ذكر مستند الى وجود المانع لا الى عدم المقتضى فلا ينافى الذاتية قلت هذا مجرد الدعوى و لا شاهد لها و نحن نقول انه من باب عدم المقتضى فعلى من يدعى الذاتية الاثبات مضافا الى انه اعتراف بان مجرد الوجوب و الحرمة لا يؤثر فى استحقاق العقاب الا بعد انضمام اصالة عدم المانع فمجرد الظنّ بالوجوب و الحرمة لا يستلزم الظن باستحقاق العقاب الا بعد الظن بعدم المانع و اصل عدم المانع غير جار فى الباب لان نفس عدم حصول العلم يصلح مانعا مضافا الى معارضته باصالة عدم تحقق اللازم و يرد عليه انه كان المناسب الترديد فى الوجوب و الحرمة المأخوذين فى دعوى استلزام الظن بالوجوب و الحرمة للظن باستحقاق العقاب بان المقصود هو الوجوب و الحرمة فعلا او الوجوب و الحرمة شأنا و الايراد على كل من الوجهين بما تقدم اذ الوجوب و الحرمة من باب الاصل بالنسبة الى الاستحقاق و نشر الكلام فى الاصل اولى من نشر الكلام فى الفرع و بعد هذا اقول ان المناسب فى المقام نشر الكلام فى ان استحقاق العقاب على فعل الحرام او ترك الواجب بشرط العلم تفصيلا حكما او موضوعا عقلا او شرعا او بنفسهما و الجهل مانع فى الجملة او بالكلية حكما
او موضوعا عقلا او شرعا أو لا استحقاق للعقاب على الفعل و الترك و انما يتاتى الاستحقاق على ترك امتثال الامر