رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٤ - المقدّمة الثّالثة عشر انّه جرى بعض على ما يقتضيه كلامه على ان الاصل الاولى فى زمان انسداد باب العلم و عدم ثبوت غير قيام العلم مقام العلم وجوب الاحتياط
و ما نحن فيه من هذا القبيل لثبوت العلم الاجمالى بانتشار التكاليف فى المظنونات و المشكوكات مضافا الى العلم الاجمالى بانتشار التكاليف [١] فى كل من المظنونات و المشكوكات إلّا ان يقال انّه مبنى على كون المشكوكات محلّ العلم الاجمالى او من اطراف العلم الاجمالى و قد تقدّم ان المشكوكات ليست من اطراف العلم الاجمالى و لا محلّ العلم الاجمالى مع انّه لو تطرّق الشك فى بقاء الحرام المنتشر فيما بقى بعد ارتكاب بعض افراد الشّبهة بملاحظة ارتفاع الحرمة عن الحرام المنتشر فيما بقى و البعض الّذى ثبت جواز ارتكابه يتاتى اصل البراءة حيث ان وجوب الاحتياط فى الشّبهة المحصورة و غير المحصورة بناء على شمول اطلاق دليل الحرمة لحال الجهل انّما يتاتى لو لم يتصادف العلم الاجمالى بالشّبهة الحكمية فى نفس المعلوم بالاجمال كما ذكر و الا فيتاتى جواز ارتكاب الكل لاندفاع حرمة الحرام المعلوم بالاجمال باصل البراءة لكن ما ذكر انّما يتاتى لو كان البعض المرخّص فى ارتكابه معيّنا و الّا فلو كان البعض المرخّص فى ارتكابه واحد الا بعينه كما هو مدار الكلام فيما مرّ من الكلام فى ترخيص ارتكاب البعض سوى ما فرضنا من التنصيص على جواز ارتكاب الموهومات فلا يتاتى العلم الاجمالى بعد ارتكاب البعض لجواز ارتكاب البعض من الباقى ايضا لان الباقى من عنوان الشّبهة المحصورة او الغير المحصورة ايضا كما انّه لو تاتى التّصادف بالشبهة الحكميّة فى التصادف لبعض الافراد معيّنا او غير معين يندفع ايضا حرمة الحرام المعلوم بالاجمال فى التصادف للفرد المشار اليه باصل البراءة و يتطرّق الشك فى دخول الحرام معلوما بالاجمال فى الباقى فيجوز ارتكاب الكلّ نعم يتاتى استصحاب الحرمة فى كلّ من الصّورتين فيتاتى وجوب الاحتياط عن الكل لكن لا جدوى فى الاستصحاب بعد جريانه و ان قلت ان المفروض فى الشّبهة المحصورة او الغير المحصورة دخول الحرام المعلوم حرمته بالاجمال فكيف يتاتى فرض الشك فى بقاء الحرام على الحرمة او الشك فى حرمة الحرام لو تصادف لبعض الافراد قلت ان المدار فى الشّبهة المحصورة او الغير المحصورة على دخول ما كان حراما قبل الاشتباه قبل المباح فى البين و لا ينافيه تطرق الحلية على الحرام فى حال الاشتباه و لذا يجوز القول بعدم وجوب الاحتياط راسا فى الشبهتين و كذا لا ينافيه تطرّق الحلية على الحرمة فى بعض احوال الاشتباه كما فيما ذكر من الصورتين نعم الغالب فى باب الشّبهة المحصورة على القول بوجوب الاجتناب بقاء الحرمة فى عموم احوال الاشتباه لكن يمكن القول بان الشك فى حرمة الحرام المعلوم بالاجمال دخوله فى الباقى بعد خروج بعض الافراد فى غاية البعد كما ان الشك فى حرمة بعض الافراد مما عدا البعض الخارج بعينه أو لا بعينه و الجميع فى صورة ثبوت عدم جواز ارتكاب الكلّ فى غاية البعد الّا ان يقال ان الشك الاول و ان كان بعيدا لكن لا يبعد الشك الثانى كيف لا و لو كان الامر على هذا لكان عنوان حجيّة العام المخصّص مستغنى عنه و ان قلت ان التكاليف لو كانت ثابتة حال الجهل فيجب الاحتياط مطلقا و الّا فيجب الاحتياط مطلقا و إلّا فلا يجب الاحتياط راسا و لا مجال للتوسّط لا فيما نحن فيه و لا فى باب الشّبهة الغير المحصورة قلت ان الشّبهة الغير المحصورة انّما يتاتى القول بوجوب الاحتياط فيها على القول بشمول اطلاق دليل الحرمة لصورة الجهل و إلّا فلا يكون فى البين حرام و يجوز ارتكاب الكل على تقدير عدم شمول الاطلاق لصورة الجهل و حال الاشتباه فغاية ما يقتضيه الشّمول انّما هى الحرمة فى بعض الاحوال اذ لو لم يتات الحرمة فى شيء من الاحوال فهو ينافى فرض شمول الاطلاق لصورة الجهل فغاية الامر ثبوت دخول شخص الحرام فى البين قبال المباح لكن يحتمل تطرّق الاباحة على الحرام بحسب الاحوال فتارة يحتمل تطرق الاباحة بحسب حالة التصادف على حسب اعداد الاطراف الّا انّه يختص ببعض الموارد كما لو تقاطر ماء مغصوب و اشتبه التقاطر فى اوانى غير محصورة و احتمل تطرق الاباحة عليه على حسب احتمالات التصادف او تقاطر البول و اشتبه التقاطر فى مواضع غير محصورة منها البئر و اما لو اشتبه ماء مغصوب بين مياه مباحة غير محصورة فلا يتاتى احتمال تطرّق الاباحة و مع هذا لا اعتداد باحتمالات تطرق الإباحة نعم يتقوى الاحتمالات لو تطرق الرخصة فى ارتكاب بعض معين من الافراد و تارة اخرى يحتمل تطرق الاباحة بحسب حالات الارتكاب من الوحدانية و الثنائية و الثلاثية الى ان ينتهى الامر الى ارتكاب جميع الاطراف و الارتكاب فى الحالات المشار اليها سوى الحالة الوحدانية اما على وجه التدريج او الدّفعة و لا اعتداد بها
ايضا فى الشّبهة الغير المحصورة بعد القول بشمول الاطلاق اعنى اطلاق دليل الحرمة لصورة الجهل كما هو الحال فى الشّبهة
[١] فى الاصناف فضلا عما لو ادّعى العلم الاجمالى بانتشار التكاليف