رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧ - المقدمة الاولى فى المقصود بالحجيّة
فى تقييد الامر بالمستحبّ او تقييد المستحبّ بشيء او الامر بشيء مقيّدا بالمستحبّ لا من باب المستحبّ و من باب الممانعة فى النّهى عن المستحبّ على تقدير تقييد النهى او المنهىّ عنه بشيء او النّهى عن شيء مقيّدا بالمستحبّ لا من باب الحرام فى المستحبّ و ايضا الواجب الغير المنوط صحّته بقصد القربة كرد السّلام مثل الواجب المنوط صحّته بقصد القربة فالامر فيه من باب الاشتراط او الممانعة لا الواجب فى الواجب او الحرام فى الواجب و ايضا الظّاهر بل بلا اشكال ان المستحبّ الغير المنوط صحّته بقصد القربة ليس مثل المستحبّ المنوط صحته بقصد القربة فالامر فى قسمى التقييد فى باب الامر من باب المستحبّ فى المستحبّ و فى قسمى التقييد فى باب النّهى من باب المكروه فى المستحبّ و المستحبّ المذكور لا يعدّ و لا يحصى فانظر آداب الوضوء و آداب الغسل و آداب الدّخول فى المسجد و آداب الاذان للاعلام و آداب الصّيام و آداب الصّدقة و آداب الاكتحال و آداب التّطييب و آداب التجارة و آداب التزويج و آداب الجماع و آداب الاكل و الشّرب و آداب النّوم و آداب الخلوة و ابواب الملابس و ابواب المساكن و غيرها و ربما ضبطه المحدّث القاشانى فى مفاتيحه فى قضاء حوائج المؤمنين و سقيهم و اطعامهم و اكسائهم و اسكانهم و عيادتهم و زيارتهم و التّسليم اليهم و تشنيع جنائزهم و ادخل السّرور فى قلوبهم و صلة الارحام و التّعقيبات و الأدعيّة الطّويلة و القصيرة و قراءة الآيات و قراءة القرآن لكن حكم المولى التقى المجلسى نقلا بان المنافع الدّنيوية لا توصف بالاستحباب نعم ان اتى بها العبد لله سبحانه و لقوة العبادة ثياب عليها و كذا الحال فى غيرها من المباحات حتى دخول بيت الخلاء بقصد صحة البدن و بقصد التخلّى لحضور القلب فى الصّلاة قال و كان شيخنا التسترى كثيرا ما يقول انّى منذ ثلثين سنة لم افعل مباحا بل فعلت المباحات كلّها للّه و هكذا ينبغى ان يكون داب المتقين و هو حسن و نظير قسمى التقييد فى باب الامر فى العبادات و المعاملات الامر بشيء لغاية نحو توضأ للصّلاة و قوله سبحانه و طلّقوهنّ لعدّتهنّ و انكحوهنّ باذن اهلهنّ و قوله سبحانه و اشهدوا ذوى عدل منكم لكن الامر بشيء لغاية انما يقتضى اشتراط الغاية بالشيء المامور به فوجوب الشيء من باب الوجوب الشّرطى لا الوجوب النّفسى و ربما يكون الامر من باب صرف الشّرطية لو لم يكن الشيء من باب العبادات على ما يقتضيه بعض الكلمات كما ان الامر بشيء مقيّدا بالعبادة يقتضى اشتراط العبادة بالشيء المامور به لكن الامر بالعبادة مقيّدا بشيء يقتضى اشتراط المامور به بالشيء و قد حكم البيضاوى بدلالة قوله سبحانه و اتمّوا الحج و العمرة للّه على وجوب العمرة مضافا الى الدّلالة على وجوب قصد القربة فى الحج و العمرة كما استدلّ به الشّافعية عليه لكن صرح الچلبى بدلالته على الاخير فقط تمسّكا بان الكلام المقيّد انما ينساق لاظهار القيد فقط و الاظهر انّ الكلام المقيّد انما ينساق لافادة خصوص القيد لو كان المخاطب عالما بالمقيد و كان المتكلّم عالما بعلم المخاطب و اما لو كان المخاطب جاهلا بالمقيّد او شاكا فيه مع علم المتكلّم بالحال او عدم علم المتكلم بحال المخاطب علما و جهلا و شكا فالكلام انما ينساق لافادة كل من القيد و المقيّد و كذا الحال لو كان المخاطب عالما بالمقيّد لكن المتكلّم جاهلا كان بعلم المخاطب او شاكا فيه لكن وجوب القيد يقتضى وجوب المقيّد و يقضى به و انّ لم يكن الغرض من الامر بالمقيّد اظهار وجوبه لغاية بعد كون الامر من باب الواجب فى المستحبّ بعد انعدامه فى الشّرعيات و العرفيّات اللهمّ إلّا ان يقال بظهور الامر بالمقيّد فى صرف اشتراط القيد لكنّه ليس بشيء و ربما يقال ان الجمل الخبريّة الواردة فى كيفيّات العبادات ظاهرة اثباتا فى الشّرطية و نفيا فى المانعيّة و امّا الآية فلم يعلم انّها غير مسبوقة بسابق فى اظهار و الوجوب و العمرة فتدلّ على وجوب الحج و العمرة او مسبوقة بسابق فى اظهار وجوب الحج و العمرة فلا تدلّ على وجوب الحج لكن وجوب القيد يقتضى وجوب المقيد فلا حاجة الى دلالة الامر على وجوب الحجّ فظهر بطلان ما نقل من الشّافعيّة على ما سمعت من الاستدلال بالآية على استحباب العمرة قوله او ان الثانى مفهوم منتزع من الاوّل اه مقتضى كلماته انّ الحكم الوضعى ينتزع من الحكم التكليفى و الظاهر بل بلا اشكال انّ مدار كلام سائر ارباب الرّجوع اعنى رجوع الحكم الوضعى الى الحكم التّكليفى انما هو على الاتحاد و كون الامر من باب
الامر بالشيء و النّهى عن الضدّ العام قوله و لذا اشتهر فى السنة الفقهاء اه انت خبير بان اشتهار سببيّة الدّلوك و مانعيّة الحيض اعمّ من انتزاع السّببية و المانعيّة [٣] فى عرض الدلالة على الوجوب و الحرمة و كذا انفهام استناد الوجوب و الحرمة الى الاشتراط و الممانعة قوله فانا لا نعقل من جعل الدّلوك سببا للصّلاة الا انشاء الوجوب عند الدلوك انت خبير بان مقتضى جعل الدلوك سببا للصّلاة هو التصرّف فى الدلوك بربطه بوجوب الصّلاة او وقتها على الخلاف
[٣] على الامر بالصّلاة عند الدّلوك و النّهى عن الصّلاة حال الحيض و انفهام السّببية و المانعيّة