رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠١ - المقدّمة التّاسعة عشر انّ الظنون الّتى لم يقم دليل معتبر على اعتبارها متساوية او الظّنون المخصوصة راجحة
لشرور الانسان الا موته و انه لحق اليقين و بالجملة لم تثبت و لا تثبت تلك الدّعوى و لا سيّما بالنّسبة الى ما كان مدرك حجيّة الاجماع كحجية ظواهر الكتاب كيف لا و لا باس باظهار حجية بعض افراد الظنّ مع كون الحجيّة من جهة حجية مطلق الظنّ لا من جهة الخصوصيّة و ان امكن كون الحجيّة من جهة الخصوصيّة نظير انه لو قيل اكرم زيدا و قيل اكرم عمروا مع كون زيد و عمرو من العلماء يمكن ان يكون الامر باكرام زيد و عمرو من جهة الخصوصيّة و يمكن ان يكون الامر بالاكرام من جهة العلم و لا باس بالثّانى من هذا الباب دلالة الاستقراء التّام علما و الاستقراء الناقص ظنّا او علما لو كان متاخما للاستقراء التام بل متباعدا عنه بدرجات و قد حرّرنا الحال فى محله على عموم الحكم و الغاء الخصوصيّة و يتفرّع على الاوّل وجوب اكرام من عدا زيد و عمرو من العلماء و يتفرّع على الثانى اختصاص وجوب الاكرام بزيد و عمرو كما انه يتفرّع على كون مفاد ما دلّ على حجية الظنون الخاصّة هو الحجية من حيث الخصوصيّة عدم اطراد الحجيّة فيما عدا الظّنون المشار اليها بخلاف ما لو كان المفاد هو الحجيّة من جهة الظنّ فانه يتفرع عليه حجيّة سائر افراد الظنّ من مشكوك الاعتبار و موهوم الاعتبار و يرشد اليه ما ذكره ارباب القول بحجية منصوص العلّة نحو حرمت الخمر لاسكارها من ان العلّة هى مجرّد الاسكار من دون مداخلة الخصوصيّة الخمريّة مع كون المفروض اضافة الاسكار الى الخمر و ان كان ذلك بمعاونة مقام التّعليل بل جعل العلّامة فى النهاية مثل المشار اليه بالخصوص مورد النّزاع فى باب منصوص العلّة و اخرج مثل حرمت الخمر للاسكار عن مورد النّزاع بدعوى الاتفاق المثل على عمومه و نظير ما ذكرناه هنا ما حرّرناه فى بحث الاستصحاب من جريان الاستصحاب فى باب الاستحالة نظرا الى انه لو قيل الكلب نجس فغاية الامر فيه الدّلالة على نجاسة الجسم المخصوص الباقية حال انقلاب الكلب الى الملح بالوقوع فى المملحة و بعبارة اخرى غاية الامر الدّلالة على كون النجاسة حال صدق الاسم و اما كونه بشرط صدق الاسم فلا دلالة فى العبارة عليه و بعبارة ثالثة لا مفهوم للعبارة المذكورة و لو كانت دالة على كون النّجاسة من جهة صدق الاسم لكان مقتضى مفهومه عدم استناد النجاسة الى الجسميّة الخاصّة فمقتضاه طهارة الملح المنقلب اليه من باب اقتضاء المفهوم الحكم المخالف فى جانب الطّول ففى مقامنا لو كان ادلّة حجية خبر الواحد دالّة على كون حجيتها من حيث الخصوصيّة لكان مقتضاه عدم الحجيّة من جهة حجيّة مطلق الظنّ فيقتضى عدم حجيّة ما عدا خبر الواحد من الظّنون التى لم يثبت عدم حجيتها و اقتضاء عدم الحجية من جهة مطلق الظنّ من باب مفهوم القيد بناء على دلالة القيد الغير الملفوظ على المفهوم و قد حرّرنا الكلام فى محلّه نعم لو قيل خبر الواحد حجة من حيث خصوصيّة يكون حيثية الخصوصيّة من باب القيد الملفوظ و ربما يتوهّم انه يقتضى فيه عدم حجيّة ما عدا خبر الواحد من الظنون الخاصّة و لا بدّ من اخراجها إلّا انه مدفوع بانه لا منافاة بين اشتمال خبر الواحد على خصوصيّة مقتضية للحجيّة و الدلالة على عدم حجيّة ظن آخر من حيث خصوصيّة اخرى من باب مفهوم اللّقب حيث انه لو قيل خبر الواحد حجّة من حيث خصوصيّة يكون الدّلالة على عدم حجيّة ظن آخر من حيث خصوصيّة اخرى ناشية من حيث اضافة الخصوصيّة الى خبر الواحد و خبر الواحد من باب اللقب و ان قلت انّه لو اقتضى ما دل على حجية خبر الواحد بناء على دلالته على الحجية من حيث الخصوصيّة عدم حجيّة الظّنون الّتى لم يثبت عدم اعتبارها لما كانت مشكوك الاعتبار بل كان اعتبارها مظنونا قلت ان الشك مع قطع النظر عن مفهوم دليل حجيّة خبر الواحد بناء على ما ذكرناه و الّا فيرجع الامر الى الظنّ بعدم الحجيّة بالأخرة و الامر من قبيل ما يقال المشكوك فيه يلحق بالاعم الاغلب و كذا دفع الجزئية و المانعيّة المشكوك فيها بظاهر الاطلاق لرجوع الامر فى كل من المرحلتين الى الظنّ و قد تقدّم كثير ممّا ذكرنا لكن الاعادة من جهة تمام الاهتمام فى اتمام الكلام و الابرام فى المرام فى المقام و اما الدّعوى الاخيرة فهى مورد وجوه من الكلام فاولا لان الآيات التى استدل بها على اعتبار خبر الواحد لا يتم الاستدلال بها على اعتبار خبر الواحد و امّا الاخبار فلا يتم الاستدلال بها على ذلك ما لم تكن متواترة و على تقدير التّواتر لا تكون وافية
باعتبار جميع الاخبار و الخمسة المعروفة اعنى الصحيح و الموثق و الحسن و القوى و الضّعيف المنجبر بالشّهرة اذ غاية امرها الدلالة على حجيّة خبر الواحد فى الجملة قبال السّلب الكلى من القائلين بعدم حجيّة خبر الواحد و القدر المتيقن منها الصّحيح مع ان الصّحيح يكون مخصّصات لعموماته و مقيّدات لاطلاقاته فى اخواته فضلا عن غير الخبر و لا اعتبار بالعمومات و الاطلاقات المشار اليها كما تقدّم على ان الصّحيح لا يكفى بناء على عدم كفاية الظّنون الخاصّة و سيأتى الكلام