رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٠ - المقدّمة الثّالثة عشر انّه جرى بعض على ما يقتضيه كلامه على ان الاصل الاولى فى زمان انسداد باب العلم و عدم ثبوت غير قيام العلم مقام العلم وجوب الاحتياط
و ان الوجوب فى كلماتهم فى شبهة الوجوب من الشك فى التكليف ينصرف الى الوجوب النفسى و امّا الوجوب الغيرى اعنى الجزئيّة او الشّرطية بان شكّ فى جزئية شيء او شرطيته فهو خارج عن كلماتهم و الكلام فيه موكول الى الكلام فى الشّك فى المكلّف به من جهة الشّبهة الحكمية من حيث الجزئية او الشّرطيّة او المانعيّة و ان الوجوب فى كلماتهم فى شبهة الوجوب من الشكّ فى المكلّف به من جهة الشّبهة الحكمية اعنى تردّد الواجب بين ماهيّتين مختلفتين ينصرف الى الوجوب النّفسى و امّا الوجوب الغيرى بان ثبت جزئية شيء او شرطيّته و تردّد الشيء بين شيئين فالكلام فيه ايضا مربوط بالكلام فى الشكّ فى المكلّف به من جهة الشّبهة الحكمية من حيث الجزئية او الشّرطية او المانعيّة و يمكن ان يقال ان مرجع نفى وجوب الاحتياط بناء على القول بالتّبعيض الى نفى المحتاط لاجله و هو التكاليف الشرعيّة فلا باس بدفع وجوب الاحتياط بما دل على نفى العسر و الحرج من الآيات و الاخبار و رابعا ان الاحتياط لا بدّ منه على من القول بعدم وجوب مقدّمة الواجب فلا يمانع انتفاء العسر التكليف عن لزوم الاحتياط من باب اللابدية لخروج اللابدّية عن التكليف الشّرعى إلّا ان يقال انّ مفاد الآيات و الأخبار نفى التكليف الّذى يعسر الاتيان به مطلقا سواء كان عسره لذاته او بالخارج كما لو كان العسر فى مقدّمة الواجب مع عدم وجوب المقدّمة و قد سمعت ان مرجع نفى وجوب الاحتياط الى نفى المحتاط لاجله و لو انتفى المحتاط لاجله فلا يلزم الاحتياط و لو من باب اللابدّية اذ لابدّية المقدّمة فرع وجوب ذى المقدّمة و اذا انتفى وجوب ذى المقدّمة فينتفى اللّابدّية فعدم وجوب مقدّمة الواجب لا يمانع عن نفى وجوب الاحتياط بالعسر و الحرج لكون وجوب الاحتياط عنوانا للمحتاط لاجله و اما على الاوّل فنقول انّه ان كانت النّسبة من باب العموم و الخصوص المطلق فالامر دائر بين عدم حكم العقل بوجوب الاحتياط بملاحظة قبح التكليف العسر و تخصيص حكم العقل بقبح التكليف العسر باختصاصه بما عدا الاحتياط المبحوث عنه و لا ترجيح للاوّل على الثانى فلا يتم القول بعدم وجوب الاحتياط فى الموهومات من باب العسر و الحرج فى الاحتياط المبحوث نظير ان الامر فى باب التخصيص دائر بين ابطال الخاص و تخصيص العام الا ان التخصيص مقدم بحكم العرف و لو كان النّسبة من باب العموم و الخصوص من وجه فالامر دائر بين تخصّص حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة او قاعدة الاشتغال و تخصّص حكم العقل بقبح التكليف العسر و لا ترجيح للاول على الثّانى فلا يتم القول بعدم وجوب الاحتياط فى الموهومات من باب العسر و الحرج فى الاحتياط المبحوث عنه نظير دوران الامر فى باب التّعارض بالعموم و الخصوص من وجه كما فى باب اجتماع الامر و النّهى نحو صل و لا تغصب على القول بعدم جواز الاجتماع بين تخصيص كلّ من المتعارضين بالآخر كتخصيص الامر الامر بالصّلاة بالنّهى عن الغصب و تخصيص النّهى عن الغصب بالامر بالصّلاة الا ان الظّاهر فيه عرفا تخصيص الامر بالنّهى الّا ان يقال ان العقل بعد ملاحظة قبح التّكليف العسر يتوقف فى الموهومات و لا يجزم فيها بوجوب الاحتياط و لا يجزم ايضا بعدم الوجوب من باب لزوم العسر و الحرج فيدور الامر بين عدم الحكم بالخاصّ اعنى الحكم بوجوب الاحتياط و تخصّص العام اعنى الحكم بوجوب الاحتياط و تخصّص العام اعنى الحكم بقبح التكليف العسر او بين تخصّص الحكم بوجوب المقدّمة العلميّة و قاعدة الاشتغال و تخصّص الحكم بقبح التكليف العسر فيتاتى ح حكومة اصل البراءة لكن نقول انّه لو سكت العقل فى الموهومات فلا يتاتى له الجزم فى المظنونات و المشكوكات و على هذا المنوال الحال فى جميع موارد حكم العقل فانّه لو تطرّق عليه الفتور فى بعض الموارد او انكشف خلاف حكمه بالشّرع فلا يتاتّى له الجزم فى سائر الموارد مثلا لو اتفق اجتماع النّفى و الاثبات او تطرّق التوقف فى جواز الاجتماع فى بعض الموارد لا يتاتى للعقل الجزم بعدم جواز الاجتماع فى سائر الموارد و قد تقدّم امثلة لذلك إلّا ان يقال انّ غاية الامر ح احتمال وجود المانع فى المظنونات و المشكوكات بعد تطرّق الشّك فى وجوب الاحتياط فى الموهومات بواسطة الشك فى ممانعة العسر و الحرج فيدفع المانع بالاصل لكنه مدفوع بابتنائه على اعتبار اصل العدم و الا قوم العدم كما ياتى او يقال ان العقل جاز بعدا كمال الاحاطة و امعان النّظر بوجود المقتضى و عدم المانع لكنّه مدفوع بان حكم العقل بوجوب الاحتياط كان مستندا الى العلم الاجمالى و هو قد ارتفع بعدم
وجوب الاحتياط فى الموهومات إلّا ان يقال ان العلم الا جمالى حاصل ايضا بثبوت التكليف فى كلّ من المظنونات و المشكوكات ايضا و لا اقلّ من ثبوت العلم الإجمالي بثبوت التكليف فى مجموع المظنونات و المشكوكات لكنّه يندفع بان المشكوكات لا تكون محلّ العلم الاجمالى و لا من اطراف العلم الاجمالى كما